تواصل كل من السلطة الفلسطينية وحماس تضييق الخناق على أنصار بعضهما البعض
تواصل كل من السلطة الفلسطينية وحماس تضييق الخناق على أنصار بعضهما البعض

أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" أنه على الرغم من الحديث عن إجراء انتخابات عامة جديدة في فلسطين، تواصل كل من السلطة الفلسطينية وحماس تضييق الخناق على أنصار بعضهما البعض في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتأتي حملة الاعتقالات في وقت يتوقع فيه أن يجتمع ممثلون عن عدة فصائل فلسطينية بمن فيهم فتح وحماس في العاصمة المصرية القاهرة قريبا لبحث سبل ضمان نجاح الانتخابات.

وفي 15 يناير الماضي، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أن الانتخابات البرلمانية ستجرى في 22 مايو المقبل. وقال في مرسوم رئاسي إن الانتخابات الرئاسية ستجرى في 31 يوليو. وفي أواخر أغسطس سيصوت الفلسطينيون لانتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني.

ويأتي إعلان عباس على الرغم من فشل حركة فتح التي يتزعمها وحماس في التوصل إلى اتفاق لحل الخلاف الذي بلغ ذروته مع سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007.

وأبدت حماس استعدادها للمشاركة في الانتخابات، فيما أشارت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غزة إلى أنها قد تقاطع الانتخابات كما فعلت في الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها  إن "قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية اعتقلت خمسة رجال في الضفة الغربية للاشتباه بانتمائهم لحركة حماس، وأحد المعتقلين هو عميد شحادة، صحفي من نابلس.

وذكرت المصادر أنه تم اعتقاله لانتقاده السلطة الفلسطينية في منشور على فيسبوك. وأضافت  أنه في نابلس أيضا اعتقلت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية قسام صباح الذي أطلق سراحه مؤخرا من سجن إسرائيلي، والطالب بجامعة النجاح حسام اشتية، وفي الخليل اعتقل مهاب الجنيدي بعد أسبوع من زواجه، وفي سلفيت اعتقل عبد الله عبد الفتاح.

وفي الأسبوع الماضي، اعتقل المحامي عوني الشريف في نابلس بتهمة إهانة القيادة الفلسطينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب المصادر، تأتي الاعتقالات الأخيرة في سياق حملة السلطة الفلسطينية المستمرة على خصومها السياسيين في الضفة الغربية، بمن فيهم المشتبه بانتمائهم لحركة حماس.

وقال ناشط حقوقي فلسطيني إن "تصرفات السلطة الفلسطينية تظهر أنها ليست جادة في إجراء انتخابات حرة، وإذا تم اعتقال أشخاص لدعم حماس أو انتقاد الرئيس عباس، فكيف نتحدث عن انتخابات حرة؟".

وفي الأسبوع الماضي اتهم مسؤولون فلسطينيون في رام الله، حماس بمواصلة حملتها ضد عناصر فتح في قطاع غزة، على الرغم من دعوة عباس لإجراء انتخابات عامة.

وصرح المسؤولون أن ثلاثة من كبار عناصر فتح وهم أحمد ناجي ومصطفى الشنات وشكري أبو الحسين تم استدعاؤهم للتحقيق من قبل قوات الأمن التابعة لحماس.

وقال مسؤول فلسطيني في رام الله "حماس مستمرة بمضايقة وترهيب أعضاء فتح في قطاع غزة، وتصرفات حماس تهدف إلى ترهيب فتح وإفشال الانتخابات المقبلة".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".