Demonstrators stand in front of police during clashes at a protest following the death of Nizar Banat, a Palestinian critic who…
قوات الأمن الفلسطينية تصدت للمظاهرات الغاضبة بوفاة الناشط نزار بنات

أثارت وفاة الناشط المعارض، نزار بنات، بعد اعتقاله من قبل القوات الأمنية الفلسطينية موجة غضب واسعة في الضفة الغربية، وفتحت باب النقاش حول ممارسات السلطة الفلسطينية تجاه المعارضين.

وبعد اعتقالات سياسية جرت مؤخرا، دخلت السلطة الفلسطينية في دائرة التدقيق فيما يتعلق بمجال حقوق الإنسان، رغم قرارها بتشكيل لجنة تحقيق في وفاة بنات.

وبينما أعلنت الحكومة الفلسطينية تشكيل لجنة تحقيق محايدة في الحادثة بعد توجيهات من قبل رئيس الوزراء، محمد اشتيه، شهدت مناطق متفرقة من الضفة احتجاجات ضد الرئيس محمود عباس.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، فإن اشتيه، "أوعز بتشكيل لجنة تحقيق فورية ومحايدة، بخصوص وفاة المواطن نزار بنات بعد اعتقاله من قبل قوى الأمن، تنفيذا لقرار النيابة العامة".

ومع ذلك، يقول مؤسس ومدير مجموعة "محامون من أجل العدالة"، مهند كراجة، قبل إعلان الحكومة الفلسطينية  تشكيل لجنة تحقيق محايدة، إن "الشارع الفلسطيني لن يعترف بأي تحقيق. ليس هناك ثقة في ذلك. نطالب بلجان دولية ومستقلة للتحقيق".

وهتف المحتجون "ارحل ارحل يا عباس.. هذا صوت كل الناس" مطالبين برحيل رئيس السلطة الفلسطينية الموجود في منصبه منذ مطلع عام 2005، كما هتفوا بشعار "الشعب يريد إسقاط النظام".

"تصرف فردي"

يقول الحقوقي والمحلل السياسي الفلسطيني، أشرف العكة، إن "ما حدث جريمة تتطلب إقالة وزير الداخلية واعتقال المجموعة الأمنية المنفذة لعملية القبض".

لكنه أوضح أن هذه "الجريمة تعتبر تصرفا فرديا من قوات الأمن غير المدربة على عمليات القبض وفق معايير حقوق الإنسان والإجراءات المتبعة في فلسطين".

وقال العكة لموقع قناة "الحرة" إن الناشط الراحل "تعرض للضرب بالهراوات" أثناء اعتقاله، وأن قوات الأمن استخدموا  العتلات الحديدة أثناء اقتحام منزله.

ويرى العكة أن "ما حدث سقطة تتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى الأجهزة الأمنية ووزير الداخلية؛ لأنها تؤثر على صورة فلسطين أمام العالم ومؤسسات حقوق الإنسان"، مشيرا إلى أن "الحادثة جريمة بحق كل الشعب الفلسطيني".

ويوضح: "هذه انتكاسة حقيقية لصورة فلسطين أمام الرأي العام الدولي والعلاج يتم بإقالة سريعة لوزير الداخلية واعتقال منفذي العملية". 

وكان محافظ الخليل أعلن عن وفاة الناشط نزار بنات في بيان صادر، الخميس.

وجاء في البيان: "تم القبض على بنات فجر اليوم، بناء على مذكرة صادرة من النيابة العامة. وأثناء القبض عليه تدهورت حالته الصحية وتم تحويله إلى مستشفى الخليل الحكومي، وعند معاينته من الأطباء أكدوا أنه متوف".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، على اتصالات ورسائل موقع "الحرة" طلبا للتعقيب، حتى وقت النشر.  

في غضون ذلك، تقول زوجة الناشط البالغ من العمر 44 عاما، إن "نزار توفي بين أيديهم (قوات الأمن) أثناء اعتقاله".

وأضافت خلال حديثها لوسائل إعلام محلية أن زوجها تعرض لإطلاق نار عنيف قبل شهرين، ومنذ ذلك الوقت لم يعد لمنزله ولم يرَ أبناءه.

وقالت إن "نزار تعرض لعملية اغتيال بالضرب المبرح بطريقة وحشية حتى فقد الوعي. يبدو إنه كان ميتا وهو بين أيديهم"، في حين يقول شقيقه إن "ملف الجريمة لن يغلق إلا برحيل عباس".

وحظيت وفاة بنات المعروف بمناهضته للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، بإدانات محلية ودولية.

وقال الاتحاد الأوروبي: "مصدومون وحزينون لوفاة الناشط والمرشح التشريعي السابق نزار بنات عقب اعتقاله من قبل قوات الأمن الفلسطينية الليلة الماضية. تعازينا إلى عائلته وأحبائه". وطالب بتحقيق كامل وشفاف ومستقل.

من جهتها، قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) إنها تنظر بخطورة بالغة لحادثة وفاة الناشط بنات بعد وقت قصير من اعتقاله.

