الرئيس أوباما
الرئيس أوباما



"إنها زيارة لتبادل الآراء مع قادة المنطقة من دون تقديم أي مقترحات للتقدم في عملية السلام"، هذا ما قاله المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في سياق توضيحه لمضمون زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن التي تبدأ الأربعاء.

فهل يختصر هذا الإعلان نتائج زيارة الرئيس أوباما إلى الشرق الأوسط قبل أن تبدأ؟ أم أن البيت الأبيض يحاول ألا يرفع سقف التوقعات المرتقبة إزاء السياسة الخارجية للإدارة الأميركية في بداية ولاية الرئيس الثانية، وذلك في انتظار توافر الظروف المؤاتية لتحقيق التقدّم الموعود في عملية السلام في المنطقة، والذي طال انتظاره منذ عقود؟ 

زيارة رئاسية في ظروف سياسية صعبة 

يبدأ الرئيس أوباما جولته في الشرق الأوسط بالتزامن مع ما يصفه مراقبون بـ"غليان" تشهده المنطقة العربية من جهة، وجمود شبه تام في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين من جهة أخرى.

هذا فضلا عن أوضاع سياسية متأزمة تشهدها مصر، الدولة التي كان أوباما قد اختارها ليطلق منها الخطوط العريضة للسياسة الخارجية لإدارته الأولى، وتوتر سياسي شديد يخيم على تونس وليبيا وحرب أهلية تدور رحاها في سورية.

فهل يطرح الرئيس أوباما خلال زيارته الحالية مبادرة سياسية تتضمن خطوات جريئة لحل أزمات الشرق الأوسط، على الرغم من سقف التوقعات المنخفض؟

التوقعات والآمال 

يعتقد كبير الباحثين في صندوق "جرمن مارشال" في واشنطن حسن منيمنة أنه بالرغم من أن التوقعات بخصوص زيارة الرئيس أوباما إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأردن هي أقل بكثير من التوقعات التي كانت خلال الزيارة التي قام بها مطلع ولايته الأولى، إلا أن الجانب العربي قد استفاد من التجارب الماضية مع الرئيس أوباما، ليدرك أن الأسلوب المقبل للإدارة سيكون "أكثر تدريجيا".

ويعتبر منيمنة في مقابلة مع موقع "راديو سوا" أن توقعات العرب صادقة إلى حد كبير، خاصة أن الرئيس أوباما "قد لا يطرح مبادرة شاملة أو مبادرة يمكن وصفها بالتاريخية خلال هذه الزيارة"، بل قد تكون نوعا من "الدفع باتجاه التقدم البسيط الذي من شأنه أن يزيد من الاستقرار".

ومن جانبه، يقول أيمن سلامة عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية وأستاذ القانون الدولي، إن العرب لا يأملون ولا ينتظرون الكثير. لكنه يعتبر في مقابلة مع موقع "راديو سوا" أن الوضعية الجديدة للدولة الفلسطينية، باعتبارها دولة غير عضو بصفة مراقب في الأمم المتحدة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، ربما قد تفرض نفسها على مباحثات أوباما في المنطقة.

وعلى الرغم من أن أوباما سيحاول أن يقنع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني باستئناف المفاوضات الثنائية المباشرة، إلا أن الظروف غير مهيأة بين الطرفين في ظل قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير منذ شهرين تقريبا بتوسيع المستوطنات الإسرائيلية، بحسب ما يشير سلامة.

وبدأ أوباما منذ توليه الرئاسة في ولايته الأولى بتوجه يدعم  إنشاء دولة فلسطينية، وأعلن أنه معارض للاستيطان الإسرائيلي وأنه يبحث عن مؤشرات للسلام. وعلى الرغم من أن الإسرائيليين والفلسطينيين تجنبوا الانقطاع الكامل للعلاقات بينهما، إلا أنهم لم يجروا محادثات سلام تُذكر طوال السنوات الأربع الماضية.

