في كل عام تكتسي مدينة بيت لحم، مسقط رأس المسيح، بحلة مليئة بالبهجة والأمل، حيث يتوافد الزوار من كافة أرجاء العالم للاحتفال بعيد الميلاد.
واستقلبت كاميرات هواتف الحجاج المسيحيين، المدبر الرسولي لبطريركية القدس للاتين المطران بييرباتيستا بيتسابالا في كنيسة المهد، استعدادا للبدء طقوس الاحتفال بعيد الميلاد.
ودخل بيتسابالا كنيسة المهد التي سبقه إليها الرهبان، وهم يتلون الترانيم قبل أن يتوجه إلى كنيسة القديسة كاترينا المجاورة.
وكان المدبر الرسولي قد وصل إلى المدينة ظهر الثلاثاء حيث استقبله السياح عند المدخل الشمالي، وعزفت فرق الكشافة الموسيقى.
وسيترأس المدبر الرسولي قداس منتصف الليل في كنيسة القديسة كاترينا بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وتحدث بيتسابالا إلى الصحفيين قائلا: "إنه وقت عصيب ولكن هناك أسباب للأمل، عيد الميلاد بالنسبة لنا هو للاحتفال بالأمل".
وأضاف "نلحظ في هذه الأوقات ضعفا سياسيا ومشاكل اقتصادية هائلة وبطالة ومشاكل أسرية، لكن على الجانب الآخر وعندما أزور العائلات والرعايا أرى الكثير من الالتزام".
وتستقبل بيت لحم، مهد يسوع المسيح، الثلاثاء، آلاف الزوار لإطلاق الاحتفالات بعيد الميلاد التي استعدت لها المدينة الواقعة جنوب الضفة الغربية المحتلة منذ أسابيع، مستقبلة مثل كل عام الوافدين من جميع أنحاء العالم لينضموا إلى العديد من الفلسطينيين المسيحيين في المدينة.
ومع حلول المساء، أغلقت الكنيسة أبوابها أمام السياح استعدادا لقداس منتصف الليل.
وعاينت السائحة البرتغالية الشابة أندريا صورا التقطتها لمغارة الميلاد قبل دقائق من إغلاق أبواب الكنيسة.
وقالت: "انتظرنا لساعتين من أجل تمضية دقيقة واحدة في المكان".
ومنذ الاثنين، اكتظت ساحة المدينة قبالة كنيسة المهد بحشد كبير يضم العديد من الأطفال الذين ارتدوا زي بابا نويل بينما راح سياح يلتقطون الصور أمام شجرة مزينة يبلغ ارتفاعها 15 مترا.
وداخل الكنيسة، اصطف الحجاج لزيارة المغارة التي يعتقد أنها مكان مولد يسوع المسيح.
وقالت السائحة النيجيرية أولا: "إنه يوم مميز".
وخارج الكنيسة تحت أشعة الشمس الشتوية، كانت فرق الكشافة الفلسطينية تقرع الطبول ضمن استعراضات خاصة بالمناسبة.
وقالت سائحة إيطالية تدعى جيرمانا، كانت بصحبة زوجها وطفليها: "وجودي هنا يولد لدي شعورا مجبولا بالعواطف، إنه أمر رائع".
تفصل مسافة تقدر بأقل من عشرة كيلومترات القدس عن بيت لحم، لكن المدينة يعزلها جدار أقامته إسرائيل لأسباب أمنية.
وبنيت الكنيسة الأولى في الموقع في القرن الرابع وخضعت لعملية إعادة بناء بعد حريق نشب في القرن السادس الميلادي.
وتحظى احتفالات عيد الميلاد في المدينة هذا العام بخصوصية إضافية، اذ تم قبل عدة أسابيع إعادة قطعة صغيرة من بقايا المذود (المهد) حيث وضع يسوع لدى ولادته، إلى الأراضي المقدسة كهدية من البابا فرنسيس، وذلك بعد نحو 14 قرنا من وجودها في أوروبا.
وقال حارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو باتون: "بعد حوالي 1379 عاما، عاد جزء من المذود إلى الأراضي المقدسة، وسيبقى في مدينة بيت لحم إلى الأبد".
وكانت وزيرة السياحة الفلسطينية رولا معايعة بين الزوار في ساحة المهد، وبدت مسرورة بانتعاش الحركة السياحية.
وقالت: "كانت سنة جيدة إذ زار المدينة 3.5 ملايين سائح".
ومن المتوقع أن يحضر القداس أيضا مسيحيون من قطاع غزة، لكن عددهم سيكون أقل من السنوات الماضية إذ إن اسرائيل لم تمنح سوى عدد قليل منهم تصاريح لدخول الضفة الغربية المحتلة.
وقال الناطق باسم مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأراضي المقدسة وديع أبو نصار إن إسرائيل سمحت لنحو 300 شخص فقط بمغادرة قطاع غزة لهذه المناسبة، من أصل 950 طلبا.
وصرح أبو نصار لوكالة فرانس برس "على الرغم من كل التحديات والصعوبات والألم والمشاكل التي تواجهنا، ما زال لدينا أمل في الله والشعوب".
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2006، والقطاع مفصول جغرافيا عن الضفة الغربية.
وأضاف الناطق باسم مجلس الكنائس أن "الأرض المقدسة ليست فقط موقع الميلاد وصلب يسوع، بل هي أيضا مكان القيامة".
وسيخاطب البابا فرنسيس، مساء الثلاثاء في الفاتيكان، حوالي 1.3 مليار مسيحي كاثوليكي في العالم.

