A general view taken on December 3, 2020 shows Jerusalem's Western Wall (R), the holiest site where Jews can pray, and the Dome…
آلت الوصاية على المسجد الأقصى عام 1924 للشريف حسين بن علي الهاشمي

بعد أيام من ورود تقارير تتحدث عن مفاوضات لمنح السعودية الوصاية على المسجد الأقصى، انعقد اجتماع أردني - إسرائيلي، الخميس، شددت فيه عمان على ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم المتعلق بالحرم القدسي.

وخلال الاجتماع أكد وزير الخارجية الأردنية أيمن الصفدي، لنظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي أن الأردن "من منطلق الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس سيستمر في بذل كل جهد ممكن للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم، وحماية الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس ومقدساتها".

ويأتي هذا اللقاء، الذي شهده جسر الملك حسين أو ما يعرف بجسر الكرامة الذي يربط بين الأردن والضفة الغربية، وسط تزايد تقارير بشأن مخاوف عمّان من نقل الوصاية على أول قبلتي المسلمين.

هذه المخاوف تنامت بعد اجتماع بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مدينة نيوم السعودية، قبل أسبوع، وهو الاجتماع الذي نفت الرياض حدوثه بينما رفضت إسرائيل التعليق عليه.

تخوف "شرعي"

ويصف رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية (كارنتر) طارق آل شيخان الشمري تخوف الأردن بـ"الشرعي"، قائلا لموقع "الحرة" إن نقل الوصاية على المسجد الأقصى لأي دولة أخرى "سيسحب البساط من تحت أرجل الأردن أو العائلة الهاشمية".

وكانت الوصاية على المسجد الأقصى وغيرها من المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس آلت عام 1924 للشريف حسين بن علي الهاشمي، قائد الثورة العربية الكبرى.

كما أشار الشمري إلى معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية التي وقعت في 26 أكتوبر 1994، وأكد فيها الأردن على دوره في الوصاية على الأماكن المقدسة.

وفي 2013، أكدت اتفاقية "حماية الأماكن المقدسة في القدس" الموقعة بين السلطة الفلسطينية والأردن أن الوصاية على هذه الأماكن آلت إلى الملك عبد الله الثاني.

نزاع تاريخي

وفي هذا السياق، تصف الباحثة بشركة جيوبوليتكال فيوتشرز، كارولين روز، النزاع التاريخي بشأن الوصاية على المسجد الأقصى بـ"معركة على الشرعية والمصداقية في العالم الإسلامي". 

وقالت لموقع "الحرة": "تعود المنافسة بين السعودية والأردن إلى عام 1924، عندما أدى تصاعد التوتر بين الهاشميين والسعوديين، عقب انهيار الإمبراطورية العثمانية، إلى صراع على الأماكن الإسلامية المقدسة في المنطقة". 

فحصل الأردن على وصاية المواقع المسيحية والإسلامية، بما في ذلك المسجد الأقصى، بينما حصلت السعودية على وصاية مكة والمدينة، وهما أقدس مدينتين في الإسلام.

وترى روز أن النظام الملكي الأردني اكتسب الكثير من الشرعية في العالم الإسلامي ونفوذا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بسبب وصايته على الأقصى.

لكن "دفء العلاقات بين إسرائيل والسعودية يثير مخاوف عمّان" من نقل الوصاية على الأقصى، حسبما تقول روز.

وصاية كاملة أو تدويل

وأوضحت "بينما تندفع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإبرام المزيد من اتفاقيات السلام بين إسرائيل ودول الخليج، وتحديدا مع الزعيم الفعلي للخليج (السعودية)، يشعر الأردن بالقلق من أن تحفز الولايات المتحدة الرياض على التطبيع من خلال وضع الوصاية على الأقصى على الطاولة". 

وأضافت "قد تُمنح السعودية الوصاية كاملة أو يتم تدويلها، وكلا السيناريوهين يعزز مصداقية السعودية في العالم الإسلامي".

وتشير الباحثة الأميركية إلى خطورة ما يترتب على نقل الوصاية، قائلة: "إذا خسر الأردن الأقصى، فسيؤدي ذلك إلى تفاقم الانقسام بين دول الخليج ودول الشام، فضلا عن إحداث توتر بين إسرائيل وجارتها الأردن".

