جنود إسرائيليون خلال المواجهات مع الفلسطينيين
جنود إسرائيليون خلال المواجهات مع الفلسطينيين

اندلعت مواجهات بين فلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي في الخليل جنوب الضفة الغربية الخميس، وذلك بعد مقتل فتى فلسطيني الأربعاء.

وقال شهود عيان إن عددا من الفلسطينيين أصيبوا بجروح في المواجهات التي وصفوها بأنها عنيفة.

وأضاف شهود العيان أن القوات الإسرائيلية أطلقت عيارات نارية وقنابل مسيلة للدموع باتجاه عشرات الشبان وطلاب المدارس الذين رشقوا تلك القوات بالحجارة احتجاجا على مقتل الفتى محمد السلايمة الذي كان يحمل لعبة على شكل مسدس، برصاص شرطية إسرائيلية

وكانت متحدثة باسم الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت أن "فلسطينيا اقترب من مركز لحرس الحدود وطلب أحد جنود المركز هويته لكن الفلسطيني اعتدى عليه عندئذ وأشهر مسدسا ووجهه نحو رأسه".

وأضافت أن "أحد حراس الحدود أطلق النار على الفلسطيني وقتله". وتابعت "بعدها، اكتشف خبراء المتفجرات في الجيش أن المسدس كان في الواقع لعبة من المعدن".

وذكرت مصادر فلسطينية أن القتيل محمد زياد سلايمة كان في السادسة عشرة من العمر.

وأدانت رئاسة السلطة الفلسطينية في بيان الحادث، وقالت إنه يأتي تنفيذا لسياسة حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان واليمين المتطرف في إسرائيل، حسب تعبيرها.

الحملة الإسرائيلية مستمرة منذ هجوم 7 أكتوبر الدامي.
الحملة الإسرائيلية مستمرة منذ هجوم 7 أكتوبر الدامي.

قالت وزارة الخارجية  الأميركية في تقرير جديد صدر، مساء الاثنين، إن الصراع في غزة قد فاقم من حالة حقوق الإنسان في إسرائيل.

وأشار التقرير السنوي لوزارة الخارجية بشأن حقوق الإنسان حول العالم، إلى العديد من انتهاكات الحقوق المزعومة التي ارتكبت في إسرائيل والضفة الغربية وغزة، عام 2023، من قبل أطراف تشمل القوات الإسرائيلية وحركة حماس والسلطة الفلسطينية، قبل وبعد هجوم السابع من أكتوبر الذي أدخل الشرق الأوسط في حالة من العنف وعدم الاستقرار، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

وتشمل الانتهاكات المُسجَّلة تقارير موثوقة عن عمليات قتل خارج إطار القانون واختفاء قسري وتعذيب واعتقالات غير مبررة لصحفيين وعدد من الأمور الأخرى، حسبما نقلته رويترز.

"قتل غير قانوني"

وذكر التقرير أن الصراع بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة كان له "تأثير سلبي كبير" على وضع حقوق الإنسان في إسرائيل. وأشار إلى تقارير موثوقة عن "قتل غير قانوني" من قبل كل من حماس والحكومة الإسرائيلية.

وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن هجمات 7 أكتوبر "أثارت أيضا مخاوف مقلقة للغاية بشأن حقوق الإنسان"، بعد أن أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، وأكثر  من 21 ألف شخص في غزة إلى حدود نهاية عام 2023، خلال الرد العسكري لإسرائيل على الهجوم.

وبحسب "واشنطن بوست"، رفض روبرت غيلكريست، مسؤول في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بوزارة الخارجية، تحديد كيف توصلت الوزارة إلى هذه الأرقام وما إذا كانت تستند في المقام الأول إلى أرقام من السلطات الصحية في غزة.

ويخضع السلوك العسكري الإسرائيلي لتدقيق متزايد بعد أن قتلت القوات 34 ألف فلسطيني في غزة، وفقا للسلطات الصحية في القطاع، كثير منهم من المدنيين والأطفال. وتحول قطاع غزة إلى أرض خراب، وأثار النقص الشديد في الغذاء مخاوف من حدوث مجاعة.

وتنفي إسرائيل الاتهامات الموجهة لها بالتسبب عمدا في معاناة إنسانية في القطاع. كما تنفي استهداف المدنيين عن عمد، وتتهم حماس باستخدام المباني السكنية للاحتماء بها، وهو ما تنفيه الحركة، من جانبها.

