رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال اجتماع الدوحة
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال اجتماع الدوحة

دعا رئيس اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية ورئيس الوزراء القطري الأحد إلى إعادة النظر في المبادرة العربية للسلام، ووجه انتقادات حادة للرباعية الدولية، فيما دعا رئيس السلطة الفلسطينية إلى الإبقاء عليها "لأن البديل هو الحرب".

وقال الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في مستهل اجتماع اللجنة الوزارية العربية لمبادرة السلام يوم الأحد في الدوحة "قلنا منذ البداية إن مبادرة السلام العربية لن تبقى مطروحة للأبد. إننا لا نسعى للسلام بأي ثمن والسلام بالنسبة لنا لا يعني الاستسلام".

وأضاف أنه "من الطبيعي والمنطقي أنه من بعد هذه السنوات العشر أن نقف وقفة موضوعية لإعادة تقييم عملية السلام بما فيها المبادرة العربية وأن ندرس بعمق المتغيرات المتلاحقة في المنطقة وفي العالم وأن نحدد بدقة خطانا وخارطة طريقنا للمرحلة القادمة".

من الطبيعي والمنطقي أنه من بعد هذه السنوات العشر أن نقف وقفة موضوعية لإعادة تقييم عملية السلام بما فيها المبادرة العربية
رئيس الوزراء القطري
كما انتقد اللجنة الرباعية الدولية، المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، قائلا "كذلك لا بد من مراجعة أداء اللجنة الرباعية الدولية وبحث جدوى استمرارها فقد أثبتت فشلها وعجزها عن تحقيق أي إنجاز".

من جانبه، حذر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من "إزاحة" المبادرة العربية" قائلا إنها "مبادرة هامة جدا و نتمنى أن ليس في كل مرة نتحدث عن إزاحتها من الطاولة لأننا إن أزحناها فهي الحرب".

وأضاف "هل نحن مستعدون للحرب؟ أقول عن نفسي لا لست مستعدا لذلك".

واقترح عباس وضع "آلية لمدة ستة أشهر للانسحاب من الأراضي المحتلة ووقف الاستيطان وإطلاق سراح الأسرى" قبل إجراء مفاوضات "ذات جدوى".

وشدد على ضرورة استئناف المفاوضات من حيث توقفت مع الأخذ بعين الاعتبار "التفاهمات الكثيرة" التي تم التوصل إليها مع الإسرائيليين لاسيما حول الأمن والقدس والأسرى، مؤكدا أنه سيرفض القبول بأي تراجع عن هذه التفاهمات من قبل إسرائيل.

ويأتي هذا الاجتماع بعد أيام على حصول فلسطين على صفة دولة عضو مراقب في منظمة الامم المتحدة,

وجاء في البيان الختامي للاجتماع انه تقرر "تشكيل وفد وزاري عربي بمشاركة الامين العام لاجراء مشاورات خلال الشهر المقبل مع مجلس الامن والادارة الاميركية وروسيا الاتحادية والصين والاتحاد الاوروبي للاتفاق على آليات تنفيذ ما جاء في الفقرة السادسة" من البيان.

وتنص الفقرة السادسة على "ان حصول فلسطين على وضع دولة مراقب بالامم المتحدة وما يعنيه من تاكيد الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة مكتملة المقومات واقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي يحتم على المجتمع الدولي انهاء هذا الاحتلال".

كما جاء ايضا في نفس الفقرة "دعوة المجتمع الدولي الى اطلاق مفاوضات تكون مرجعيتها تنفيذ قرارات الامم المتحدة وخاصة قرارات مجلس الامن ذات الصلة وفي مقدمتها القرارين رقم 242 و338 اللذين يقضيان بانهاء الاحتلال وانسحاب اسرائيل إلى خط الرابع من يونيو/حزيران 1967 وبما يشمل القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، خلال سقف زمني يتم الاتفاق عليه".

كما تقرر "تكليف الامين العام لجامعة الدول العربية بتشكيل فريق عمل لاعداد الخطوات التنفيذية اللازمة لهذا التحرك" .

وبالاضافة الى ادانة السلطات الاسرائيلية في ملفي الاستيطان واستمرار احتجازها آلاف الفلسطينيين، دعا البيان الختامي إلى "ضرورة الاسراع بالمصالحة الوطنية الفلسطينية على اساس اتفاقات القاهرة والدوحة واعتبار ذلك نقطة ارتكاز رئيسة لدولة فلسطين المحتلة".

وتقدم البيان ب"الشكر لكل دول العالم التي صوتت لصالح مشروع القرار برفع مكانة فلسطين في الامم المتحدة على حدود 1967 و بعاصمتها القدس الى دولة مراقب غير عضو" بحسب البيان الذي حث مجلس الامن على الاسراع في البت في طلب حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الامم المتحدة.