وأعلنت الهيئة أنها باشرت بالتحقيق وجمع المعلومات حول حادثة الوفاة وستشارك في تشريح الجثمان من خلال طبيب شرعي منتدب من قبل الهيئة، وستعلن نتائج التحقيق التي تتوصل إليها فورا بصرف النظر عن التحقيق الرسمي من قبل الحكومة.

كما تم الاتفاق مع مؤسسة الحق الحقوقية بتنسيق جهود التحقيق في الحادثة والعمل بشكل مشترك.

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أكدت أنها تلقت شهادات من عائلة الناشط الراحل وشهود عيان كانوا متواجدين معه تفيد بالاعتداء عليه ورشد بالغاز أثناء اعتقاله.

واتهم بنات في تصريح سابق لوكالة أسوشيتد برس، أنصار حركة فتح البارزين، بشن حملة تحريضية ضده عبر مواقع التواصل الاجتماعي اتهموه فيها بالتعاون مع إسرائيل، وهو ادعاء خطير في الأراضي الفلسطينية يصل إلى حد الخيانة، ونفى نزار الاتهام.

وأدانت حماس التي تسيطر على قطاع غزة، بالإضافة إلى فصائل فلسطينية أخرى ما اعتبروه "اغتيالا" من قبل قوات الأمن.

وسبق لبنات أن دعا، الدول الغربية، إلى قطع المساعدات عن السلطة بسبب تزايد استبدادها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

"نهج جديد"

من جانبه، يرى كراجة خلال حديثه لقناة "الحرة" أن حادثة "اغتيال بنات تمثل نهجا جديدا في محاربة النشطاء وحقوق الإنسان" في فلسطين.

وقال إن بنات تعرض لمحاولة اغتيال سابقة بعد إطلاق النار على منزله في مايو الماضي، مردفا: "لقد أخبرني بنات قبل يومين من وفاته بأنه ملاحق من قبل أجهزة المخابرات".

وفي هذا الاتجاه أيضا، اتهم القيادي الفلسطيني، محمد دحلان، الرئيس عباس، بقتل الناشط نزار بنات، مشيرا إلى أن المرشحين السياسيين يتعرضون لجرائم مختلفة منها الاختفاء القسري.

وكتب دحلان، والذي كان منافسا محتملا لعباس على رئاسة السلطة الفلسطينية، بحسابه عبر فيسبوك: "ليس هناك كلام يمكن أن يصف جريمة قتل الناشط الوطني البارز، الشهيد نزار بنات من قبل محمود عباس وقادة أجهزته الأمنية، وفي واقع الأمر الكلام لا يكفي وليس هو الرد المناسب على هذه الجريمة وما سبقها وما سيرتكب من جرائم قتل واختطاف واختفاء قسري بحق المعارضين والنشطاء والمرشحين للانتخابات التشريعية والاتحادات المهنية، ولابد من حراك شعبي وقانوني واسع لفضح ومحاسبة القتلة وردعهم لإيقاف هذا المسلسل البشع".

والناشط بنات كان مرشحا على قائمة الحرية والكرامة لانتخابات المجلس التشريعي التي تم تأجيلها قبل عدة أشهر.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أرجأ الانتخابات الرئاسية والتشريعية حتى وقت لم يحدده بسبب عدم سماح إسرائيل بإقامة التصويت في القدس الشرقية، حيث يقطن آلاف الفلسطينيين فيها.

إلى ذلك، يعتقد العكة أن حادثة وفاة بنات سيكون لها تداعيات سياسية وستفرز احتجاجات مستمرة "حال عدم تدارك الحادث والتعامل مع مرتكبي الجريمة بصرامة وحزم (...)"، موضحا أن "الاعتقالات السياسية التي رصدت في الفترة الأخيرة يجب معالتها حتى لا ندخل في بداية لمرحلة القمع التي لا يرضاها أحد".

وتابع: "النضال الوطني أفرز تعددية كبيرة ساهمت بوجود ديمقراطية فلسطينية خاصة.. لكن سقف الحرية يهبط لدى بعض أفراد الأمن"، على حد قوله. 

وكانت قوات الأمن الفلسطينية، اعتقلت الناشط البارز، عيسى عمرو، في وقت سابق من هذا الأسبوع واحتجزته طوال الليل بعد أن انتقاده السلطة الفلسطينية على حسابه على فيسبوك لاعتقال شخص آخر.

وقال عمرو في تغريدة عبر تويتر إن ما تعرض له "كان فظيعا ومرهقا للغاية"، متعهدا بأن يوضح تفاصيل ملابسات القبض عليه في وقت لاحق.

وعلى الأرض، شارك العشرات من الفلسطينيين في احتجاجات في مدينتي الخليل ورام الله بالضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح، حيث ندد المحتجون بمقتل الناشط السياسي نزار بنات ورددوا شعارات تطالب بمحاسبة المسؤولين.

وطبقا لمراسلة قناة "الحرة" ووسائل إعلام محلية، فإن الاحتجاجات قوبلت بقمع من جانب الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وأوضح كراجة أن "بنات نزار بنات ناشط سياسي ومعارض للسلطة ومرشح للانتخابات التشريعية الأخيرة، ويعتبر بمثابة أيقونة مؤثرة في أوساط الشباب الفلسطيني".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".