وزير الخارجية الأميركي جون كيري
وزير الخارجية الاميركي جون كيري

يصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى تل أبيب ورام الله الخميس في مهمة تهيمن عليها أجواء من التشاؤم حول تقدم مفاوضات سلام، لم يبددها إطلاق سراح 26 معتقلا فلسطينيا.
 
فعشية وصول كيري إلى المنطقة، وهي العاشرة منذ توليه منصبه قبل نحو عام، جدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رفضه لأي تسوية بخصوص غور الأردن، في حين شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو على ضرورة اعتراف الفلسطينيين بالهوية اليهودية لإسرائيل قبل أي اتفاق سلام.
 
وقال عباس في اجتماع لمجلس الوزراء الثلاثاء عقد في غور الأردن الذي يشكل ثلث الضفة الغربية، إن هذه المنطقة  "أرض فلسطينية" وضمها يشكل "خطا أحمر لا يمكن لأحد تجاوزه".
 
وشدد المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في اتصال مع "راديو سوا" على أن  الجانب الفلسطيني يرفض أي حلول مؤقتة وجزئية للمسألة:

​​

وتأتي هذه المواقف الفلسطينية كرد فعل على مشروع قانون تبنته لجنة وزارية إسرائيلية الأحد يقضي بضم غور الأردن إلى الحدود بين الضفة الغربية والأردن ولو تم التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
 
جانب من اجتماع بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين في واشنطن في تموز/يوليو الماضي
​​وتبرز نقطة خلافية أخرى يمكن أن تعيق جهود جون كيري، تكمن في الاعلان المرتقب لنتانياهو عن مشاريع البناء في المستوطنات تقضي بإنشاء 1400 وحدة سكنية.
 
ومن شأن هذه النقاط الخلافية أن تعيق تقدم مفاوضات الحل النهائي التي ترعاها الولايات المتحدة.
 
في هذا السياق، كشف  مسؤول أميركي طلب عدم الافصاح عن اسمه أن كيري لا يتوقع حدوث أي انفراج في محادثات الوصول إلى  "اتفاق إطار" يتضمن المبادئ الأساسية  كالأمن ومستقبل القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين.
 
وقال وزير الطاقة الاسرائيلي سيلفان شالوم من جانبه إن مشروع "الاتفاق الإطار" الذي سيعرضه كيري، لن يهدف سوى إلى "تمديد" المفاوضات التي يفترض أن تنتهي في نيسان/أبريل المقبل حتى نهاية 2014.
 
وأضاف شالوم آسفا "لنحصل على هذا التمديد اضطررنا لدفع ثمن باهظ مع الافراج عن المعتقلين".
 
وعلق الأستاذ المحاضر في جامعة بيرزيت غسان الخطيب في حوار مع "راديو سوا"، أن جهود الأطراف المعنية بمفاوضات السلام الجارية تنحصر في إدارة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وليس حله:
 
​​

يأتي ذلك وسط تقارير إعلامية، أفادت بأن الولايات المتحدة اقترحت الإبقاء على قوات إسرائيلية على الحدود بين الضفة الغربية والأردن لمدة 10 أعوام على الأقل بعد توقيع اتفاقية سلام.
 
 مزيد من التفاصيل في تقرير مراسل "راديو سوا" في القدس خليل العسلي:

​​

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يخاطب أهالي سجناء أفرجت إسرائيل عنهم
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يخاطب أهالي سجناء أفرجت إسرائيل عنهم

أفرجت إسرائيل فجر الثلاثاء عن 26 سجينا فلسطينيا تحتجزهم منذ أكثر من 20 عاما، تنفيذا لالتزاماتها بإعادة إطلاق مفاوضات السلام برعاية أميركية.
 
وقال مسؤول فلسطيني إن حافلتين تنقلان 18 سجينا غادرتا سجن عوفر في اتجاه رام الله في الضفة الغربية.
 
وأشار إلى أن ثلاثة سجناء آخرين تم نقلهم إلى معبر بيت حانون باتجاه قطاع غزة، وتم نقل خمسة آخرين إلى القدس.
 
واحتشد مئات الفلسطينيين في مقر الرئاسة الفلسطينية، وفي مقدمتهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومسؤولون في القيادة الفلسطينية لاستقبال السجناء.
 
وقد نصبت حلقات الدبكة والرقص في الساحة الرئيسية لمقر عباس قبل ساعات من موعد الإفراج عنهم.
 
وأطلقت حافلات ومركبات أبواقها، فيما أطلقت ألعاب نارية في الهواء وحمل عشرات الفلسطينيين الأعلام الفلسطينية.
 
كما تجمع مئات الفلسطينيين حاملين رايات حركة فتح الصفراء عند مدخل معبر بيت حانون، فيما تجمع آخرون عند مدخل القدس.
 
وصافح عباس جميع السجناء الذين وصلوا إلى مقر الرئاسة الفلسطينية قبل أن يتوجهوا إلى ضريح الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لوضع إكليل من الزهور.
 
وهنأ عباس أهالي السجناء. وقال إن هذه الدفعات لن تكون الأخيرة متعهدا بالعمل على إطلاق سراح سجناء آخرين:

​​​​
وهذا كان شعور أحمد شحادة ، وهو أحد المفرج عنهم، لدى وصوله إلى منزل عائلته في مخيم قلنديا بالضفة الغربية:

​​
وفي غزة، استقبلت جميلة سلمان زوجها المفرج عنه محمد سلمان بعد 22 عاما من الانتظار:

​​
 احتجاجات إسرائيلية

يأتي هذا في وقت تظاهر فيه العشرات من الإسرائيليين المعارضين للعملية والذين وصفوا ما حدث بأنه جاء نتيجة ضغوط مارستها واشنطن على الحكومة الإسرائيلية.
 
ونظم حوالى 200 إسرائيلي مسيرة احتجاجية من أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى حائط المبكى (البراق) في القدس القديمة، وأطلقوا هتافات منددة بنتانياهو.

​​​​​​
وقال أحد المتظاهرين ويدعى جوناثان "يجب علينا أن ندرك أن الإفراج عن هؤلاء الإرهابيين لم يأت من قبل نتانياهو ولا الحكومة، بل جاء من قبل جون كيري وأوباما".
 
وقال متظاهر آخر ويدعى يونا "إن الإفراج عن إرهابيين باسم السلام إنما يساوي سكب البنزين على النار لمحاولة إطفائها، لكنها ستنفجر في وجهك".
 
نتانياهو: قرار صعب

ودافع نتانياهو، في المقابل، عن قراره قائلا إنه كان صعبا لكنه كان مهما من أجل بناء الثقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
 
وقال وفق تصريحات بثتها الإذاعة العامة "يتم الحكم على القيادة بمدى قدرتها على اتخاذ قرارات صعبة".
 
وأكد نتانياهو على أهمية المضي قدما في المفاوضات بهدف إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
 
وجاءت هذه الدفعة الثالثة قبل أيام قليلة من وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي يبدأ الخميس زيارته العاشرة إلى المنطقة، سعيا لإيجاد تقدم في المفاوضات.
 
وتم الإفراج عن الدفعة الثالثة من السجناء، بعد إطلاق دفعتين سابقتين في أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين.
 
ومن المقرر الإفراج عن دفعة رابعة في وقت لاحق، بموجب الاتفاق الذي تم بموجبه إعادة إطلاق المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في يوليو/ تموز.