مستوطنة رمات شلومو في القدس الشرقية
مستوطنة رمات شلومو في القدس الشرقية

أعطت إسرائيل الاثنين الضوء الأخضر للمضي في خطة مثيرة للجدل لبناء 1500 وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية، فيما أعلنت السلطة الفلسطينية أنها في صدد اتخاذ خطوات لوقف الاستيطان، منها اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي.
 
وكانت أعلنت متحدثة باسم وزارة الداخلية الإسرائيلية لوكالة الصحافة الفرنسية أن الوزارة وافقت على بناء هذه الوحدات في مستوطنة رمات شلومو في القدس الشرقية وهو مشروع كانت نددت به واشنطن عام 2010.
 
وقالت المتحدثة إيفرات أوبراخ للوكالة "تم تخفيض الخطة من 1600 إلى 1500 وحدة والآن يجب إعادة تقديم خطة متلائمة مع الشروط للحصول على الموافقة النهائية"، مشيرة إلى أن الأمر "قد يستغرق شهورا أو سنوات".
 
من جهتها، حملت مسؤولة حزب ميريتس زهيفا غالون على هذا المشروع، مؤكدة في بيان أن "رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو مستعد لأي شيء في محاولة لانتزاع أصوات من حزب "البيت اليهودي" اليميني المقرب من المستوطنين، ولو على حساب أزمة دولية أو انتفاضة فلسطينية ثالثة".
 
وسببت هذه الخطة أزمة دبلوماسية مع واشنطن عند إعلانها للمرة الأولى عام 2010 تزامنا مع زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى القدس ولقائه كبار المسؤولين الإسرائيليين وقتها لتعزيز محادثات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية.
 
وبقيت الخطة مجمدة منذ أغسطس/آب 2011، لكن قبل أسبوعين أعلنت وزارة الداخلية الإسرائيلية إعادة إطلاقها.
 
وإعلان الاثنين سيزيد من الاستياء الدولي الذي سببه قرار منفصل من إسرائيل لبناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ردا على منح الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية الشهر الماضي.
 
من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة لوكالة الصحافة الفرنسية "ندين بشدة القرار الإسرائيلي وستكون السلطة الفلسطينية بصدد اتخاذ خطوات كبيرة ضرورية قريبا جدا ضد الاستيطان الإسرائيلي منها في مجلس الأمن الدولي وخطوات أخرى ضرورية لمنع تنفيذ هذه القرارات الاستيطانية في أراضي دولة فلسطين المحتلة من قبل إسرائيل".
 
واعتبر أبو ردينة في الاتصال الذي أجري معه من روما حيث يتواجد مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في زيارة رسمية، هذا القرار "الاستيطاني استهانة بالمجتمع الدولي الذي صوت لدولة فلسطين وضد الاستيطان وهو استفزاز غير مقبول".
 
وأضاف "على إسرائيل أن تتحمل مسؤولية هذا التصعيد الخطير لأنها لا تدمر فقط حل الدولتين وإنما تدمر احتمالات الأمن والاستقرار في المنطقة".
 
من جهته، طالب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الإدارة الأميركية بأن "تصوت لصالح القرارات الفلسطينية التي ستقدم لمجلس الأمن ضد الاستيطان الإسرائيلي".
 
وقال عريقات في اتصال مع الوكالة "لا يمكن أن تبقى إسرائيل فوق القانون ويجب أن تلتزم بالقانون ونحن ندرس خياراتنا حيث لا بد من وضع حد للعبثية الإسرائيلية بأمن واستقرار المنطقة وتحديها للعالم وللشعب الفلسطيني الذي تحتل أراضي دولته".
 
وأضاف "رغم أننا ندين بشدة هذا القرار الاستيطاني ونطالب العالم بوقفه إلا أنه أصبح مطلوبا أن نتخذ خطوات أخرى لوقف هذا السرطان الاستيطاني الذي تصعده حكومة إسرائيل".
 
ويقيم أكثر من 340 ألف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات بالضفة الغربية، كما يقيم نحو 200 ألف آخرين في أكثر من 10 أحياء استيطانية في القدس الشرقية.

السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة في سبتمبر 2011 ـ صورة أرشيفية.
السلطة الفلسطينية تقدمت بطلب الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة في سبتمبر 2011 ـ صورة أرشيفية.

رفض رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، طلبات إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بعدم المضي قدما في التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على قبول دولة فلسطين عضوا كاملا العضوية في الأمم المتحدة، حسبما صرّح أربعة مسؤولين فلسطينيين وأميركيين وإسرائيليين لموقع "أكسيوس".

وأشار الموقع الأميركي إلى تزايد حالة "التوتر والإحباط وانعدام الثقة" بين حكومة عباس وإدارة بايدن على مدى السنوات الثلاث الماضية. إذ يرى عباس أن الإدارة الأميركية "لا تعمل" على دفع حل الدولتين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وكان من المتوقع أن يصوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، على مشروع قرار يمنح دولة فلسطين صفة العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بدلاً من وضعها الحالي كمراقب.

وأفادت مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس، الأربعاء، بأن الجلسة قد تتأجل إلى الجمعة، لإفساح المجال أمام إجراء مزيد من المداولات.

