بوركويتز يعد الساعد الأيمن لصهر الرئيس الأميركي
بوركويتز يعد الساعد الأيمن لصهر الرئيس الأميركي

هشام بورار - واشنطن 

لم يكد البيت الأبيض يعلن استقالة المبعوث الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، حتى بدأت التكهنات، داخليا ودوليا، بشأن الخليفة الذي سيتولى المهمة في مرحلة حرجة.

وتحدث مصدر في الإدارة الأميركية لموقع "الحرة" أن آفي بوركويتز، الساعد الأيمن لصهر الرئيس الأميركي وأحد كبار مستشاريه جاريد كوشنر، سيتولى عمليا هذا المنصب.

وتأتي هذه التأكيدات رغم أن البيت الأبيض اكتفى، في بيان استقالة غرينبلات، بالإشارة فقط إلى أن بوركويتز "سيضطلع بدور أكبر" في فريق خطة السلام، إلى جانب المبعوث الأميركي الخاص لشؤون إيران، برايان هوك.

لكن مصادرنا في الإدارة الأميركية غير قادرة في هذه المرحلة على تأكيد إن كان ترامب سيمنحه رسميا صفة "مبعوث خاص لشؤون المفاوضات الدولية"، التي كان يحظى بها غرينبلات.

من هو آفي بوركويتز؟

تربط بوركويتز، البالغ من العمر ثلاثين عاما، علاقة صداقة مع كوشنر الذي ضمه إلى فريق حملة ترامب الانتخابية عام 2016، مباشرة بعد تخرجه من كلية القانون في جامعة هارفرد. 

كنائب لمساعد الرئيس، شارك بوركويتز في اجتماعات ومشاورات حساسة في البيت الأبيض حول سياسات الشرق الأوسط، شملت قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

كما حرص كوشنر على اصطحابه خلال جولة شرق أوسطية، في فبراير الماضي، تحضيرا لورشة المنامة الاقتصادية. 

لكن قلة خبرته السياسية دفعت بعض خبراء سياسيات الشرق الأوسط المخضرمين كالمبعوث الأميركي السابق مارتن إنديك، إلى التشكيك في قدرته على ملء الفراغ الذي سيتركه غرينبلات. 

ورغم أن غيرنبلات نفسه لم تكن له خبرة كبيرة في مجال السياسة الخارجية، فإن إنديك رأى أن استبداله بهذا الشاب سيكون بمثابة "خفض في منزلة هذا المنصب".

لكن نورمان رول، الباحث في مركز بولفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفرد، اعتبر أن من السذاجة الاعتقاد بأن شخصين فقط في البيت الأبيض يتحملان مسؤولية وضع الاستراتيجية المتعلقة بالسلام في الشرق الأوسط. 

وأوضح أن فريقا كبيرا يشمل دبلوماسيين محنكين في وزارة الخارجية، يشاركون في عملية صنع القرار. 

اكتملت الخطة

وأكد مسؤولو البيت الأبيض أن مغادرة غرينبلات لمنصبه تزامنت مع اكتمال خطة السلام، التي ستعلن في الموعد المناسب.

موعد تأجل مرات عدة ولأسباب مختلفة كان آخرها فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في تشكيل حكومة ائتلافية، ما دفع إلى إجراء جولة ثانية من الانتخابات العامة.

وجاء إعلان وزير الخارجية، مايك بومبيو، أن ترامب قد يكشف خطة السلام خلال أسابيع، ليؤكد عزم الإدارة الأميركية على نشر تفاصيل شقها السياسي بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 17 من الشهر الجاري.

إعادة ترتيب الأولويات

ولعل انضمام الممثل الأميركي الخاص لشؤون إيران إلى فريق كوشنر في أعقاب التصعيد الأخير مع طهران، يدلل على اضطرار الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها. 

وأمام قطيعة مع السلطة الفلسطينية، يبقى الملف الإيراني الأكثر قدرة على توحيد الصف الإقليمي خلف المساعي الأميركية، بقطع النظر عما سيؤول إليه مشروع السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

تواصل إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية في قطاع غزة للضغط على حركة حماس، فيما تصر الأخيرة على موقفها بالمفاوضات، وذلك في ظل استمرار الجهود للتوصل إلى هدنة وإطلاق سراح المختطفين.. ويبقى السؤال الأهم بلا إجابة واضحة: إلى أين يتجه المشهد الآن؟.

