لقاء سابق بين عباس وجو بايدن
الرئيس بايدن قال منذ البداية إنه يعتزم إعادة برامج المساعدة الأميركية للفلسطينيين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الثلاثاء، بأنها ستعيد العلاقات مع الفلسطينيين وتجدد المساعدة للاجئين منهم.

وأعلن القائم بأعمال السفير الأميركي، ريتشارد ميلز، عن تطلع بايدن لاجتماع افتراضي رفيع المستوى لمجلس الأمن، مضيفا أن الإدارة الأميركية الجديدة تعتقد أن هذه "أفضل طريقة لضمان مستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية ويهودية مع الحفاظ على تطلعات الفلسطينيين المشروعة من أجل دولة خاصة بهم وأن يعيشوا بكرامة وأمن".

ووصف ميلز مقاربة بايدن بـ"النهج الأكثر عدالة تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".

وقال: "في ظل الإدارة الجديدة، ستكون سياسة الولايات المتحدة هي دعم حل الدولتين المتفق عليه بشكل متبادل، حل تعيش فيه إسرائيل بسلام وأمن إلى جانب دولة فلسطينية قائمة ذاتها".

وأكد ميلز أنه لا يمكن فرض السلام على أي من الجانبين وشدد على أن التقدم والحل النهائي يتطلبان مشاركة وموافقة الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأضاف "من أجل تحقيق هذه الأهداف، ستعيد إدارة بايدن المشاركة الأميركية الموثوقة مع الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.. سيشمل ذلك تجديد العلاقات الأميركية مع القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني".

وأوضح أن بايدن كان واضحًا منذ البداية في أنه يعتزم استعادة برامج المساعدة الأميركية التي تدعم مشاريع التنمية الاقتصادية والمساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، واتخاذ خطوات لإعادة فتح العلاقات الدبلوماسية التي أغلقتها الإدارة الأميركية السابقة.

ويأتي قرار الإدارة الجديدة، عكس قرار إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، تخفيض المساعدات التي تقدمها واشنطن للفلسطينيين.

وقطع ترامب التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة المعروفة باسم "الأونروا" والتي تأسست لمساعدة 700 ألف فلسطيني فروا أو أجبروا على ترك منازلهم خلال حرب عام 1948. 

و"الأونروا" توفر التعليم والرعاية الصحية والغذاء، وتعمل على تقديم المساعدة لحوالي 5.5 مليون لاجئ وذويهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك في الأردن وسوريا ولبنان. 

وكانت الولايات المتحدة مانحًا رئيسيًا للأونروا، وأدى فقدان الأموال إلى أزمة مالية للوكالة.

كما أن إدارة ترامب، أغلقت مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بالعاصمة واشنطن، في سبتمبر 2018، مما أدى فعليًا إلى إغلاق البعثة الدبلوماسية للفلسطينيين لدى الولايات المتحدة.

وتتصور خطة السلام التي كشف عنها ترامب، قبل عام، قيام دولة فلسطينية مفككة تسلم أجزاء رئيسية من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وتقف إلى جانب إسرائيل في القضايا الخلافية الرئيسية بما في ذلك الحدود ووضع القدس والمستوطنات اليهودية. 

وقد رفض الفلسطينيون بشدة مقترح الإدارة السابقة.

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية والضفة الغربية في حرب عام 1967، ويعتبر المجتمع الدولي المنطقتين أراضٍ محتلة، بينما يسعى الفلسطينيون لضمها كجزء من دولة مستقلة في المستقبل. 

ومن أجل تحقيق حل الدولتين، دعا ميلز الجانبين إلى بناء الثقة بالآخر لخلق بيئة مناسبة، وقال إن "الولايات المتحدة تعود الحكومة الإسرائيلية والفلسطينيين إلى تجنب الخطوات الأحادية التي قد تعقد من من توفير حل الدولتين، مثل ضم الأراضي وبناء المستوطنات وعمليات الهدم والتشجيع على العنف وتوفير التعويضات للأفراد المسجونين في قضايا إرهابية".

التطبيع العربي الإسرائيلي ليس بديلا

إلى ذلك، شدد ميلز على أن إدارة بايدن ترحب بالتطبيع الأخير للعلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية وستحث الدول الأخرى على إقامة علاقات.

وقال "ومع ذلك، فإننا ندرك أن التطبيع العربي الإسرائيلي ليس بديلاً عن السلام الإسرائيلي الفلسطيني".

وشدد على أن الحالة المشحونة بالسياسة الإسرائيلية الفلسطينية، وحقيقة أن الثقة بين الجانبين "وصلت إلى الحضيض"، لا تعفي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة "من مسؤولية محاولة الحفاظ على قابلية قيام الدولتين".

وقال إن الولايات المتحدة تأمل في بدء العمل على بناء الثقة ببطء بين الجانبين لخلق بيئة للتوصل إلى حل الدولتين.

 من جهته، رحب وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، بدعوات الإدارة الأميركية الجديدة لتحسين العلاقات.

ودعا المالكي إلى إعادة إحياء "اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط"، التي تتضمن الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، كما أعاد التأكيد على دعوة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بعقد مؤتمر دولي للسلام، مشيرا إلى أن ذلك قد يساهم في تشكيل "نقطة تحول في هذا الصراع". 

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".