جنود إسرائيليون قرب الحدود مع غزة
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس أن فلسطينيا عبر حدود قطاع غزة إلى إسرائيل ليلا أطلق النار على العسكريين، في حادث أدى الى إصابة ثلاثة منهم بجروح ومقتل الفلسطيني.

وخلال هذا الحادث أطلقت دبابة اسرائيلية النيران على مركز عسكري لحماس في غزة كما أضاف الجيش في بيانه.

​​

وخاضت إسرائيل منذ عام 2008 ثلاث حروب مع حماس، وتفرض منذ نحو عقد حصارا مشددا على القطاع.

جنود من الجيش الإسرائيلي في غزة- صورة أرشيفية.
جنود من الجيش الإسرائيلي في غزة- صورة أرشيفية.

في خضم الحرب في قطاع غزة، بين الجيش الإسرائيلي، وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، كشفت تقارير إسرائيلية عن "سرقة جنود لأسلحة تابعة للجيش وبيعها لفلسطينيين"، وهو ما يكشف مختصون تحدث معهم موقع "الحرة" أسبابه وتداعياته ومدى إمكانية وصول تلك الأسلحة لأيدي تنظيمات مسلحة.

سرقة سلاح في "خضم الحرب"

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، "كان"، الخميس، أنه تم "القبض على جنديين إسرائيليين حاولوا بيع سلاح تابع للجيش الإسرائيلي إلى فلسطيني يمكث في البلاد"، خلافا للقانون.

ويشتبه في أن اثنين من مقاتلي "لواء ناحال"، الذي يقاتل حاليا في غزة، حاولا بيع بندقية تابعة للجيش الإسرائيلي لمقيم فلسطيني غير قانون، وفق تقرير بنشرة الأخبار المسائية لـ"كان".

وتم القبض على الجنديين من قبل الجيش الإسرائيلي، بينما أوقفت الشرطة المواطن الفلسطيني، بداية الأسبوع.

وقبضت الشرطة العسكرية الإسرائيلية على الجنديين أثناء محاولتهم بيع بندقية هجومية من طراز "Micro-Tavor"،ويبدو أن السلاح الذي حاول المقاتلون بيعه "سُرق من مقاتل آخر في اللواء دون علمه".

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، التأكيد أنه "تم اعتقال الجنود، بعد تحقيق شامل وبوسائل مختلفة".

وتم اعتقال جندي إضافي بزعم تورطه في الحادث، "ومن المتوقع أن تطلب النيابة العسكرية تمديد اعتقاله"، وفق المتحدث باسم الجيش.

في حديثه لموقع "الحرة"، يكشف العقيد السابق في الجيش الاسرائيلي، موشيه إلعاد، عن "تكرار تلك الحوادث في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة".

ويتم سرقة بعض أسلحة الجيش الإسرائيلي، ويتم بيعها لمنظمات وأشخاص، وهذا يعتبر "مخالفة كبيرة للقانون"، وعقوبتها السجن "لمدة طويلة"، وفق إلعاد.

ويشير إلى أن بعض الجنود يقومون بسرقة أسلحة الجيش الإسرائيلي لتحقيق "مكاسب مالية"، من خلال بيعها في السوق السوداء.

ويتم بيع بعض تلك الأسلحة بأسلحة عالية جدا، ويصل سعر بعض البنادق إلى آلاف الدولارات، حسبما يوضح العقيد السابق في الجيش الإسرائيلي.

حوادث "فردية" أم "ممنهجة"؟

مسؤولو الجيش الإسرائيلي منزعجون من "سرقات الذخائر" ويشتبهون في أن الجنود والمدنيين الذين تمكنوا من الوصول إلى الذخيرة خلال حرب في غزة، سرقوا قنابل يدوية ورصاص وصواريخ مضادة للدبابات، بعضها كتذكارات والبعض الآخر لبيعها إلى المنظمات الإجرامية في إسرائيل، وفق تقرير لموقع "إسرائيل ناشونال نيوز".

والأسبوع الماضي، قبضت الشرطة الإسرائيلية على "مواطن عربي" من سكان القدس الشرقية كان بحوزته صاروخ محمول على الكتف من نوع ماتادور، والذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي غالبا.

وفي وقت سابق من الشهر، تم استخدام 15 قنبلة يدوية في حوادث إجرامية متتالية، وتم سرقة تلك القنابل في الأشهر الأخيرة من الجيش الإسرائيلي.

في ديسمبر 2023، قدم المدعي العام الإسرائيلي، لائحة اتهام ضد روي يفراح (35 عاما) من تل أبيب، بعد أن انتحل شخصية جندي وضابط شرطة وسرق سلاحا وذخيرة ومعدات عسكرية وشرطية في الجنوب، وفق تقرير لهيئة "البث الإسرائيلية".