ترى إسرائيل أن حركة حماس هي المسؤولة عن استمرار القتال والمعاناة في القطاع، باستمرار احتجاز الرهائن، فيما ترى الحركة المصنفة إرهابية في العديد من دول العالم، أن إسرائيل هي من رفضت الاستمرار في اتفاق وقف إطلاق النار والدخول في مرحلة ثانية تفضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

ورأى محللون تواصلت معهم "الحرة"، أنه في ظل توسيع إسرائيل للعمليات في غزة، "تبقى الفرصة بيد حماس لإطلاق سراح الرهائن، من أجل إنقاذ الموقف ووقف الحرب في القطاع".

وطالما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أن المفاوضات تتم حاليا "تحت النار"، في إشارة إلى أن المفاوضات ستكون في ظل استمرار القتال من أجل إطلاق سراح المختطفين في غزة.

واعتبر مساعد وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، ممدوح جبر، في حديثه لقناة "الحرة"، أن الوضع الحالي "من أصعب لحظات الحرب".

بعد تقارير عن "مشاورات لاستئناف إدخال المساعدات إلى غزة".. بيان من الجيش الإسرائيلي
أثار الكشف عن استعداد الجيش الإسرائيلي استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ردود فعل غاضبة من وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، الذي هاجم القرار بشدة خلال مشاركته في مؤتمر "أشخاص الدولة" الذي تنظمه "يديعوت أحرونوت" وموقع "واي نت".

وأشار إلى أن تكثيف إسرائيل وجودها العسكري في محور "موراج" الذي يفصل مدينة رفح عن بقية القطاع، والذي وصفته إسرائيل بأنه بمثابة "محور فيلادلفيا ثان"، يوضح أنها "تعمل على تقسيم القطاع إلى عدة مناطق".

وتابع: "نشعر بخوف شديد على المدنيين.. لا توجد أبنية هناك، فرفح أصبحت بلا مقومات حياة".

معادلة إنهاء الحرب

تقول إسرائيل إن على حماس إطلاق سراح الرهائن من أجل وقف الحرب. وفي حديثه حول هذه "المعادلة"، لموقع "الحرة"، اعتبر المحلل الإسرائيلي مردخاي كيدار، أن "الأمر بيد الحركة الفلسطينية".

وتابع: "إنقاذ ما تبقى من حماس وقطاع غزة هو بقرار (قائد حماس العسكري في غزة) محمد السنوار، ومن معه من المخربين".

الحرة الليلة
إلى أين يتجه المشهد في غزة مع توسع العمليات الإسرائيلية؟
إلى أين يتجه المشهد في قطاع غزة مع توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية؟ وكيف سيؤثر ذلك على موقف حركة حماس بشأن إطلاق الرهائن، وإمكانية قبولها بالخروج من المشهد في القطاع؟ وإلى أين وصلت الجهود الأميركية لوقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن؟ وما الذي ستطرحه واشنطن خلال زيارة نتنياهو المرتقبة؟ وهل يسهم الحراك الدبلوماسي في المنطقة في التوصل إلى صيغة جديدة لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين؟

وأضاف: "إسرائيل تقتنع بأن حماس لا تريد الإفراج عن المخطوفين، لذلك تفكر بأنه لا يجب أن نلجم أنفسنا وعلينا التقدم للقضاء على الحركة. لكن حال قررت الإفراج عن جميع المختطفين، أنا متأكد بأن الحرب ستضع أوزارها بسبب الضغوط داخل إسرائيل".

من جانبه، اعتبر نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري أنشر، في حديث لقناة "الحرة"، أن حماس "قد تبقى على قيد الحياة سياسيا، لو أعادت الرهائن الآن. استمرار احتجاز الرهائن قد ينهي حماس نهائيا أو قد يؤدي لضم إسرائيل لقطاع غزة.. هذا خطأ فادح لحماس".

ونشر الجيش الإسرائيلي مؤخرا خريطة تحت عنوان (منطقة أمنية عازلة) تظهر المناطق التي يسيطر عليها، والتي تمثل ما يقرب من 30 بالمئة من مساحة القطاع.

