جانب من مستوطنة رامات شلومو في القدس الشرقية، أرشيف
جانب من مستوطنة رامات شلومو في القدس الشرقية، أرشيف

وافقت لجنة تخطيط إسرائيلية الأربعاء على بناء 2610 وحدات سكنية استيطانية في حي جيفعات هامتوس الاستيطاني في القدس الشرقية، في خطوة أثارت تنديدات فلسطينية وأسفا أميركيا.

وقال داني سايدمان رئيس منظمة القدس الدنيوية إن نائب رئيس البلدية أبلغه بالموافقة على خطة البناء في الحي الاستيطاني القريب من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية.

وكانت المنظمة قد قالت الثلاثاء إنه في حال أعطت اللجنة الضوء الأخضر للمشروع فإنها ستكون المرحلة الأخيرة من عملية الموافقة وسيكون من المتوقع أن يبدأ البناء "في غضون أسابيع أو بضعة أشهر".

في السياق ذاته، أكد ليؤر أميحاي من حركة السلام الآن المناهضة للاستيطان أن قرار البناء نهائي مضيفا أنه "لا توجد لجان إضافية لتوافق عليه، وهناك فترة 15 يوما ليصبح ساري المفعول وبعدها سيكون بالإمكان البدء بإصدار العطاءات".

واعتبرت الحركة أن البناء في جيفعات هامتوس "سيغيّر في قواعد اللعبة" وأن من شأنه أن يغيّر كثيرا في الحدود بين إسرائيل وأي دولة فلسطينية مستقبلية.

"إسرائيل في عزلة دولية"

وفي الجانب الفلسطيني، قال المتحدث بإسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن إسرائيل تمر بعزلة دولية نتيجة استمرارها في بناء المستوطنات.

وأضاف لـ"راديو سوا" أن "هناك عزلة إسرائيلية الآن، بما فيها حتى الولايات المتحدة وحلفاء إسرائيل التاريخيين"، مضيفا أن "الإدانات جيدة ولكنها وحدها لا تكفي لا بد من الانتتقال إلى مرحلة الضغط الفعلي الحقيقي على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذا التداعي لأن الخيارات الفلسطينية عديدة ابتداء بمجلس الأمن وانتهاء ببعض الإجراءات خاصة بعد حصولنا على عضوية الأمم المتحدة".

إلا أن  المتحدث بإسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أوفير غندلمان أعرب عن اعتقاده بوجود سوء تفاهم لدى الدول المعنية في ما يتعلق بموقفها من البناء في المستوطنات.

وأضاف لـ"راديو سوا" أن "مساحة المستوطنات لا تتعدى اثنين في المئة من كل أراضي الضفة الغربية والبناء في القدس استمر كما استمر دائما تحت  كل الحكومات الإسرائيلية على مدار السنوات الأخيرة وعلى مدى العقدين الأخيرين منذ انطلاق عملية السلام".

وأكد المتحدث أن السياسة الإسرائيلية لم تتغير، مضيفا بالقول "لم نلتزم أبدا بوقف البناء في عاصمتنا، وعندما جمدنا البناء في مستوطنات الضفة الغربية  لمدة 10 شهور تلبية للطلب الأميركي والأوروبي لذلك، الطرف الفلسطيني لم يعد إلى طاولة المفاوضات".

وردّاً على سؤال حول صعوبة تحريك عملية السلام في المدى المنظور نتيجة لما يحصل من بناء في المستوطنات أجاب غندلمان "إسرائيل مازالت تريد استئناف المفاوضات ونعتقد بأن هذا هو المسار الوحيد لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وحل القضايا العالقة وإنهاء الصراع".

إلا أن أبو ردينة قال إن إسرائيل هي التي تستمر في وضع العقبات أمام أي مفاوضات حقيقية، وأردف قائلا  "نحن موافقون على البيانات الأوروبية وموافقون على الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وموافقون على  خارطة الطريق التي وضعتها الإدارة الأميركية مع الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، فليتفضلوا في تنفيذها ونحن جاهزون".

