صول باند في غزة

هنادي الخطيب - إسطنبول / وسام ياسين - غزة /

خرجوا من غزة في "زيارة عمل" إلى مدينة إسطنبول التركية، إلا أنهم لن يعودوا، على ما يبدو، قريبا إلى القطاع بعد "الفتاوى الداعشية" التي باتت تهدد حياتهم؛ إنهم أعضاء فرقة "صول باند" الفنية، تهمتهم الوحيدة التأكيد للعالم أجمع أن "غزة تحب الحياة".

من غزة إلى إسطنبول، تابع "موقع الحرة" القضية التي بدأت بـ"فتوى" من محمد سليمان الفرا، الذي يعرّف نفسه بـ"عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو رابطة علماء فلسطين"، حرض فيها على أعضاء الفرقة المؤلفة من 6 فنانين، بينهم الفتاة رهف.

الفرقة تنشد أغاني وطنية وتراثية في الميادين العامة لقطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس الإسلامية منذ 2007. وتثير الفرقة إعجاب الجمهور المتعطش للفن في منطقة لطالما عانت من الدمار والحروب والمآسي، بالتوازي مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والفقر المتفشي على نطاق واسع.

ويبدو أن "شعر" رهف، البالغة من العمر 15 سنة، أثار حفيظة الفرا، فاعتبر في "فتواه" أن فرقة صول "تزين الاختلاط.. وتشجع على المأثمِ، وفعلها منكر ظاهر، ومنعها واجب في حق صاحب السلطان"، أي حماس.

تهديد.. وخوف

وقال الفرا إن "التساهل معها (الفرقة).. ينتِج انحرافا سلوكيا وفكريا لدى الشباب"، في تهديد صريح تبعه تهديدات أخرى من متشددين آخرين، الأمر الذي أثار هلع الفتاة التي كانت ظهرت في أغنية مصورة مع فرقتها في أحد ميادين قطاع غزة.

وامتنعت رهف وعائلتها عن التصريح إعلاميا خوفا من "تأجيج الوضع"، إلا أن مصدرا قال لموقع "الحرة" إن الفتاة حدت من تحركاتها وباتت تستقل "سيارة خاصة" للتنقل من وإلى مدرستها إلى "حين أن تهدأ العاصفة المثارة حولها".

واللافت أن حماس، التي كانت قد منحت الفرقة، عبر المكتب الإعلامي الحكومي لوزارة الداخلية في غزة، ترخيصا للعمل في القطاع، لم تعلق على الفتوى، على عكس مؤسسات حقوقية استنكرت ما صدر عن الفرا وأمثاله.

وأكد الناشط في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، حمدي شقورة، أن الفتوى "تخلق تحريضا ضد الفرقة قد يرقى إلى خطاب كراهية"، مشددا على أنها تعتبر "تعد على الحقوق والحريات لمجرد الاختلاف الفكري".

الشارع الغزاوي، من ناحيته، يثمن عمل الفرقة، لاسيما وأنها تعيد إحياء أغان تراثية وطنية "يحبها الجميع"، دون أن تتجاوز حدود التقاليد والعادات، مشددين على أهمية الفنون في نقل صورة حضارية ومختلفة عن غزة.

وبموازاة حملات التهديد، غصت مواقع التواصل الاجتماعي بالمناشير المتعاطفة مع "صول" تداولها محبو الفن ومثقفون، واعتبروا ما تتعرض له الفرقة "مؤشرا خطيرا على التطرف وتراجع الحالة الثقافية".

وهي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها هذه الفرقة للضغط والمنع، فقد تم إيقاف عملها في أكثر من مناسبة، ورفض منحها التصاريح لإقامة حفلات سابقة، كون غالبية جمهورها من الشباب، كما فقدت الفرقة فتاة عازفة طبول كانت قد تعرضت أيضا لانتقادات حادة سابقا.

الحرة تلتقي أعضاء "صول"

وفي إسطنبول، التقت "الحرة" بأعضاء من الفرقة الذين أكدوا، في ظهورهم الإعلامي الأول بعد حملة التحريض، أنهم "لم يخرجوا من غزة هربا أو بنية عدم العودة"، إلا إنهم فوجئوا بـ"الفتوى التي أطلقها داعية إسلامي من خان يونس بتحريم موسيقانا وحفلاتنا".

