A man wearing a protective face mask walks past a Palestine mural on the wall following the outbreak of the coronavirus disease…
هل تحدث انقسامات داخل حركة فتح قبل الانتخابات؟

على الرغم من عدم إعلان محمود عباس رغبته بالترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية، إلا أن رئيس الوزراء محمد أشتية، أعلن في تصريح تلفزيوني أن حركة فتح رشحت عباس بالإجماع.

وفقا لصحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن إعلان أشتية فاجأ العديد من الفلسطينيين، بما فيهم أعضاء في حركة فتح الذين يأملون أن تكون الانتخابات المقبلة فرصة لوصول قيادات شابة إلى السلطة.

ومع ذلك، لم يعلن أحد عن نيته للترشح للانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية حتى الآن، وهي الاستحقاق الانتخابي الأول منذ 15 عاما.

وتأتي هذه الانتخابات التي أعلن عنها الرئيس محمود عباس، الأسبوع الماضي، على المستوى الرئاسي والتشريعي للسلطة الفلسطينية المنقسمة منذ عام 2007 بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة، عقب عام من فوز الحركة بغالبية مقاعد المجلس التشريعي.

وحدد المرسوم الرئاسي 22 مايو و31 يوليو موعدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية على التوالي، بينما تجرى انتخابات الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية في نهاية أغسطس، بحسب الصحيفة.

Palestinian policemen guard outside the Palestinian legislative council in Ramallah, in the Israeli-occupied West Bank January…
أول انتخابات منذ 15 عاما.. هل تستقبل السلطة الفلسطينية بايدن برئيس جديد؟
بعد 15 عاما، تعلن السلطة الفلسطينية بصورة مفاجئة، الجمعة، تنظيم انتخابات عامة في شهري مايو ويوليو المقبلين، "جاءت أمام مرحلة جديدة في عهد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن"، كما يقول المحلل السياسي الفلسطيني، طلال عوكل.

مسؤول في فتح لم يكشف هويته يعلق للصحيفة الإسرائيلية عن ترشح عباس بقوله: "لا أرى أي سبب يجعلنا نضيع وقتنا وجهدنا في انتخابات جديدة إذا كان الرئيس عباس سيترشح لولاية أخرى".

وقال المسؤول: "في ظل الظروف الحالية، نعلم جميعا أن أي شخص ينافس الرئيس عباس ليس لديه فرصة للفوز".

وجاء إعلان عباس الأخير بإجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية بعد شهور من المفاوضات بين قادة فتح وحماس في تركيا وقطر ومصر، بحسب "جيروزاليم بوست".

اتجاهات الشارع

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنه بالإضافة إلى الرئيس عباس، فإن مروان البرغوثي المحتجز لدى إسرائيل، ومحمد دحلان، مرشحان محتملان لرئاسة السلطة.

وليس من الواضح أن تدفع حركة حماس بمرشح للرئاسة، لكن يبدو أنها تتجه للرمي بثقلها في الانتخابات التشريعية التي سبق وأن فازت فيها عام 2006.

وأظهر استطلاع للرأي العام أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره رام الله أن محمد دحلان لن يحصل إلا على 7 في المئة من الأصوات حال شكل قائمة مستقلة، بعكس البرغوثي الذي قد يحصل على 25 في المئة من الأصوات، مقابل 19 في المئة لصالح قائمة فتح الرسمية.

وخلص الاستطلاع إلى أنه إذا رشحت فتح عباس كمرشح لها في الانتخابات الرئاسية، فإن غالبية الفلسطينيين ستنظر إليه على أنه اختيار خاطئ.

ويعتقد 25 في المئة من الفلسطينيين فقط أن عباس المرشح الأفضل لفتح، مقابل 42 في المئة سموا البرغوثي مرشحا، وفق الاستطلاع.

وقال موالون لدحلان هذا الأسبوع إنهم إذا استبعدوا من القائمة الرسمية لفتح، فسيترشحون بشكل منفصل تحت اسم فتح أيضا، في وقت يبذل عباس وقيادة فتح قصارى جهدهم لمنع دحلان من خوض الانتخابات الرئاسية، لكن سيكون من الأصعب عليهم منع آلاف الموالين لدحلان من المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

ولا يستفيد من هذا الانقسام المحتمل في فتح سوى حركة حماس التي تراقب الوضع عن كثب، علما بأن استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية يقول إن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية سيحصل على 50 في المئة من الأصوات حال ترشحه مقابل عباس في الانتخابات الرئاسية.

ويطالب 66 في المئة من الشريحة التي شاركت في الاستطلاع عباس بالاستقالة.

في غضون ذلك، يبدو أن الجمهور الفلسطيني أقل اهتماما بالانتخابات منه بشأن التداعيات الصحية والاقتصادية الذي سببتها جائحة فيروس كورونا.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".