جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي خلال مشاركته في ورشة المنامة، والتي عرض فيها عن الشق الاقتصادي لصفقة القرن
جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي خلال مشاركته في ورشة المنامة، والتي عرض فيها عن الشق الاقتصادي لصفقة القرن

هدد الفلسطينيون الأحد بالانسحاب من اتفاقية أوسلو التي تحدد العلاقة مع إسرائيل، في حال أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته المرتقبة للسلام في الشرق الأوسط، والتي تعتبرها إسرائيل "تاريخية" ويرفضها الفلسطينيون.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات "خطواتنا للرد على إعلان صفقة القرن تتمثل بإعلان تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير وأبرزها إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية".

وأضاف عريقات "إعلان الخطة سيخلق واقعا جديدا و"يحول الاحتلال من احتلال مؤقت إلى دائم".

ونصت اتفاقات أوسلو الثانية على فترة انتقالية من خمس سنوات يتم خلالها التفاوض على قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين.

وكان من المقرر أن تنتهي هذه الفترة بحلول العام 1999 لكن تم تجديدها بشكل تلقائي من قبل الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني".

و"صفقة القرن" هي التسمية التي أطلقها الفلسطينيون على الخطة الأميركية التي لطالما أعلنوا رفضهم لها.

وتأتي تصريحات عريقات في الوقت الذي غادر فيه الأحد كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ومنافسه السياسي بيني غانتس إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يجتمعا مع الرئيس الأميركي، الاثنين.

نتنياهو وغانتس إلى واشنطن

ولم يتلق الفلسطينيون الذين يقاطعون البيت الأبيض منذ نقل السفارة الأميركية إلى القدس دعوة لحضور اجتماعات في واشنطن.

وينتقد الفلسطينيون السياسة الأميركية التي غيرت مؤخرا سياستها تجاه المستوطنات ولم تعد تعتبرها غير شرعية، على الرغم من مخالفتها للقانون الدولي.

ووصف نتانياهو الرئيس الأميركي في بيان السبت بأنه "أعظم صديق لإسرائيل".

وقال نتانياهو للصحفيين قبل الاجتماع الأسبوعي للحكومة "نحن في خضم تطورات دبلوماسية مثيرة للغاية، وبانتظار ذروتها"، واصفا الخطة مجددا بأنها "تاريخية".

وأضاف "سأتوجه بعد قليل إلى الولايات المتحدة الأميركية للقاء صديقي دونالد ترامب، الذي سيقدم عرضه للقرن، يحدوني الأمل في إمكانية أن نصنع التاريخ".

وشدد رئيس الوزراء الذي يرافقه إلى واشنطن قادة المستوطنات الإسرائيلية، على أنه "ممنوع تفويت مثل هذه الفرصة التاريخية".

ووعد الرئيس الأميركي أن يحل السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني من خلال الخطة التي وصفها بأنها "صفقة نهائية".

وتم الكشف عن الجانب الاقتصادي منها في يونيو الماضي. ودعت الخطة الاقتصادية إلى استثمار 50 مليون دولار في الأراضي الفلسطينية والدول العربية المجاورة على مدار 10 سنوات.

ووفقا لعريقات فإن الصفقة التي من المتوقع إعلانها خلال اليومين المقبلين ستتضمن "ضم القدس والأغوار ورفض حق العودة وعدم قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967".

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة وأجزاء من هضبة الجولان السورية في الخامس من حزيران 1967.

وضمت إسرائيل القدس الشرقية في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.

وشرعت ببناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية يسكنها أكثر من 630 ألف مستوطن.

ووصفت وزارة الخارجية الفلسطينية خطة ترامب المرتقبة في بيان بأنها "مؤامرة القرن لتصفية القضية الفلسطينية وانقلاب فاضح على المنظومة الدولية ومرتكزاتها".

وسيلتقي السياسي ورئيس هيئة الأركان بيني غانتس الرئيس ترامب الاثنين، في اجتماع منفصل لبحث الخطة الأميركية.

وقال غانتس في مؤتمر صحفي في تل أبيب السبت إن "خطة السلام التي وضعها الرئيس ترامب ستُحفر عميقا في التاريخ كونها ذات مغزى".

ويتوقع زعيم التحالف الوسطي "أزرق أبيض" أن تتيح الخطة الأميركية "لمختلف اللاعبين في الشرق الأوسط التقدم نحو التوصل إلى اتفاق إقليمي وتاريخي".

وسيعود غانتس الثلاثاء إلى إسرائيل.

