دبابة إسرائيلية بالقرب من الحدود مع قطاع غزة عام 2018
دبابة إسرائيلية بالقرب من الحدود مع قطاع غزة عام 2018

قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، السبت، إن القوات رصدت عددا من المسلحين بالقرب من السياج الأمني شمال قطاع غزة.

وأضافت أدرعي أن مروحية عسكرية ودبابة أطلقت باتجاههم النار.

​​وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن السلطات تتعامل مع محاولة تسلل من شمال قطاع غزة، مضيفة مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل، وعدم وجود خسائر بين الجيش الإسرائيلي. 

وتجدد القصف الإسرائيلي للأراضي الزراعية شمال بيت لاهيا شمالي قطاع غزة

وأضافت وسائل الإعلام أن القصف المروحي شمال قطاع غزة، ليس له علاقة بالرد على إطلاق الصواريخ على سديروت، السبت، حيث أعلن أدرعي إطلاق ثلاثة صواريخ من غزة على جنوب إسرائيل ليل السبت في ثاني هجوم من نوعه خلال 24 ساعة.

وأشار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في تغريدة إلى أن "الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية تمكنت من اعتراض اثنين من تلك الصواريخ".

​​ولم يعط أدرعي تفاصيل أكثر بشأن مصير الصاروخ الثالث وما إذا كانت هناك إصابات من جراء الهجوم.

وكانت طائرة حربية إسرائيلية شنت صباح السبت غارات على ثلاثة أهداف في قطاع غزة من دون وقوع إصابات، على ما أفاد مصدر أمني فلسطيني، وذلك بعد ساعات على اعتراض الجيش صاروخا أطلق الجمعة باتجاه جنوب إسرائيل.

وأوضحت مصادر أن الغارات أصابت مركز مراقبة لحركة حماس في بيت حانون وهدفا غير محدد قرب مدينة غزة وأرضا خلاء قرب دير البلح.

الجيش الإسرائيلي تحدث من جهته في بيان عن غارتين على "أهداف تحت الأرض تعود إلى منظمة حماس الإرهابية في شمال قطاع غزة ووسطه"، من دون أن يورد تفاصيل إضافية.

جنود من الجيش الإسرائيلي في غزة- صورة أرشيفية.
جنود من الجيش الإسرائيلي في غزة- صورة أرشيفية.

في خضم الحرب في قطاع غزة، بين الجيش الإسرائيلي، وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، كشفت تقارير إسرائيلية عن "سرقة جنود لأسلحة تابعة للجيش وبيعها لفلسطينيين"، وهو ما يكشف مختصون تحدث معهم موقع "الحرة" أسبابه وتداعياته ومدى إمكانية وصول تلك الأسلحة لأيدي تنظيمات مسلحة.

سرقة سلاح في "خضم الحرب"

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، "كان"، الخميس، أنه تم "القبض على جنديين إسرائيليين حاولوا بيع سلاح تابع للجيش الإسرائيلي إلى فلسطيني يمكث في البلاد"، خلافا للقانون.

ويشتبه في أن اثنين من مقاتلي "لواء ناحال"، الذي يقاتل حاليا في غزة، حاولا بيع بندقية تابعة للجيش الإسرائيلي لمقيم فلسطيني غير قانون، وفق تقرير بنشرة الأخبار المسائية لـ"كان".

وتم القبض على الجنديين من قبل الجيش الإسرائيلي، بينما أوقفت الشرطة المواطن الفلسطيني، بداية الأسبوع.

وقبضت الشرطة العسكرية الإسرائيلية على الجنديين أثناء محاولتهم بيع بندقية هجومية من طراز "Micro-Tavor"،ويبدو أن السلاح الذي حاول المقاتلون بيعه "سُرق من مقاتل آخر في اللواء دون علمه".

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، التأكيد أنه "تم اعتقال الجنود، بعد تحقيق شامل وبوسائل مختلفة".

وتم اعتقال جندي إضافي بزعم تورطه في الحادث، "ومن المتوقع أن تطلب النيابة العسكرية تمديد اعتقاله"، وفق المتحدث باسم الجيش.

في حديثه لموقع "الحرة"، يكشف العقيد السابق في الجيش الاسرائيلي، موشيه إلعاد، عن "تكرار تلك الحوادث في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة".

ويتم سرقة بعض أسلحة الجيش الإسرائيلي، ويتم بيعها لمنظمات وأشخاص، وهذا يعتبر "مخالفة كبيرة للقانون"، وعقوبتها السجن "لمدة طويلة"، وفق إلعاد.

ويشير إلى أن بعض الجنود يقومون بسرقة أسلحة الجيش الإسرائيلي لتحقيق "مكاسب مالية"، من خلال بيعها في السوق السوداء.

ويتم بيع بعض تلك الأسلحة بأسلحة عالية جدا، ويصل سعر بعض البنادق إلى آلاف الدولارات، حسبما يوضح العقيد السابق في الجيش الإسرائيلي.

حوادث "فردية" أم "ممنهجة"؟

مسؤولو الجيش الإسرائيلي منزعجون من "سرقات الذخائر" ويشتبهون في أن الجنود والمدنيين الذين تمكنوا من الوصول إلى الذخيرة خلال حرب في غزة، سرقوا قنابل يدوية ورصاص وصواريخ مضادة للدبابات، بعضها كتذكارات والبعض الآخر لبيعها إلى المنظمات الإجرامية في إسرائيل، وفق تقرير لموقع "إسرائيل ناشونال نيوز".