وتابعت: "يتعين على السعودية حساب استجابة إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، وتقييم ما إذا كانت هناك أي عواقب لخلق هذا الانقسام على الأقصى".

حرب إعلامية

وفي المقابل، يصف الشمري التقارير الصحفية التي تتحدث عن نقل الوصاية على المسجد الأقصى كأحد الموضوعات المطروحة على طاولة التطبيع بين السعودية وإسرائيل بـ"الحرب الإعلامية"، قائلا إن هذه التقارير مصدرها "تركيا وإيران والإخوان المسلمين وحماس وقطر".

ويستبعد أن يكون نقل الوصاية على المسجد أحد شروط التطبيع مع السعودية التي سبق وأن اشترطت "إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967"، على حد قوله، مضيفا: "هذا هو الشرط الوحيد الذي ترغب السعودية في أن تنفذه إسرائيل لقبول التطبيع".

الوصاية الأردنية ناجحة

وبينما تتواصل مثل هذه التقارير التي لم تؤكدها أي مصادر رسمية في إسرائيل أو السعودية أو الولايات المتحدة، تؤكد تركيا دعمها للوصاية الأردنية على الأوقاف الإسلامية "ليس استهدافا للسعودية، لكن منعا لاستغلال إسرائيل أي مرحلة انتقالية للانقضاض على حقوق المسلمين في المدينة "، حسبما يقول الكاتب والمحلل السياسي التركي، حمزة تكين لموقع الحرة.

وكانت صحيفة "إسرائيل اليوم" نشرت عن نشاط تركي في القدس الشرقية، مضيفة أن وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، التابعة للحكومة التركية، مولت مشاريع بقيمة 12 مليون دولار سنويا لمنع تهويد القدس، عبر دعم المدارس وتقديم المعونات والحفاظ على المنازل القديمة، ومنح تصاريح عمل لمعلمين أتراك يعلمون اللغة التركية للمقدسيين.

كما تحدثت الصحيفة عن مشروع تركي للتمدد داخل أراضي الضفة الغربية، عبر "المركز التركي الفلسطيني" الذي يتخذ طابعا ثقافيا معتمدا على تأثر الفلسطينيين بالثقافة التركية.

وبحسب تكين، فإن "تركيا ترى أن الوصاية الأردنية ناجحة على الأوقاف الإسلامية، وبالتالي لا حاجة لتغيير الوصاية".

كاتس وجه رسالة إلى الشرع
وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس (أرشيف)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال جولة ميدانية في ممر "موراغ" بقطاع غزة أن العملية العسكرية ستتواصل، محذراً من أن جيشه سيهاجم كافة مناطق القطاع إذا استمرت حركة  حماس في رفض الصفقات. 

جاء ذلك خلال زيارة أجراها الأربعاء برفقة قائد المنطقة الجنوبية وعدد من كبار القادة العسكريين، وفقا لهيئة البث الإسرائيلية.

وأضاف كاتس أن "الفرصة لإنجاز صفقة تبادل أصبحت اليوم أكبر مما كانت عليه قبل استئناف القتال"، مشيراً إلى أن الهدف المركزي لعملية "العزيمة والسيف" هو التوصل لصفقة جديدة لإطلاق سراح المختطفين الإسرائيليين.

من جهة أخرى، كشف بيان صادر عن مكتب الوزير عن نية الجيش للانتقال إلى مرحلة قتال عنيفة في كافة أنحاء القطاع في حال استمرار الرفض، مع تأكيده أن مساحات واسعة من غزة أصبحت ضمن مناطق الأمن الإسرائيلية، ما زاد من عزلتها.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتدمير 25بالمئة فقط من أنفاق حماس منذ بدء الحرب قبل عام ونصف، كما عثر على أنفاق عابرة للحدود المصرية قرب محور صلاح الدين. 

وأشار إلى اعتماد حركة حماس الرئيسي على الأسلحة المفخخة مع صعوبات في استلام الأسلحة من الخارج.

يذكر أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في محور "نتسريم" الساحلي، مع السماح بتحرك المدنيين نحو الجنوب، فيما تركز على قطع الاتصال بين رفح وخان يونس بعد اكتشاف نفقين رئيسيين يربطان بين المدينتين.