وتبدأ الثلاثاء مناقشة طلب الحصانة الذي تقدم به بنيامين نتانياهو المتهم بثلاث قضايا فساد.

وسيحسم هذا الملف الحياة السياسية لنتانياهو.

وأشار المحلل السياسي بن دورو يميني في مقال له في صحيفة يديعوت أحرونوت اليومية إلى أن الخطة الأميركية المرتقبة "ليست خطة ترامب لكنها مؤامرة بيبي ترامب" مستخدما لقب رئيس الوزراء.

وأضاف "هذه حيلة جديدة للسماح لنتانياهو بالهروب من الضغط الإعلامي المرتبط بجلسات الاستماع".

ويرى محللون أن من شأن الخطة الأميركية تأجيج النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بدلا من حله.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية

حث وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، الاثنين، جيش بلاده على الإسراع في الاستعدادات لضم أجزاء من الضفة الغربية، في توقع واضح لما يمكن أن يكون احتجاجات فلسطينية شرسة ضد هذه الخطوة.

تصريحات غانتس تأتي في وقت أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ناقش الضم يوم الاثنين، في مكالمة مع جاريد كوشنر، المستشار الرئيسي للرئيس دونالد ترامب الذي يقف وراء خطة البيت الأبيض للسلام في الشرق الأوسط.

وفي بيان أرسله مكتبه، بدا أن غانتس يأمر الجيش بالاستعداد لتداعيات الضم، طالبا من رئيس الأركان العسكرية "تسريع جهوزية (الجيش) قبل الخطوات السياسية على جدول الأعمال في المجال الفلسطيني"، ولم يذكر البيان تفاصيل أخرى.

ويشغل غانتس أيضا منصب رئيس الوزراء "البديل"، حتى يُتوقع أن يحل محل نتانياهو في أواخر العام المقبل، بموجب اتفاق لتقاسم السلطة أنهى أكثر من عام من الاضطراب السياسي.

وبعيدا عن الاحتجاجات التي قد تثيرها أي خطوة نحو الضم، فإن الخطوة تخاطر أيضا بتفكيك العلاقات الإسرائيلية المزدهرة مع دول الخليج العربية.

وقد دعت دولة الإمارات إسرائيل، الاثنين، إلى وقف خطتها لضم أجزاء من الضفة لتنضم إلى قائمة طويلة من الدول العربية التي دانت الخطوة الإسرائيلية المتوقعة.

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، على تويتر، إن ضم الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إليها سيضر بفرص السلام بالمنطقة.

كما كتب أن "أي تحرك أحادي إسرائيلي سيمثل انتكاسة خطيرة لعملية السلام"، مضيفا أن الضم "سيشكل رفضا للتوافق الدولي والعربي على الاستقرار والسلام".

وكان نتانياهو قد أعلن اعتزامه ضم أجزاء من الضفة، بما في ذلك غور الأردن الاستراتيجي وعشرات المستوطنات اليهودية، بما يتماشى مع خطة الرئيس ترامب للسلام، وأشار إلى أنه سيبدأ المضي قدما في الضم الشهر المقبل.

وتنص خطة ترامب على ترك نحو ثلث مساحة الضفة، التي احتلتها إسرائيل عام 1967، تحت سيطرة إسرائيلية دائمة، بينما تمنح الفلسطينيين حكما ذاتيا موسعا في بقية المنطقة.

ورفض الفلسطينيون، الذين يسعون إلى السيادة على الضفة الغربية كاملة كجزء من دولة مستقلة، الخطة، قائلين إنها تنحاز إلى إسرائيل بشكل غير عادل.

كما تعرضت خطة الضم لانتقادات شديدة من بعض أقرب حلفاء إسرائيل، الذين يقولون إن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من جانب واحد ستدمر أي آمال باقية في إقامة دولة فلسطينية والتوصل إلى اتفاق سلام قائم على دولتين.

يشار إلى أن الإمارات من بين مجموعة من دول الخليج التي لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، لكنها تحتفظ باتصالات وثيقة معها خلف الكواليس. ومن المتوقع أن تلعب هذه المجموعة من الدول دورا رئيسيا في أي مبادرة سلام محتملة لترامب في المنطقة.

وكانت السعودية قد أعلنت مؤخرا "رفضها" خطط الضم الإسرائيلية، كما دان كل من الأردن ومصر، وهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان لديهما اتفاقية سلام رسمية مع إسرائيل، الخطة، في حين قال الفلسطينيون إنهم لم يعودوا ملزمين باحترام الاتفاقيات السابقة مع إسرائيل وعلقوا التعاون الأمني احتجاجا على خطة الضم.