والأسبوع الماضي، قبضت الشرطة الإسرائيلية على "مواطن عربي" من سكان القدس الشرقية كان بحوزته صاروخ محمول على الكتف من نوع ماتادور، والذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي غالبا.

وفي وقت سابق من الشهر، تم استخدام 15 قنبلة يدوية في حوادث إجرامية متتالية، وتم سرقة تلك القنابل في الأشهر الأخيرة من الجيش الإسرائيلي.

في ديسمبر 2023، قدم المدعي العام الإسرائيلي، لائحة اتهام ضد روي يفراح (35 عاما) من تل أبيب، بعد أن انتحل شخصية جندي وضابط شرطة وسرق سلاحا وذخيرة ومعدات عسكرية وشرطية في الجنوب، وفق تقرير لهيئة "البث الإسرائيلية".

وفقا للائحة الاتهام، التي تم تقديمها من خلال مكتب المدعي العام لمنطقة تل أبيب، فقد جاء المتهم لمنطقة القتال في الجنوب في 7 أكتوبر، وادعي كونه "خبير متفجرات عسكري، وجندي مقاتل في الوحدة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وضابط شرطة، وعضو بالشاباك"، في مواقف مختلفة.

وباستخدام هويته المزورة وحقيقة وجوده في منطقة المعركة، سُمح له بالحصول على الذخيرة والمعدات العسكرية ومعدات الشرطة، حسبما تشير "هيئة البث الإسرائيلية".

ومنذ اندلاع الحرب وحتى القبض عليه في 17 ديسمبر، سرق كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، بما في ذلك القنابل اليدوية والخراطيش والرصاص وغيرها، بحسب ما ذكرته "كان" وموقع " إسرائيل ناشونال نيوز".

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، لتوضيح "أسباب وتداعيات" تكرار سرقة الجنود للأسلحة، لكنه لم يعلق حتى تاريخ نشر هذه المادة.

ولم ترد نائبة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الضابطة إيلا، على الاتصلات والرسائل للتعليق على ذلك، وكذلك فعلت وحدة المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي.

ويرصد المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتيرن، تكرار لحوادث المتعلقة بسرقة جنود إسرائيليين لأسلحة تابعة للجيش الإسرائيلي.

ويتم ذلك من سرقات لمعسكرات الجيش أو من سرقة الجنود، وبعد ذلك يتم المتاجرة بتلك الأسلحة المسروقة، وسط "تقصير من قبل السلطات الإسرائيلية" في معالجة القضية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويقول:" الموضوع ليس له علاقة بالمال، ما نراه ليس له علاقة بالوضع المادي، لكن نتيجة وجود (منظمات إجرامية في الوسط اليهودي والعربي بإسرائيل)".

ويعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي أن "المجال الإجرامي هو أكبر مجال به تعايش يهودي عربي في إسرائيل، وتعاون تعاون مستمر وناجح بين الجانبين في إطار ذلك".

وما يحدث هو "بمبادرة شخصية من أفراد"، لكن ما الـ"ممنهج" هو عدم معالجة الجهات المختصة لهذه القضية، بعدما تم إضعاف سلطات حفظ القانون في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، ما تسبب في تزايد ظاهرة "سرقة سلاح الجيش الإسرائيلي"، وفق شتيرن.

لكن على جانب أخر، يصف المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، حالات السرقة بـ"الظاهرة الفردية الشاذة".

وهناك بعض الجنود الذين "يعانوا من أوضاع اقتصادية سيئة"، ما يدفعهم لـ"سرقة الأسلحة"، لتحقيق مكاسب مالية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير كيدار إلى أن "الجهات الأمنية المختصة تقبض على هؤلاء الجنود سريعا، والأمر ليس (منظما أو ممنهجا)".

ومن جانبه، يشير إلعاد إلى أن تكرار حوادث السرقة "ظاهرة خطيرة جدا".

لكن العقيد السابق بالجيش الإسرائيلي يشدد على أن حوادث سرقة الجنود للأسلحة "فردية وليست ممنهجة".

ويقول:"لا تقف وراء تلك السرقات منظمات أو مافيا".

هل تصل ليد حماس؟

يشير شتيرن إلى "وصول بعض أسلحة الجيش الإسرائيلي لجهات ومنظمات إرهابية على غرار حماس، بطريقة أو بأخرى".

وعادة ما تستخدم حماس أسلحة مختلفة عن تلك الإسرائيلية، لكن ذلك لا يعني أن هناك "أسلحة إسرائيلية بيد جماعات إرهابية في الضفة الغربية على سبيل المثال"، وفق شتيرن.

ويتحدث المحلل السياسي الإسرائيلي عن "علاقات وصلات" بين الجهات الإجرامية، "والمنظمات الإرهابية" التي تقوم بعمل عسكري منظم، من خلال "شبكات" ليست منفصلة عن بعضها البعض، على حد تعبيره.

ومن جانبه، يحذر إلعاد من إمكانية وصول تلك الأسلحة إلى "منظمات إرهابية أو إجرامية".

وسيكون لذلك "خطورة كبيرة على إسرائيل في الحالتين"، وفق العقيد السابق في الجيش الإسرائيلي.

وفي سياق متصل، يؤكد كيدار إمكانية وصول بعض الأسلحة الإسرائيلية المسروقة إلى "منظمات إرهابية مثل حماس".

ومن يشتري السلاح يمكن أن يبيعه لمن يشاء، ولكن "ليس بكميات كبيرة"، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل 29410 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة 69465، وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، الخميس.