نتانياهو .. وطروحاته

أما الجانب الإسرائيلي فينظر إلى زيارة الرئيس أوباما على أنها زيارة سياسية، تتناول الاهتمام الأميركي بمشاكل الشرق الأوسط ولاسميا بالنسبة للقضية الفلسطينية الإسرائيلية، وفق ما يؤكد داني روبنشتاين المحلل السياسي الإسرائيلي، والمحاضر في شؤون الإعلام في عدد من الجامعات العبرية، في مقابلة مع موقع "راديو سوا".

ويكشف روبنشتاين أن نتانياهو لا يريد التطرّق إلى عملية السلام مع الرئيس أوباما لأنه ليس لديه أي حل أو طرح فيما يتعلق بهذه المسألة، أي بمستقبل العلاقات مع الفلسطينيين أو بالنسبة لمصير عملية السلام.

وأبعد من ذلك، يعتبر روبنشتاين أن الموقف الأميركي المعارض لعمليات الاستيطان لم يحل دون وقف أعمال البناء طوال السنوات الماضية، إذ أن الاستيطان استمر. ولذلك، يتابع  روبنشتاين أن المشكلة مع الفلسطينيين ستبقى، ولن تجد طريقا للحل لأن هذه القضية ليست "موضوعة على بساط البحث"، بالنسبة للمسؤولين الإسرائيليين.

كيري ومساعيه المستقبلية

ولكن مقابل كل التطورات التي تفرض نفسها على الولاية الثانية للرئيس أوباما، فإن مراقبين يعتقدون أن أوباما قد يطرح سياسات أكثر عملية واحتوائية تحديدا من خلال وزير خارجيته جون كيري. ولذلك فإن قراراته في ولايته الثانية قد تكون أكثر احتوائية مما كانت عليه السياسة الخارجية في عهد الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون.

وهنا يؤكد الباحث حسن منيمنة أن مساعي الإدارة الحالية وتحديدا كيري، ستكون باتجاه احتواء أزمات المنطقة والعمل على منع تطورها. ويوضح منيمنة أن العالم العربي يتضمن الآن ما يصفه بـ"بؤر خطيرة جدا" مثل الصراع السوري، واستمرار تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن الذين قارب عددهم 450 ألف لاجئ، وغيرها من الدول المجاورة لسورية، إضافة إلى أزمة الملف النووي الإيراني.

 بالنسبة للإسرائيليين، فإن الموضوع الذي يكتسب أهمية قصوى في مباحثات نتانياهو مع الرئيس أوباما هو الملف الإيراني، الذي هو في مقدمة اهتمامات نتانياهو، وفق ما يكشف روبنشتاين.

الخطاب الخارجي للإدارة الجديدة

ومقابل كل الملفات العالقة، يبدو أن التوجه العام للحكومة الأميركية اليوم يميل باتجاه ضبط الأوضاع وليس باتجاه أي محاولة لإيجاد حل جذري، كما يؤكد الباحث منيمنة.

ومن جانبه، يعتقد سلامة أن السياق السياسي الهش لمعظم دول المنطقة، يفرض حتما تداعياته على الخطاب السياسي الخارجي للإدارة الأميركية الجديدة.

ويلفت إلى أن "الإدارة  الحالية ستتعامل بخطوات أكثر عملية مع كل المعطيات الجديدة التي لم تكن تتمناها في أي لحظة تاريخية ماضية. وفي ذات الوقت، تبدي إسرائيل حليفة واشنطن الأولى في المنطقة، القلق من تنامي التيار الإسلامي المحيط بالدولة الإسرائيلية سواء في مصر من الجانب الجنوبي، أو في غزة، أو من جهة الجار الشمالي مع تواجد تنظيم حزب الله في لبنان، وأيضا بعد معرفة مصير نظام الرئيس السوري بشار الأسد في المستقبل".

ومن هنا، يعتبر سلامة أن الإدارة الأميركية الجديدة شعرت من دون شك من خلال الجولة الأخيرة لكيري أن دول ما يعرف بـ "الربيع العربي" تحتاج  إلى دعم الإدارة الأميركية في الوقت الراهن، وهذا ما قد يدفع الإدارة الجديدة إلى اتخاذ خطوات أكثر عملية تجاه هذه الدول.  