خيبة أمل أميركية

وفي السياق ذاته نددت الإدارة الأميركية بعزم إسرائيل بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة، معربة عن "خيبة أمل كبيرة" من الخطوة التي وصفتها بأنها "استفزازية" و"تشكل خطرا" على عملية السلام.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند في تصريح اتسم بلهجة حادة أكثر من العادة "لقد خاب أملنا بشدة بسبب إصرار إسرائيل على المضي قدما في هذا النمط من الأعمال الاستفزازية".

وأضافت أن "المسؤولين الإسرائيليين يقولون على الدوام إنهم يدعمون الطريق المؤدي إلى حل الدولتين ولكن هذه الأعمال لا تؤدي إلا إلى تعريض هذا الهدف لمزيد من الخطر".

مستوطنات اسرائيلية في نابلس
مستوطنات اسرائيلية في نابلس

أعلنت حركة السلام الآن الإسرائيلية المناهضة للاستيطان الثلاثاء عن قرب الموافقة على مشاريع استيطانية ضخمة في القدس الشرقية.  

وأوضحت هاغيت اوفران، مسؤولة ملف الاستيطان أن لجنة التخطيط في منطقة القدس ستنظر في مشروعين لبناء 549  وحدة سكنية استيطانية و813  وحدة سكنية في حي جيفعات هامتوس الاستيطاني.
 
وأشارت إلى أنه من المفترض أن تعطي السلطات البلدية الأربعاء الموافقة النهائية على مشروع استيطاني آخر في جيفعات هامتوس مؤلف من 2610 وحدة سكنية سيتم طرح عطاءات له في الأشهر المقبلة.

وأضافت اوفران أن لجنة التخطيط لمنطقة القدس ستجتمع الخميس لبحث بناء 1100  وحدة سكنية استيطانية في حي جيلو الاستيطاني جنوب المدينة المقدسة.
وبحسب السلام الآن فإن اللجنة نفسها ستجتمع مرة أخرى في 7 يناير/كانون الثاني  المقبل لمناقشة بدء بناء نحو ألف غرفة فندقية في جفعات هامتوس.

وكانت إسرائيل قد أعطت الاثنين الضوء الأخضر للمضي في خطة مثيرة للجدل لبناء 1500 وحدة سكنية استيطانية في حي رمات شلومو الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة وهو مشروع كانت نددت به واشنطن  عام 2010 .

وسببت هذه الخطة أزمة ديبلوماسية مع واشنطن عند إعلانها للمرة الأولى في 2010  تزامنا مع زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى القدس ولقائه كبار المسؤولين الإسرائيليين وقتها لتعزيز محادثات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية.

وبقيت الخطة مجمدة منذ أغسطس/ آب 2011، لكن قبل أسبوعين أعلنت وزارة الداخلية الإسرائيلية إعادة إطلاقها.

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967  وتعتبر القدس بشطريها "عاصمتها الأبدية والموحدة" ولا تعتبر البناء في الجزء الشرقي منها استيطانا، في حين يعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية وينددون دائما بالاستيطان في الشطر الشرقي من المدينة.

ويقيم أكثر من 340 الف مستوطن إسرائيلي في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة وهو رقم في تزايد مستمر.

إدانة الدول الاوروبية  في مجلس الأمن  

وفي سياق متصل أفاد مصدر دبلوماسي الثلاثاء أن الدول الأوروبية الأربع الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وبينها فرنسا وبريطانيا الدائمتا العضوية، تعد لإصدار إعلان مشترك لإدانة مشاريع البناء في المستوطنات الإسرائيلية.

وأعلن هذا المصدر للصحافيين "نعمل على إعلان مشترك حول هذا الموضوع", مذكرا بأن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أعربوا في العاشر من ديسمبر/كانون الأول عن صدمتهم ومعارضتهم الشديدة للخطط الإسرائيلية لتوسيع مستوطنات.