Palestinian policemen guard outside the Palestinian legislative council in Ramallah, in the Israeli-occupied West Bank January…
الانتخابات الفلسطينية العامة تعود مرة أخرى بعد 15 عاما من التوقف

بعد 15 عاما، تعلن السلطة الفلسطينية بصورة مفاجئة، الجمعة، تنظيم انتخابات عامة في شهري مايو ويوليو المقبلين، "جاءت أمام مرحلة جديدة في عهد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن"، كما يقول المحلل السياسي الفلسطيني، طلال عوكل.

وتأتي هذه الانتخابات على مستوى الرئاسي والتشريعي للسلطة الفلسطينية المنقسمة منذ عام 2007 بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة، عقب عام من فوز الحركة بغالبية مقاعد المجلس التشريعي.

تطورات إقليمية ودولية

وقال عوكل لموقع "الحرة" إن "العوامل المحيطة بالسلطة تسمح بإجراء انتخابات عامة في الوقت الراهن"، و"هذه الانتخابات هي استحقاق شعبي وطني لكل الفصائل لم تقام منذ وقت طويل"، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن السلطة كانت على تواصل مع الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي لرئاسة الولاية المتحدة جو بايدن، مضيفا: "السلطة أمام مرحلة جديدة ستكون مفتوحة أمام تحرك أميركي مدعوم دوليا لتنشيط عملية المفاوضات".

ويتفق المحلل السياسي الفلسطيني، أشرف العكة، مع رأي عوكل، بقوله إن "التطورات الإقليمية والدولية ساهمت في إجراء الانتخابات الفلسطينية، وأقنعت الفصائل المختلفة بضرورة دخول الانتخابات، بما فيها حركة حماس، وفق تعبيره.

وأضاف عوكل: "تغير الإدارة الأميركية هو السبب وراء الإعلان عن الانتخابات، وهي استحقاق لتجديد الشرعيات الفلسطينية (...)، وعودة السلطة لقطاع غزة يعد أمر مهم".

وقال إن "حركة حماس وافقت على ذلك على الرغم من علما أن العملية برمتها مرتبطة بالمفاوضات، لكن الحركة أيضا بحاجة لتجديد شرعيتها سياسيا"، مردفا: "بعد الانقسام لم تحصل على الشرعية لا محليا ولا عربيا ولا دوليا، وعلى هذا الأساس نحن أمام انتخابات حقيقية للسلطة تشارك فيها مختلف الفصائل".

وأشار العكة في حديثه لموقع "الحرة" إلى أن "حماس هي من كانت تعطل إجراء الانتخابات خلال السنوات الماضية".

وقال إن "التطورات على صعيد الإدارة الأميركية المقبلة بقيادة جو بايدن كان لها دور رئيس في هذه العملية"، موضحا أن هناك اتجاه لإحياء عملية السلام من جديد.

وتابع: "الدول الإقليمية مثل مصر وتركيا لعبت دورا في هذا الإعلان، حيث تمكنت أنقرة من إقناع حماس بالدخول في الانتخابات للتحضير لمسار سياسي يدشن في عهد بايدن"، مردفا: "الأطراف الفلسطينية كانت على اتصال مباشر مع فريق بايدن حتى قبل فوزه في الانتخابات الرئاسية، وتوصلت لمجموعة تفاهمات تتعلق بعملية السلام وعودة المفاوضات بحل الدولتين (...) وإعادة المساعدات للسلطة".

واعتبر العكة أن الرهان الجديد يتمثل في لقاء الفصائل الفلسطينية المختلفة في القاهرة للوقوف على مسائل مهمة منها "الاتفاق على نزاهة الانتخابات والالتزام بنتائجها من خلال ميثاق شرف واتفاق واضح"، إضافة إلى "أن تكون هذه الانتخابات مدخل إنهاء حالة الانقسام الداخلية".

وأوضح أن "تشكيل حكومة وحدة وطنية بين جميع الكتل والفصائل سيفتح المجال واسعا لعودة السلطة لقيادة زمام الأمور في قطاع غزة".

