رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك

تعهد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس بأن تحترم السلطة التزاماتها لتوفير بيئة مناسبة للمفاوضات مع إسرائيل، على أن تؤدي المفاوضات "الجادة والمكثفة" إلى اتفاق سلام خلال تسعة أشهر.

وطالب عباس في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس بالتزام مماثل لدى الجانب الإسرائيلي.

وقال  "باشرنا المفاوضات، ونخوضها من جانبنا بنوايا سليمة وإصرار على النجاح".

لكن عباس حذر من أن يؤدي انطلاق المفاوضات إلى "حالة استرخاء" دولي تجاه القضية الفلسطينية.

وطالب بدعم دولي للمسار التفاوضي، وبإدانة دولية لـ"أي أفعال تؤدي إلى تقويضه"، مشيرا في هذا الصدد إلى مواصلة الاستيطان الإسرائيلي خاصة في القدس.

وحذر عباس أيضا من دفع الصراع العربي الإسرائيلي إلى "هاوية النزاع الديني في منطقة مليئة بالحساسيات، وهو ما نرفضه".

وقال إن الجانب الفلسطيني عاد إلى طاولة المفاوضات، لكنه حذر من أن تلك المفاوضات "لن تمنع الانفجار" إذا استمرت السياسات الإسرائيلية التي قال إنها لا توفر بيئة مناسبة لخلق السلام.

وأشار عباس إلى "جهود الفلسطينيين لتحقيق اعتراف دولي بدولتهم"، وقال إن تلك الجهود "لا تستهدف المس بعملية السلام، وليست بديلا عن المفاوضات، بل على العكس تماما".

وأضاف أن رفع الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي مكانة فلسطين إلى دولة مراقب غير عضو "بعث الحياة في عملية (سلام) كانت بالفعل في حالة موت سريري".

ومضى قائلا "مسعانا لرفع مكانة فلسطين، لا يستهدف نزع الشرعية عن دولة قائمة بالفعل هي إسرائيل بل لتكريس شرعية دولة يجب أن تقام هي فلسطين".

وقال عباس "إن غاية السلام الذي نسعى لتحقيقه محددة، وهدف المفاوضات واضح، وأسس ومرجعية عملية السلام مثبتة منذ زمن بعيد".

واستدرك "هدف المفاوضات التوصل لاتفاق سلام دائم يقود على الفور إلى قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا ومتفقا عليه".

ورفض "الدخول في دوامة اتفاق مؤقت جديد يتم تأبيده، أو الانخراط في ترتيبات انتقالية تصبح قاعدة ثابتة بدلا من أن تكون مؤقتة"، مشيرا إلى أن اتفاق أوسلو الذي وقع قبل عشرين عاما "لم يحترم، ولم ينفذ"، والنتيجة أن "الصورة قاتمة"، كما قال.

وعاد الفلسطينيون والإسرائيليون إلى مائدة المفاوضات بوساطة أميركية منذ نهاية يوليو/تموز الماضي ويعقدون اجتماعات مشتركة أملا في التوصل لاتفاق سلام نهائي.

يذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان قد قال في خطابه أمام الأمم المتحدة قبل يومين إن الصراع العربي الإسرائيلي أحد أهم أولويتين لدى إدارته في السياسة الخارجية إلى جانب ملف إيران النووي.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.