واللافت أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تقسيم قطاع غزة إلى 5 مناطق عبر 5 محاور، تطبيقا لخطة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، لتصبح المناطق أشبه بـ"جزر معزولة" عن العالم الخارجي وعن بعضها البعض، وهي كالتالي من الشمال حتى الجنوب:

محور جباليا "مفلاسيم" الذى يمتد من كيبوتس مفلاسيم شرقا حتى بحر السودانية غربا، و يفصل مدينتي بيت لاهيا وبيت حانون ومخيم جباليا عن مدينة غزة.

محور نتساريم الذي يمتد من كيبوتس بئيري شرقا حتى حي الشيخ عجلين على شارع الرشيد غربا، ويفصل مدينة غزة والشمال عن وسط وجنوبي القطاع.

إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 5 أجزاء (Reuters)
دلالات السيطرة الإسرائيلية على 5 محاور في قطاع غزة
بعد فشل كافة الأطراف باستكمال مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، عادت إسرائيل لاستئناف القتال في قطاع غزة وتضييق الخناق بإحكام قبضتها على المعابر وإغلاقها أمام المساعدات الإنسانية والبضائع منذ الثاني من مارس الماضي للضغط على حماس التي لا تزال ترفض الشروط الإسرائيلية للإفراج عن المختطفين الإسرائيليين وتسليم سلاحها والخروج من غزة.

محور كيسوفيم الذي يمتد من موقع كيسوفيم العسكري شرقا حتى مواصي خان يونس غربا، ويستخدم لتسهيل حركة وتنقلات الجيش الإسرائيلي.

محور موراج الذي يمتد من كيبوتس "نير يتسحاق" شرقا حتى مواصي خان يونس غربا، ويفصل محافظة رفح عن قطاع غزة بالكامل.

محور صلاح الدين "فيلادلفيا" الذي يمتد من موقع كرم أبو سالم شرقا وحتى مواصي رفح غربا، ويفصل قطاع غزة كليا عن مصر.

وعن سبب عدم تحرك حماس من أجل إطلاق سراح المختطفين، لتتوقف الأثمان الباهظة التي يدفعها المدنيون في القطاع ضمن فاتورة الحرب، قال جبر للحرة إن "حماس لا تخجل، وتريد التشبث بكرسي الحكم منذ عام 2007، ونتج عن ذلك 6 حروب دموية منذ حينها، راح ضحيتها نحو ربع مليون فلسطيني".

لكنه أشار أيضًا إلى أن نتانياهو "لا يريد الدخول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يعني نهاية جلوسه على الكرسي السياسي"، معتبرا أن "الموضوع يتعلق بنتانياهو وليس حماس".

كما لفت إلى أن المواطنين في غزة "قالوا كلمتهم فيما يتعلق بحماس"، من خلال هتاف "بره بره يا حماس"، مضيفا أن الحركة "وصلت إلى باب مسدود، وعليها أن تنقذ نفسها وتترك ملف الرهائن إلى المصريين ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية".

نتانياهو في واشنطن

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي يزور فيه رئيس الحكومة الإسرائيلي الولايات المتحدة، ويلتقى بالرئيس ترامب، في زيارة قال مسؤولون لرويترز إنها "دون تخطيط مسبق".

وقال نتانياهو في بيان، إن المحادثات ستتناول "قضية الرهائن الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين في غزة منذ 18 شهرا، وتحقيق النصر في غزة، ونظام الرسوم الجمركية على إسرائيل".

وحول مسألة الرهائن، قال إنشر، لقناة الحرة، إن "الجهود الأميركية حاليا عالقة.. المصلحة الأميركية تتسم بعودة آخر الرهائن الأميركيين الأحياء وجثث بعض الأميركيين، وأعتقد أن هذا ما سيبحثه ترامب مع نتانياهو".

وتابع: "لا أعتقد أنه سيتم الضغط على نتانياهو لوقف الحرب. الأميركيون قد يقترحون تمديد الهدنة لوقت قصير بهدف إعادة الرهينة الأميركي، بعد ذلك قد يميلون للسماح لنتانياهو بأن يفعل ما يريد في قطاع غزة".

من جانبه، يرى كيدار أن زيارة واشنطن ستكون "بالأساس من أجل الحديث عن إيران وتقسيم الأدوار بين إسرائيل وأميركا في هذا الملف".