العلاقات الجديدة

وعن ارتباط إتفاق إبراهيم على الإعلان الفلسطيني بإجراء الانتخابات العامة، استبعد عوكل وجود ارتباط مباشر، لكنه استدرك بقوله: "الأساس هو الموقف الأميركي. لكن الموقف العربي أيضا من شأنه المساعدة في تذليل العقبات الإسرائيلية لهذه الانتخابات (...)، خاصة وأن المرحلة المقبلة تتطلب مفاوضات جادة".

لكن العكة يعتقد أن معاهدة إبراهيم الجديدة بيد دول عربية وإسرائيل لها دور في العملية الانتخابية الداخلية أيضا، مشيرا إلى أن "إسرائيل تسعى للتأكيد على عملية السلام كعامل مهم بديل عن الصراع.. في ظل وجود تهديدات خارجية مشتركة لبعض دول المنطقة".

واتجهت 4 دول عربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال الشهور الماضية هي الإمارات، البحرين، السودان والمغرب وذلك ضمن اتفاقية إبراهيم التي جاءت برعاية الولايات المتحدة.

المرشحون المحتملون

وبشأن المرشحين المحتملين لرئاسة السلطة الفلسطينية، يتوقع عوكل أن يكون هناك مرشحين من كل الفصائل، إلا حال اتفاق مختلف الأطراف على أسماء معينة.

وتابع: "المرشحون المحتملون على الأرجح من حركة فتح، وقد نشاهد مرشحين من فصائل أخرى، إضافة إلى مرشح مستقل تدعمه حركة حماس بشكل غير مباشر".

وأردف: "قد يكون مصطفى البرغوثي مرشحا بارزا، إضافة إلى مروان البرغوثي على الرغم من كونه في السجن إلا أنه مرشح أيضا"، لكنه استبعد أن يكون محمد دحلان أحد المرشحين لرئاسة السلطة.

ومروان البرغوثي الذي يكنى بـ "أبو القسام" كان له دور بارز في الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، قبل أن تصدر عليه عقوبة السجن المؤبد 5 مرات في إسرائيل بتهمة القتل والشروع في القتل.

بدوره، استبعد العكة ترشح دحلان بعد الأنباء التي رجحت خلافته لمحمود عباس في السلطة، كاشفا أن "المعطيات على الأرض لا تساهم في ذلك"، رغم أنه قد يكون لاعبا مهما في الانتخابات، على حد قوله.

ورجح العكة إعادة ترشح محمود عباس مجددا لرئاسة السلطة الفلسطينية، مضيفا: "إذا كان عباس مرشحا عن فتح فالتقديرات تشير إلى وقوف الحركة خلفه بشكل كامل".

واستطرد بقوله: "نبيل عمرو الذي كان سفيرا لفلسطين لدى القاهرة وشغل مناصب مهمة أخرى في السلطة ينضم للمرشحين، بالإضافة إلى بروز اسم رئيس الوزراء الأسبق سلام فياض". 

لكن العكة أكد أن المشهد سابق لأوانه، باعتبار "الحراك الحقيقي في بناء التحالفات الانتخابية بين الفصائل لم يحدث حتى الآن، والأسماء التي تبرز لا تعدو كونها تكهنات محللين بناء على معطيات معينة".

وأوضح أن "مسألة المرشحين المحتملين يبقى مؤجلا لمعرفة خارطة الانتخابات وتوجهات الرأي العام، ومعرفة نتائج لقاء القاهرة في الأسبوع المقبل".

نظرة تاريخية

في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أجريت عام 2005، ترشح مصطفى البرغوثي أمام رئيس السلطة الحالي محمود عباس، لكنه خسر لصالح الأخير.

ومنذ 18 عاما عندما تأسست منظمة السلطة الفلسطينية في 1993، لم تقم الانتخابات الرئاسية سوى مرتين عامي 1996 و2005.

ومع ذلك، تختلف الانتخابات هذه المرة عن سابقتها إذ أنها تأتي في ظل إعلان السلطة الفلسطينية التحلل من اتفاقياتها مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما قد يعرقل تنظيمها في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية "وفا"، ذكرت أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أصدر مرسوما رئاسيا بشأن إجراء الانتخابات العامة".

وأوضحت الوكالة الفلسطينية أن الانتخابات التشريعية ستجرى في مايو والرئاسية في يوليو، علما بأن آخر انتخابات رئاسية أقيمت في يناير 2005، فيما تبعتها الانتخابات التشريعية بعد عام من ذلك.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".