وتنص المبادرة العربية التي أقرت في قمة بيروت عام 2002 على الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري حتى خط الرابع من يونيو/حزيران1967، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان.

كما تنص على "التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين"و"قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة...عاصمتها القدس الشرقية".

وبعد القيام بذلك، تعتبر الدول العربية "النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا...والدخول في اتفاقية سلام بينها وبين إسرائيل" و"إنشاء علاقات طبيعية" معها.

فلسطينيون يحتفلون بالقرار الدولي في رام الله
فلسطينيون يحتفلون بالقرار الدولي في رام الله

تباينت ردود الفعل الدولية والعربية على تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح رفع مستوى التمثيل الفلسطيني في المنظمة الدولية إلى صفة دولة مراقب غير عضو .
 
ففيما أن انتقدت الولايات المتحدة وإسرائيل القرار واعتبرته خطوة من شأنها أن تعرقل جهود السلام في المنطقة، رحبت الصين به، ووصفت نجاح المحاولة الفلسطينية بالخطوة الايجابية على طريق بناء دولة فلسطينية مستقلة.
 
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية هونغ لي إن هذا هو الأساس والشرط المسبق لتحقيق التعايش السلمي للفلسطينيين والإسرائيليين.

بدوره، هنأ الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي روما، رحبت دولة الفاتيكان، التي تحمل الصفة ذاتها، بنتيجة التصويت، وأكدت في الوقت نفسه، أنه ليس حلا كافيا لمشاكل المنطقة.

كما رحبت منظمة التعاون الاسلامي الجمعة بقرار الجمعية العامة منح فلسطين وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة، معتبرة أنه انتصار سياسي لا يمكن الرجوع عنه. 
 
وقال الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلي إن القرار انجاز تاريخي على طريق استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة، مؤكدا مجددا دعم المنظمة للجهود الفلسطينية الرامية الى اقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام الف وتسعمئة وسبعة وستين.
 
ترحيب عربي
 
ورحبت قطر الجمعة بالتصويت الذي وصفته بأنه تاريخي الذي اتخذته الجمعية العام للأمم المتحدة برفع مكانة فلسطين في المنظمة الدولية إلى دولة مراقب غير عضو.
 
كما رحبت الحكومة الأردنية في بيان أصدرته الجمعة بالقرار، معتبرة ذلك "انجازا استراتيجيا هاما في مسار الصراع العربي الإسرائيلي".
 
ونقل البيان عن وزير الدولة لشؤون الإعلام وزير الثقافة سميح المعايطة القول إن "القرار الأممي تأكيد واضح على أن حل الدولتين هو الأساس لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والمدخل لتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط".
 
وأصبحت فلسطين الخميس دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة بعد تصويت تاريخي في الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس بعد أن صوتت   138 دولة لصالح القرار مقابل اعتراض تسعة دولة وامتناع 41 دولة عن التصويت.

غضب في إسرائيل
 
وبعد رفع التثميل الفلسطيني في الأمم المتحدة، اتهم اليمين الإسرائيلي الفلسطينيين بتخريب مفاوضات السلام، بينما حملت المعارضة الإسرائيلية  رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو مسؤولية الفشل في وقف المسعى الفلسطيني.
 
وكتبت صحيفة إسرائيل اليوم المقربة من نتانياهو "اسرائيل: الأمم المتحدة تكافىء الإرهاب".
 
وقال نائب رئيس الوزراء سيلفان شالوم للاذاعة الإسرائيلية العامة "على الرغم من اعتبار أبو مازن كمعتدل ولكنه ليس مخلصا للالتزامات التي قام بها سلفه ياسر عرفات في اتفاقيات اوسلو (1993) التي تحظر المبادرات أحادية الجانب". 
 
وأضاف أن "انتهاك هذه الاتفاقيات يعني أن إسرائيل تستطيع أيضا القيام بمبادرات أحادية الجانب مثل تطبيق السيادة الإسرائيلية في الأراضي"، في إشارة إلى ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.
 
وانتقدت المعارضة الإسرائيلية حكومة اليمين بزعامة نتانياهو والتي من المتوقع أن تفوز في الانتخابات التشريعية المرتقبة، محملة اياها مسؤولية جمود المفاوضات المتعثرة منذ عام 2010.
 
وقالت وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني في بيان "خسرت إسرائيل اليوم مع اعتراف الأمم المتحدة جميع الانجازات التي حصلنا عليها عبر المفاوضات".
 
وأضافت ليفني التي أعلنت هذا الأسبوع إطلاق حزبها الجديد باسم "الحركة" أن "هذا نتيجة سياسة خاطئة وأربع سنوات من الجمود السياسي والخطب والاتهامات من حكومة نتانياهو التي قوضت إسرائيل ومصالحنا الأمنية في مواجهة الفلسطينيين والعالم".