خطوات إسرائيلية

وأوردت جماعات حقوقية حوادث عديدة ألحقت أضرارا بالمدنيين خلال الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي في غزة، كما دقت ناقوس الخطر من تصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وصرّح بلينكن، بأن وزارة الخارجية مستمرة في دراسة وتقييم الادعاءات المقدمة من قبل منظمات حقوق الإنسان، والتي تتهم القوات الإسرائيلية بانتهاك القانون الدولي في قطاع غزة. ومع ذلك، أشار بلينكن إلى أن إسرائيل قد أثبتت التزامها بمحاسبة مواطنيها ومؤسساتها الرسمية.

وقال: "هذا ما يميز الديمقراطيات عن الدول الأخرى – القدرة، والرغبة، والتصميم على النظر إلى نفسها".

ولفت تقرير الخارجية الأميركية، إلى أن السلطات الإسرائيلية اتخذت "بعض الخطوات لتحديد ومعاقبة المسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان" في الضفة الغربية، حيث انتقد مسؤولون أميركيون منذ فترة طويلة إقامة المستوطنات الإسرائيلية وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وأعلنت الإدارة الأسبوع الماضي عن عقوبات جديدة ضد أفراد متهمين بإثارة العنف هناك.

غير أن التقرير، أشار إلى  إن السلطات الإسرائيلية العاملة في غزة لم تتخذ "أي خطوات مرئية للعامة لتحديد ومعاقبة المسؤولين" المتورطين في الانتهاكات المزعومة في القطاع.

ولأن التقرير يغطي عام 2023 فقط فإنه لم يتناول حادثة استهداف القوات الإسرائيلية لقافلة مساعدات دولية في أبريل، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، وفقا لواشنطن بوست.

وخلُص تحقيق إسرائيلي أولي في ذلك الحادث إلى أن القوات الإسرائيلية انتهكت لوائحها الخاصة. تم فصل ضابطين على الأقل وتوبيخ مسؤولين آخرين.

تقارير عن حظر مساعدات

ولم يعلّق وزير الخارجية الأميركي، عن التقارير الإعلامية التي رجحت أن تعلن واشنطن، قريبا، حظر مساعداتها العسكرية عن وحدة من الجيش الإسرائيلي أو أكثر بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، حتى قبل بدء الحرب في غزة في السابع من أكتوبر.

وكانت وسائل إعلام  أميركية، بينها موقع أكسيوس، أفادت بأن وزارة الخارجية تستعد لفرض عقوبات على كتيبة "نيتسح يهودا"  بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية المحتلة.

إلى ذلك، نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، الأحد، عن مصدرين أميركيين أن الخارجية الأميركية تدرس فرض عقوبات على وحدات عسكرية وشرطية إسرائيلية أخرى إلى جانب "نيتسح يهودا". 

ورغم رفض إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تأكيد ما إذا كانت تخطط لأي خطوة بموجب قوانين ليهي، فقد أصدر مسؤولون إسرائيليون احتجاجات استباقية في الأيام الأخيرة على مثل هذه الخطوة.

وحذر وزير الدفاع وعضو مجلس الحرب الإسرائيلي، يوآف غالانت، خلال عطلة نهاية الأسبوع، من استهداف كتيبة نتساح يهودا، التي قال إنها تلعب دورا مهما في معركة إسرائيل ضد حماس وحزب الله اللبنانية.

وتحدث بلينكن بشكل عام، قائلا إن الولايات المتحدة ستواصل إجراء تقييماتها لسجلات الدول الأجنبية في مجال حقوق الإنسان، وربما تأذن بعواقب للدول التي تقصّر، بصرف النظر عن وضعها كعدو أو شريك للولايات المتحدة.

وقال للصحفيين: "بينما ننظر إلى حقوق الإنسان وحالة حقوق الإنسان حول العالم، نطبق المعيار ذاته على الجميع.. هذا لا يتغير سواء كانت الدولة المعنية خصما أو منافسا أو صديقا أو حليفا."

ومن المرجح أن يؤدي مثل هذا التصنيف، إذا حدث، إلى زيادة التوتر إلى العلاقات بين بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بسبب خلافاتهما بشأن إدارة إسرائيل لحربها في غزة وفشلها في ضمان حصول المدنيين المحاصرين هناك على ما يكفي من الغذاء والدواء، وفقا لواشنطن بوست.