الحدود الشمالية لإسرائيل حيث تظهر قرية كفر كلا يقابلها أراض تابعة لقرية المطلة داخل إسرائيل
الحدود الشمالية لإسرائيل حيث تظهر قرية كفر كلا يقابلها أراض تابعة لقرية المطلة داخل إسرائيل

تستعد إسرائيل لمواجهة أي سيناريوهات قد يلجأ حزب الله اللبناني إليها بعد أن قصف الجيش الإسرائيلي موقعا لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في سوريا، وسقوط طائرتين مسيرتين بالضاحية الجنوبية في بيروت.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن الجيش الإسرائيلي أمر، الثلاثاء، بتقييد حركة المركبات العسكرية على طول حدود إسرائيل مع لبنان.

ونقلت الصحيفة عن بيان للجيش أنه "حركة بعض المركبات العسكرية على عدة تقاطعات لن تكون ممكنة إلا على أساس موافقة فردية ووفقا للوضع الأمني"، وأن "القيود لا تنطبق على السكان المدنيين على الحدود الشمالية".

دبابة إسرائيلية على الحدود الشمالية مع لبنان

قناة "مكان" الإسرائيلية أكدت من جانبها أن هناك استعدادات عسكرية حثيثة على الجهة الشمالية للتعامل مع أي طارئ".

قرار تقييد حركة المركبات العسكرية في الشمال بحسب هذه القناة جاء إثر معلومات استخباراتية أفادت بأن حزب الله ينوي استهداف مصالح عسكرية إسرائيلية في غضون الساعات المقبلة.

صحيفة  "إسرائيل اليوم" نقلت عن الخبير العسكري يوآف ليمور قوله إن "حسن نصر الله يحاول جاهدا تقييد عمل إسرائيل على الجبهة اللبنانية، وتهديده ينم عن محاولة لردع إسرائيل في موطنها كخطوة استباقية".

وأشارت الصحيفة إلى سعي القوات السرائيلية خفض وجودها على الجبهة الشمالية لتقليل الخسائر في حال شن حزب الله هجوما على المنطقة.

في المقابل، كشفت عناوين صحفية أخرى أن إسرائيل دعمت أهبتها العسكرية جوا، للتصدي لأي هجوم جوي من حزب الله، طالما أن الاشتباك برا يبدو مستبعدا.

وذكرت مواقع إخبارية أن تحركات الجيش الإسرائيلي تأتي اعتمادا على عمل استخباراتي مضني خلال الساعات التي أعقبت تهديد حسن نصر الله بضرب إسرائيل.

جدار على الحدود الشمالية لإسرائيل يفصل بين قرية كفركلا اللبنانية وقرية المطلة الإسرائيلية

وتشير الصحف الإسرائيلية إلى عدم نية الحكومة في للدخول في مواجهة مع حزب الله عسكريا "الآن".

وحسب موقع "i24" الإسرائيلي، فإن حالة التأهب القصوى ستستمر لأيام، ولا سيما على الحدود مع سوريا ولبنان "لكن القوات الإسرائيلية لا تتمنى أي صدام الآن".

وأعلنت "إسرائيل" رسميا عن مسؤوليتها عن الهجوم على مواقع تابعة "لفيلق القدس" الإيراني جنوب غربي دمشق، مساء السبت، الذي أسفر عن مقتل اثنين من عناصر حزب الله.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".