وتقدمت السلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا لها، وتسيطر على أجزاء من الضفة الغربية، بطلب للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة في سبتمبر عام 2011، لكن مجلس الأمن الدولي لم يصوت على ذلك.

ويتطلب الحصول على وضع العضوية الكاملة، وهو ما يعادل اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، صدور قرار من الجمعية العامة بأغلبية الثلثين، ولكن فقط بعد توصية إيجابية بهذا المعنى من مجلس الأمن الدولي.

موعد غير محسوم لجلسة التصويت على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة
أفادت مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس، الأربعاء، أن الجلسة التي يفترض أن يعقدها مجلس الأمن الدولي، الخميس، للتصويت على منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة قد تتأجل إلى الجمعة إفساحا في المجال أمام إجراء مزيد من المداولات.

وتصدر التوصية عن مجلس الأمن بموجب قرار لا بد أن يوافق عليه 9 على الأقلّ من أعضاء المجلس الـ15 وبشرط أن لا تستخدم أي دولة دائمة العضو حق النقض لمنعه.

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون للموقع، إن إدارة بايدن تحاول منع الفلسطينيين من الحصول على الأصوات التسعة حتى لا تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام حق النقض على القرار.

وأشار المصدر ذاته، إلى أن استخدام الولايات المتحدة حق النقض ضد مثل هذا القرار، خاصة وسط الحرب في غزة، من شأنه أن يجلب انتقادات حادة لبايدن على المستوى الدولي وداخل حزبه، بما في ذلك بعض مؤيديه.

ولطالما دعت الولايات المتحدة إلى حل الدولتين، واحدة للإسرائيليين والأخرى للفلسطينيين، وقالت إن قضية إقامة دولة فلسطينية يجب أن تحل من خلال المفاوضات المباشرة.

وكشف مسؤول أميركي، إن إدارة بايدن كانت تستكشف في الأشهر الأخيرة خيارات للاعتراف المحتمل بالدولة الفلسطينية، ولكن ليس كمسعى أحادي الجانب في الأمم المتحدة.

وقال المسؤول ذاته، إن الإدارة نظرت إلى سيناريوهات الاعتراف كجزء من اتفاق إقليمي أوسع يتضمن خطة ما بعد الحرب والتطبيع بين إسرائيل والسعودية.

وتحدث مسؤولون أميركيون وإسرائيليون وفلسطينيون، عن أن إدارة بايدن مارست خلال الأسبوعين الماضيين "ضغوطا" على عباس ومستشاريه للتراجع عن طلبهم.

ويقول مسؤولون فلسطينيون وأميركيون، إن وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، أثار هذه القضية مباشرة في مكالمة هاتفية مع عباس، كما طرحها مسؤولون آخرون مع نظرائهم الفلسطينيين كل يوم تقريبا، خلال الأسبوعين الماضيين.

وقال مسؤول أميركي إن إدارة بايدن أوضحت للفلسطينيين أن القانون الأميركي الحالي يجبر الإدارة على استخدام حق النقض ضد مثل هذا القرار أو وقف تمويل الأمم المتحدة.

ووفقا للمسؤولين، رفض عباس الضغوط الأميركية، وأبلغ مساعدوه إدارة بايدن أنهم سيمضون قدما في التصويت.

وقال مسؤول فلسطيني كبير، إن إدارة بايدن سألت عما إذا كان عباس سيعلق العرض إذا تمت دعوته للقاء بايدن في البيت الأبيض.

وأضاف أن ن عباس رفض هذا البديل، وقال إنه وافق على مثل هذا الاقتراح الأميركي، قبل عام لكنه لم يتلق دعوة قط.

واعترف المسؤولون الأميركيون، بأنهم "فشلوا في إقناع الفلسطينيين بتعليق محاولتهم للأمم المتحدة".

وصرح مسؤول فلسطيني: "أردنا أن تقدم الولايات المتحدة بديلا جوهريا للاعتراف بالأمم المتحدة. لكنهم لم يفعلوا ذلك. نعتقد أن العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة قد تأخرت كثيرا. لقد انتظرنا أكثر من 12 عاما منذ طلبنا الأولي".

ولم تستجب وزارة الخارجية الأميركية لطلب التعليق من "أكسيوس".

ومن المتوقع أن يدعم الطلب الفلسطيني 8 أعضاء في مجلس الأمن، وهم: روسيا، الصين، الجزائر، مالطا، سلوفينيا، سيراليون، موزمبيق وغويانا، حسبما قال مسؤول إسرائيلي كبير.

ومن المرتقب أن تمتنع المملكة المتحدة عن التصويت. وقال المسؤول ذاته، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان على فرنسا وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية والإكوادور للتصويت ضد التصويت أو الامتناع عن التصويت، حتى لا يحصل الفلسطينيون على تسعة أصوات.

وصرح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون وفلسطينيون، أنه إذا فشلت هذه الجهود، فمن المتوقع أن تستخدم إدارة بايدن حق النقض ضد القرار.

ولم تعترف الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى في مجموعة السبع بدولة فلسطينية، على الرغم من أن فرنسا وبريطانيا أشارتا هذا العام إلى أنهما تدرسان ذلك.

ومنذ عام 1988، اعترفت 140 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، وفقا لرسالة تدعم الطلب الفلسطيني أرسلها رؤساء المجموعة العربية في الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي.