للأسبوع الثاني على التوالي، تستمر الاحتجاجات الشعبية الغاضبة في الضفة الغربية والتي تطالب برحيل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، من منصبه.
والسبت، خرج مئات الفلسطينيين في رام الله ومناطق أخرى بالضفة في مظاهرات طالبت برحيل عباس البالغ من العمر 85 عاما والمتواجد على رأس السلطة منذ ما يزيد عن 16 عاما، في حين عمدت القوات الأمنية إلى إغلاق الشوارع وإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في غالب الأحيان.
وأدت وفاة الناشط نزار بنات (43 عاما) إلى اشتعال الغضب في الداخل الفلسطيني بعد مقتله أثناء اعتقاله من قبل الشرطة الفلسطينية، فيما فتحت السلطات تحقيقا حول ملابسات الحادثة الواقعة في وقت سابق من الشهر الماضي.
ويرى المحلل السياسي، الدكتور أمجد أبو العز، أن "الحقيقة غائبة" في ظل وجود معلومات متضاربة من جهتين، على حد قوله.
وقال لموقع قناة "الحرة" إن "الرواية الأولى تقول إن ما يحدث ناتج عن غضب شعبي على خلفية اغتيال نزار بنات بالدرجة الأولى"، مضيفا: "هناك شبة إجماع - بما في ذلك القيادات الفتحاوية - على أن ما حصل خطأ فردي يحدث في أي مكان في العالم"، على حد قوله.
وتابع: "الرواية الأخرى هي أن هناك استغلال لأطراف في المعارضة ولقضايا حقوق الإنسان من أجل الإساءة للسلطة الفلسطينية".
هذه "الرواية الأخرى" تتطابق مع ما ذكرته حركة فتح المسيطرة على الضفة الغربية، والتي اتهمت منظمي التظاهرات بأنهم "يستغلون وفاة نزار بنات لإسقاط القيادة الفلسطينية بتوجيهات خارجية".
أما الكاتب والمحلل السياسي، جهاد حرب، فيقول إن "زيادة القمع"يؤدي بالضرورة إلى تصاعد نبرة المظاهرات واستمرارها، موضحا في حديثه مع موقع "الحرة" أنه "كلما تأخر الوقت في اتخاذ إجراءات إصلاحية تلبي مطالب الجمهور الفلسطيني، كلما زاد الشعور بالغضب الذي يترجم باحتجاجات أوسع في مناطق متعددة".
وأضاف أن "الحوادث المتفرقة كاعتقال الناشطين من الممكن أن تساهم في غضب الشارع واستمرار التظاهرات المناهضة للسلطة".
واعتقلت الشرطة الفلسطينية، الأحد، المحامي مهند كراجة مدير مركز محامون من أجل العدالة وثلاثة نشطاء آخرين من أمام محكمة رام الله، وذلك بعد دعوة نشطاء لتنظيم وقفة احتجاجية على اعتقال ناشطين اثنين في احتجاجات السبت.
واستبعد حرب أن تؤدي الاحتجاجات إلى تغييرات جذرية، قائلا: "الاستجابة الإصلاحية ستكون محدودة في إطار النظام السياسي والأمني".
"لا نحتاج أزمة جديدة"
وبينما يقول أبو العز إن السلطة تحاول استيعاب الاحتجاجات بعد أن "فتحت المجال للمظاهرات ولم يحدث احتكاك السبت بين الشرطة والمحتجين"، يعتقد حرب أن حلول هذا المأزق بالنسبة للسلطة الفلسطينية يتمثل في "الاعتراف بجريمة اغتيال نزار بنات من أعلى مستوى، وإصلاح المؤسسة الأمنية وإنهاء خدمات المتورطين في العملية، بالإضافة إلى إتاحة المجال للحريات العامة والاحتجاج السلمي دون أن يكون هناك إجراءات قمعية".
وأردف حرب: "الإعلان عن موعد لإجراء الانتخابات العامة بعد تأجيلها يساعد على تخفيف التوتر وامتصاص الغضب الشعبي الناجم عن ظروف اقتصادية وسياسية متراكمة، علاوة على فتح منصات للحوار وتهيئة الأجواء للوصول إلى اتفاق على مسارات العمل المشترك".
وبعد أن أعلن عن إقامتها في يناير الماضي للمرة الأولى منذ 15 عاما، أرجأ رئيس السلطة الفلسطينية في أبريل، الانتخابات الرئاسية والتشريعية بسبب عدم السماح بإجراء اقتراع في القدس الشرقية من قبل السلطات الإسرائيلية.
في المقابل، يرى معارضون لعباس أن تأجيل الانتخابات لوقت غير مسمى جاء بدوافع تراجع شعبية رئيس السلطة الفلسطينية في استطلاعات الرأي التي تشير لتقدم لحركة حماس المسيطرة على قطاع غزة على حساب حركة فتح المنقسمة.
وكان نزار بنات، المعروف بمواقفه المنتقدة للسلطة الفلسطينية، مرشحا للمجلس التشريعي في الانتخابات التي كان مفترضا إجراؤها في مايو عن قائمة "الحرية والكرامة" المستقلة.
وفي هذا السياق أيضا، يرى أبو العز أن تأجيل الانتخابات كانت عاملا مساهما في رفع حده الانتقادات للسلطة باعتبارها مطلب الجميع، بما في ذلك حركة فتح، على حد قوله.
وأضاف: "الجميع يطمح للتغير في السلطة وهذا مطلب فتحاوي أساسي ... لدينا ثلاثة أجيال فلسطينية لم ترَ الانتخابات أو تشارك فيها".
وشدد على أهمية "المصالحة والوحدة الوطنية وحلحلة الأمور بالطرق القانونية والإعلان عن أي خطأ – إن وجد – حسب التشريعات الموجودة"، باعتبار أن "الوضع الفلسطيني المحتقن لا يتطلب زيادة الاستقطاب".
وقال أبو العز: "لدينا ما يكفينا من أزمات ... لا نحتاج إلى أزمة جديدة ... يجب عدم الانجرار لمربع يكون الخاسر الوحيد فيه هو الشعب الفلسطيني من جميع مكوناته".
