العربي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع المالكي وعمرو
العربي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع المالكي وعمرو

دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي السبت خلال زيارة هي الأولى من نوعها إلى الضفة الغربية، الولايات المتحدة إلى السعي جاهدا لإنهاء ملف الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل بدلا من التركيز على سبل إدارته.

وقال العربي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في رام الله، إنه يرجو من الإدارة الأميركية "بحث وإقرار أسلوب جديد للمعالجة هذه القضية بهدف إنهاء النزاع وليس بهدف إدارة النزاع كما  كان الأمر في السنوات الماضية"، مشيدا بأداء الرئيس باراك أوباما الذي "نشعر أنه يفهم المشاكل الدولية كلها بما فيها القضية الفلسطينية".

وأضاف العربي الذي التقى أيضا رئيس السلطة محمود عباس، أن موضوع القضية الفلسطينية سيعود إلى مجلس الأمن بعد المشاورات والاتصالات مع الدول المؤثرة وعلى رأسها الولايات المتحدة، وأفاد بأن هناك "خطة عربية تم بحثها مع الرئيس عباس حول كيفية التحرك السياسي العربي المشترك ما بعد حصول فلسطين على صفة دولة مراقب، لتنفيذ انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967".

دعم مالي للسلطة

ودعا الأمين العام للجامعة العربية الدول الأعضاء إلى التزام بالتعهدات المالية للفلسطينيين التي أقرت في قمة بغداد في مارس/آذار الماضي، لاسيما وأن السلطة الفلسطينية تمر بأزمة حادة ناجمة عن رفض إسرائيل تسليمها رسوم الضرائب المستـحقة لها.

وأوضح أن الرئيس عباس "تحدث عن الدعم المادي والسياسي للسلطة وعن شبكة الأمان العربية التي لم توف بالتزامها المالي للسلطة بمبلغ 100 مليون دولار أميركي شهريا المتفق عليها"، مشيرا إلى  أن "السلطة الفلسطينية لا تستطيع التحرك وهي تمر بهذه الأزمة المالية".

بدوره، قال وزير خارجية السلطة رياض المالكي تعاني ضعفا شديدا في التمويل، وأعرب عن أمله في أن توفي الدول العربية بالتزاماتها تجاه السلطة الفلسطينية.

دعم فلسطين

وبدوره، تطرق وزير خارجية مصر إلى الحملة التي قامت بها بلاده لتأييد فلسطين ودعمها في الأمم المتحدة معتبرا ذلك "واجبا وليس منة"، وشدد على أن "العالم يعترف بأن أرض فلسطين محتلة وليس متنازعا عليها".

وأوضح عمرو أنه "يحمل رسالة من الرئيس المصري محمد مرسي يدعو فيها الرئيس عباس لزيارة القاهرة في أقرب وقت ممكن"، معربا عن الأمل بأن تكون هذه الزيارة مناسبة لإعلان "بدء مشروع المصالحة الذي أخذته مصر على عاتقها"، في إشارة إلى المفاوضات بين حركتي فتح وحماس.

واثر وصول المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى طريق مسدود، توجهت السلطة الى الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث حصلت على صفة دولة مراقب لفلسطين رغم معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل الشديدة لهذا الأمر.

وردت إسرائيل على الخطوة الفلسطينية بإقرار مشاريع لبناء وحدات استيطانية جديدة في مناطق قد تؤدي إلى تقسيم الضفة إلى منطقتين معزولتين في الشمال والجنوب.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

هدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بحل السلطة وإعادة إدارة الضفة الغربية إلى إسرائيل إذا استمر الجمود في عملية السلام وبناء المستوطنات بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل.

وقال عباس في مقابلة مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية نشرت مساء الخميس "إذا لم يحصل تقدم بعد الانتخابات، سأتصل هاتفيا بـ(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتانياهو وأقول له صديقي العزيز نتانياهو أدعوك إلى المقاطعة (مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله). اجلس مكاني، استلم المفاتيح، وستكون المسؤول عن السلطة الفلسطينية".

وأضاف عباس "حالما تتسلم الحكومة الإسرائيلية الجديدة مهامها، سيكون على نتانياهو أن يقرر إما نعم أو لا"، مشيرا إلى أنه "ليست هناك شروط مسبقة بل هي التزامات وعدت إسرائيل بتنفيذها في الماضي".

وهذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها عباس تهديدات مماثلة، لكن وضع السلطة الفلسطينية تراجع بشكل خطير في الآونة الأخيرة بسبب أزمة مالية غير مسبوقة اتسع نطاقها بعد أن علقت إسرائيل تحويل الرسوم الضريبية التي تجبيها باسم السلطة الفلسطينية.

"تراجع التعاون الأمني"

ومن جهة أخرى، أكد عباس خلال المقابلة أن إسرائيل قلصت التعاون الأمني مع الضفة عقب حصول فلسطين على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي بدأ في دخول مدن الضفة الغربية دون التنسيق مع الفلسطينيين.

غير أن الجيش الإسرائيلي نفى تقليص التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن التعاون ما زال مستمرا وأن الجنود يدخلون المدن الفلسطينية عندما يعتقدون بأن الفلسطينيين لا يقدمون لهم الدعم أو التعاون الكافي.

"استقالة عباس هي الحل"

وفي معرض تعليقه على تصريحات عباس، قال وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان "نتوقع بفارغ الصبر استقالة عباس".

وتابع ليبرمان أنه إذا ظل عباس في السلطة فإن حماس التي تسيطر على قطاع غزة ستتمكن من الوصول إلى السلطة في الضفة الغربية، مضيفا أن العودة إلى طاولة المفاوضات لن تكون ممكنة إلا إذا استقال عباس، على حد تعبيره.

كما قال ليبرمان بحسب هآرتس "نهنئ أبو مازن على التوصل إلى الاستنتاج الصحيح، وهو أن إحياء العملية الدبلوماسية لن يكون ممكننا إلا بعد ابتعاده من قيادة السلطة الفلسطينية".

وتوقفت مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ سبتمبر/أيلول 2010. وفيما يطالب الفلسطينيون بتجميد جديد للاستيطان قبل استئناف المفاوضات، يرفض الإسرائيليون أي شرط مسبق ويطالبون بالاعتراف بدولتهم "دولة للشعب اليهودي" وإبقاء جزء من الأراضي للدولة الفلسطينية المقبلة تحت سلطتها.