وفقا للائحة الاتهام، التي تم تقديمها من خلال مكتب المدعي العام لمنطقة تل أبيب، فقد جاء المتهم لمنطقة القتال في الجنوب في 7 أكتوبر، وادعي كونه "خبير متفجرات عسكري، وجندي مقاتل في الوحدة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وضابط شرطة، وعضو بالشاباك"، في مواقف مختلفة.

وباستخدام هويته المزورة وحقيقة وجوده في منطقة المعركة، سُمح له بالحصول على الذخيرة والمعدات العسكرية ومعدات الشرطة، حسبما تشير "هيئة البث الإسرائيلية".

ومنذ اندلاع الحرب وحتى القبض عليه في 17 ديسمبر، سرق كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، بما في ذلك القنابل اليدوية والخراطيش والرصاص وغيرها، بحسب ما ذكرته "كان" وموقع " إسرائيل ناشونال نيوز".

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، لتوضيح "أسباب وتداعيات" تكرار سرقة الجنود للأسلحة، لكنه لم يعلق حتى تاريخ نشر هذه المادة.

ولم ترد نائبة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الضابطة إيلا، على الاتصلات والرسائل للتعليق على ذلك، وكذلك فعلت وحدة المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي.

ويرصد المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتيرن، تكرار لحوادث المتعلقة بسرقة جنود إسرائيليين لأسلحة تابعة للجيش الإسرائيلي.

ويتم ذلك من سرقات لمعسكرات الجيش أو من سرقة الجنود، وبعد ذلك يتم المتاجرة بتلك الأسلحة المسروقة، وسط "تقصير من قبل السلطات الإسرائيلية" في معالجة القضية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويقول:" الموضوع ليس له علاقة بالمال، ما نراه ليس له علاقة بالوضع المادي، لكن نتيجة وجود (منظمات إجرامية في الوسط اليهودي والعربي بإسرائيل)".

ويعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي أن "المجال الإجرامي هو أكبر مجال به تعايش يهودي عربي في إسرائيل، وتعاون تعاون مستمر وناجح بين الجانبين في إطار ذلك".

وما يحدث هو "بمبادرة شخصية من أفراد"، لكن ما الـ"ممنهج" هو عدم معالجة الجهات المختصة لهذه القضية، بعدما تم إضعاف سلطات حفظ القانون في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، ما تسبب في تزايد ظاهرة "سرقة سلاح الجيش الإسرائيلي"، وفق شتيرن.

لكن على جانب أخر، يصف المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، حالات السرقة بـ"الظاهرة الفردية الشاذة".

وهناك بعض الجنود الذين "يعانوا من أوضاع اقتصادية سيئة"، ما يدفعهم لـ"سرقة الأسلحة"، لتحقيق مكاسب مالية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير كيدار إلى أن "الجهات الأمنية المختصة تقبض على هؤلاء الجنود سريعا، والأمر ليس (منظما أو ممنهجا)".

ومن جانبه، يشير إلعاد إلى أن تكرار حوادث السرقة "ظاهرة خطيرة جدا".

لكن العقيد السابق بالجيش الإسرائيلي يشدد على أن حوادث سرقة الجنود للأسلحة "فردية وليست ممنهجة".

ويقول:"لا تقف وراء تلك السرقات منظمات أو مافيا".

هل تصل ليد حماس؟

يشير شتيرن إلى "وصول بعض أسلحة الجيش الإسرائيلي لجهات ومنظمات إرهابية على غرار حماس، بطريقة أو بأخرى".

وعادة ما تستخدم حماس أسلحة مختلفة عن تلك الإسرائيلية، لكن ذلك لا يعني أن هناك "أسلحة إسرائيلية بيد جماعات إرهابية في الضفة الغربية على سبيل المثال"، وفق شتيرن.

ويتحدث المحلل السياسي الإسرائيلي عن "علاقات وصلات" بين الجهات الإجرامية، "والمنظمات الإرهابية" التي تقوم بعمل عسكري منظم، من خلال "شبكات" ليست منفصلة عن بعضها البعض، على حد تعبيره.

ومن جانبه، يحذر إلعاد من إمكانية وصول تلك الأسلحة إلى "منظمات إرهابية أو إجرامية".

وسيكون لذلك "خطورة كبيرة على إسرائيل في الحالتين"، وفق العقيد السابق في الجيش الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، يؤكد كيدار إمكانية وصول بعض الأسلحة الإسرائيلية المسروقة إلى "منظمات إرهابية مثل حماس".

ومن يشتري السلاح يمكن أن يبيعه لمن يشاء، ولكن "ليس بكميات كبيرة"، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل 29410 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة 69465، وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، الخميس.