الشبان الأربعة الذين التقطتهم الحرة في البيت الذي يقيمون فيه حاليا بإسطنبول، تحدثوا بالتفصيل عن القضية مع التأكيد على تمسكهم بمتابعة رسالتهم، معربين، في الوقت نفسه، عن مخاوفهم بشأن عضوي الفرقة اللذين لا يزالان في غزة، ولاسيما رهف.

شغف بالموسيقى

وقال مجد عنز، "كاتب رابر" في الفرقة، إن في قطاع غزة لا يوجد مساحة من الحرية للموسيقى كافية لإشباع "شغفنا بالموسيقى"، مؤكدا أن الفرقة كانت "صعوبة في كل مرة حاولنا فيها الحصول على ترخيص لإقامة حفلة".

أما بعد الحصول على الترخيص، فإن المشكلة لا تنتهي إذ تحمل الموافقة على إقامة الحفلة شروط عديدة تبدوا غريبة لجهة الفصل في الجمهور بين العائلات والشباب، أو اشتراط سيطرة الفرقة على الجمهور منعا لأي "انسجام مبالغ فيه".

وعن الفتوى، قال حمادة نصر الله، المطرب الأول في الفرقة، إنهم، وبعد وصولهم إلى إسطنبول، فوجئوا بهذه الدعوة والتحريض ضدهم، خصوصا وأن التهديدات التي وصلتهم كانت مخيفة فعلا.

ويرد حمادة ذلك إلى سيطرة بعض رجال الدين المتشددين على القطاع ومحاولة هؤلاء إبقاء غزة في صورة حالكة السواد، مشيرا إلى أن فرقة "صول باند" حاولت أن توصل رسائل بسيطة للعالم يمكن تلخيصها بأن "غزة تحب الحياة أيضا، ويوجد وجه آخر لها غير ما يظهر في الإعلام".

فارس عنبر، ضابط الإيقاع تحدث للحرة عن أخته ريم، التي حرمت سابقا من العزف مع الفرقة في غزة بعد حملة تهديدات مماثلة، أجبرتها أيضا على الخروج من القطاع حيث لجأت إلى أوروبا لتعود مجددا للموسيقى. وأكد عنبر أن هذه الفتوى خطيرة ويمكن أن تهدد حياتهم جميعا.

سعيد فضل، مدير الفرقة، وصاحب ابتسامة من الصعب نسيانها، خصوصا عندما ينسجم بالعزف مع صوت حمادة وإيقاع فارس، قال للحرة إنهم ربما يفكرون حاليا بالبقاء في تركيا فترة، فالعودة غير آمنة، خصوصا وأنهم عانوا طوال الوقت من تضييق من الحكومة والأمن في غزة، ومن الآراء الدينية المتشددة ويبدو أن الأمر وصل للذروة مع هذه الفتوى التحريضية.

فيديوهات فرقة "صول باند" تحمل القضية الفلسطينية في كل أغانيها، والفتاة الوحيدة التي تظهر في تلك الأغاني هي رهف، والتي قال عنها مجد أنها طفلة تحب الموسيقى، وتظهر بشكل لائق في كل الأغاني وتغني مع حمادة بصوت يدخل إلى القلوب مباشرة.

ونفى مجد بشكل قاطع أن يكون أهل رهف يحاولون إجبارها على ترك الفرقة، وقال إنهم يتفهمون ويحترمون موهبة ابنتهم ويشجعونها، ولكن بالطبع الجميع يخاف اليوم على حياتها.

فرقة "صول باند" التي غنت أمام كاميرا الحرة، أكدت أنهم في إسطنبول بزيارة عمل، ولكن الزيارة قد تطول بعد فتوى التحريم والتحريض ضدهم.

اللافت أن أعضاء الفرقة جميعهم يافعين، لا يتجاوز عمر أكبرهم 24 عاما، ويظهر ذلك في اندفاعهم وحماسهم، وكلامهم عن غزة وعن رغبتهم بإدخال الفرح إلى قلوب أهلهم في القطاع.

