غرينبلات خلال لقاء مع عباس في 2017
غرينبلات خلال لقاء سابق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 2017

أكد جايسون غرينبلات  المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط أن واشنطن لا تسعى إلى "تغيير النظام في فلسطين، الرئيس عباس هو قائد شعبه ونأمل أن يكون قادرا لأن يعود إلى طاولة الحوار".

حديث غرينبلات جاء في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ، حيث أكد أن حل الصراع لن يأتي إلا عبر مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني الإسرائيلي.

ويقاطع الفلسطينيون الإدارة الأميركية منذ اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل أواخر عام 2017.

ورفض الفلسطينيون خطة السلام المنتظرة معتبرين أنها ستكون منحازة بشكل صارخ لإسرائيل.

لم يعط غرينبلات، مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أي إشارة إلى الشكل الذي ستبدو عليه الخطة السياسية، لكنه قال إن ترامب سيقرر قريبا ما إذا كان سيتم طرحها قبل الانتخابات الإسرائيلية أم بعدها والانتظار لحين تشكيل حكومة جديدة. ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الإسرائيلية في 17 سبتمبر المقبل.

وقال غرينبلات إن حل الصراع لن يأتي إلا عبر مفاوضات بين الطرفين "ليس للولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أن يقرروا كيف يمكن إنهاء هذا الصراع".

وتأتي تصريحات غرينبلات خلال جولة شرق أوسطية يقوم بها مع جاريد كوشنر، مستشار البيت الأبيض لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل الخطة المقترحة للتنمية الاقتصادية التي يبلغ حجمها 50 مليار دولار.

وكان غرينبلات قد قال في مقابلة مع "قناة الحرة" في 12 يوليو الماضي أن "لا أحد يستطع أن يرغم الفلسطينيين على شيء، لكنه أعرب عن إيمانه في أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيقدر خطة السلام، (..) لا ننظر لتغيير في النظام، نأمل أن (يكون) الرئيس عباس هو القائد الذي سيجلب شعبه إلى مستقبل أفضل"، مضيفا أن "هناك اتصالات مع فلسطينيين".

غرينبلات لـ"الحرة": لسنا معنيين بإرغام الفلسطينيين
"هذه الدول لا تريد التخلي عن الفلسطينيين ولكن في نفس الوقت يريدون حماية بلدانهم المهددة"، هكذا يقول جيسون غرينبلات مساعد الرئيس الأميركي والممثل الأميركي الخاص للمفاوضات الدولية في حوار خاص مع "الحرة"، واصفا التوقيت الحالي بأنه "فريد لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني".

​​

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".