ويشير مسار التطورات بوضوح إلى أن واشنطن في الولاية الثانية للرئيس أوباما بدأت تضع سياسات للتعامل مع التطورات التي استجدت على جزء من العالم العربي منذ 2011 ، إذ أسقطت ثورات "الربيع العربي" الأنظمة التي كانت قائمة في عدد من الدول. 

ويذكر أنه في الرابع من يونيو/ حزيران 2009 ألقى الرئيس أوباما، في جامعة القاهرة، خطابا تحت عنوان "بداية جديدة"، دعا فيه إلى فهم متبادل بين العالم الإسلامي والعالم الغربي.

وفي هذا الإطار، يؤكد سلامة أن الربيع العربي فرض نفسه على الإدارة الأميركية الجديدة التي ستدخل تغييرا جذريا في طبيعة العلاقة مع هذه الدول بعدما كانت تتعامل مع أنظمة غير ديموقراطية فيها قبل الربيع العربي.


​​

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي الكنيست
نتانياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيف)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن القتال في قطاع غزة مستمر، محذرًا من تصعيد إضافي "إذا واصلت حركة حماس رفضها الإفراج عن الرهائن" المختطفين في قطاع غزة.

وقال نتانياهو في خطاب أمام الكنيست: "القتال في غزة متواصل، وكلما استمرت حماس في تعنتها ورفضها إطلاق سراح المختطفين، فإن الضغط الذي سنمارسه سيزداد قوة". 

وأضاف: "أقول لحماس إن ذلك يشمل السيطرة على مزيد من المناطق، ويشمل أيضًا أمورًا أخرى لن أفصّلها في هذه المرحلة".

على صعيد آخر، أظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس بره بره" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة المسلحة.

وشمال غزة من أكثر المناطق التي تعرضت للدمار خلال الحرب التي اندلعت إثر هجوم قادته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. 

وزير الدفاع الإسرائيلي يصادق على خطط عملياتية جديدة في غزة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن مصادقته على الخطط العملياتية الجديدة للجيش ضمن إطار العملية الجارية في قطاع غزة، وذلك خلال زيارة ميدانية أجراها لقيادة فرقة غزة، برفقة نائب رئيس الأركان تمير يدعي، وقائد المنطقة الجنوبية ينيف عسور، وقادة ميدانيين آخرين.

وتحولت معظم المباني في هذه المنطقة المكتظة بالسكان إلى أنقاض، ونزح الكثير من السكان عدة مرات هربا من القتال.

وأظهر أحد المقاطع المتداولة على منصة إكس، محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره". 

وبدا أن المقطع التُقط في منطقة بيت لاهيا بغزة، الثلاثاء. وظهر في المنشور أشخاصا يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب.

وبدأ تداول المنشورات على نطاق واسع في وقت متأخر الثلاثاء، واستطاعت رويترز التأكد من موقع الفيديو من خلال المباني وأعمدة الكهرباء وتخطيط الطرق الذي يتطابق مع صور الأقمار الاصطناعية للمنطقة. 

إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تاريخ التقاط الفيديو. 

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو والصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجات في المنطقة، الثلاثاء.

وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون :"أوقفوا الحرب" و"يكفي نزوح".

وعاد مئات الآلاف من السكان، الذين فروا إلى جنوبي غزة في وقت سابق من الحرب، إلى منازلهم المدمرة في الشمال، عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير. 

وانتهى وقف إطلاق النار، الذي استمر شهرين، بعد أن استأنفت إسرائيل الهجمات في 18 مارس، وأصدرت أوامر للسكان بالإخلاء. 

وسلمت حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة،  خلال وقف إطلاق النار، رهائن من بين نحو 250 رهينة اقتادتهم إلى القطاع خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر أيضا عن مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بحسب إحصاءاتها.

فيما أودت الحرب في قطاع غزة، بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني حتى الآن، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.