وما حدث للفرقة يثير مخاوف في غزة من "دعشنة القطاع" وتأجيج نزعات العنف والتطرف الفكري والديني، ويحاول قطع الطريق على أي نشاط فني ثقافي، وهو ما يمنع الكثير من الفتيات من إظهار مواهبهن للعلن.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية

حث وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، الاثنين، جيش بلاده على الإسراع في الاستعدادات لضم أجزاء من الضفة الغربية، في توقع واضح لما يمكن أن يكون احتجاجات فلسطينية شرسة ضد هذه الخطوة.

تصريحات غانتس تأتي في وقت أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ناقش الضم يوم الاثنين، في مكالمة مع جاريد كوشنر، المستشار الرئيسي للرئيس دونالد ترامب الذي يقف وراء خطة البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط.

وفي بيان أرسله مكتبه، بدا أن غانتس يأمر الجيش بالاستعداد لتداعيات الضم، طالبا من رئيس الأركان العسكرية "تسريع جهوزية (الجيش) قبل الخطوات السياسية على جدول الأعمال في المجال الفلسطيني"، ولم يذكر البيان تفاصيل أخرى.

ويشغل غانتس أيضا منصب رئيس الوزراء "البديل"، حتى يُتوقع أن يحل محل نتانياهو في أواخر العام المقبل، بموجب اتفاق لتقاسم السلطة أنهى أكثر من عام من الاضطراب السياسي.

وبعيدا عن الاحتجاجات التي قد تثيرها أي خطوة نحو الضم، فإن الخطوة تخاطر أيضا بتفكيك العلاقات الإسرائيلية المزدهرة مع دول الخليج العربية.

وقد دعت دولة الإمارات إسرائيل، الاثنين، إلى وقف خطتها لضم أجزاء من الضفة لتنضم إلى قائمة طويلة من الدول العربية التي دانت الخطوة الإسرائيلية المتوقعة.

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، على تويتر، إن ضم الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إليها سيضر بفرص السلام بالمنطقة.

كما كتب أن "أي تحرك أحادي إسرائيلي سيمثل انتكاسة خطيرة لعملية السلام"، مضيفا أن الضم "سيشكل رفضا للتوافق الدولي والعربي على الاستقرار والسلام".

وكان نتانياهو قد أعلن اعتزامه ضم أجزاء من الضفة، بما في ذلك غور الأردن الاستراتيجي وعشرات المستوطنات اليهودية، بما يتماشى مع خطة الرئيس ترامب للسلام، وأشار إلى أنه سيبدأ المضي قدما في الضم الشهر المقبل.

وتنص خطة ترامب على ترك نحو ثلث مساحة الضفة، التي احتلتها إسرائيل عام 1967، تحت سيطرة إسرائيلية دائمة، بينما تمنح الفلسطينيين حكما ذاتيا موسعا في بقية المنطقة.

ورفض الفلسطينيون، الذين يسعون إلى السيادة على الضفة الغربية كاملة كجزء من دولة مستقلة، الخطة، قائلين إنها تنحاز إلى إسرائيل بشكل غير عادل.

كما تعرضت خطة الضم لانتقادات شديدة من بعض أقرب حلفاء إسرائيل، الذين يقولون إن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من جانب واحد ستدمر أي آمال باقية في إقامة دولة فلسطينية والتوصل إلى اتفاق سلام قائم على دولتين.

يشار إلى أن الإمارات من بين مجموعة من دول الخليج التي لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، لكنها تحتفظ باتصالات وثيقة معها خلف الكواليس. ومن المتوقع أن تلعب هذه المجموعة من الدول دورا رئيسيا في أي مبادرة سلام محتملة لترامب في المنطقة.

وكانت السعودية قد أعلنت مؤخرا "رفضها" خطط الضم الإسرائيلية، كما دان كل من الأردن ومصر، وهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان لديهما اتفاقية سلام رسمية مع إسرائيل، الخطة، في حين قال الفلسطينيون إنهم لم يعودوا ملزمين باحترام الاتفاقيات السابقة مع إسرائيل وعلقوا التعاون الأمني احتجاجا على خطة الضم.