ألقى الاجتماع الذي عقد، الأحد، بين وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، الضوء على مستقبل المفاوضات بين الجانبين والمتعثرة بين منذ نحو 10 سنوات، بسبب ملفات شائكة، أبرزها الاستيطان في الضفة الغربية.
واستقبل عباس، في رام الله، غانتس، في اجتماع هو الأول على هذا المستوى بين الجانبين، منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، في يونيو الماضي، واستمر نحو ساعتين ونصف الساعة، وأجرى غانتس وعباس في ختام الاجتماع مباحثات على انفراد استغرقت أربعين دقيقة.
وصرح مصدر مقرب من رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، لـ"الحرة" بأن: "هذا اللقاء لا يدل على أي انطلاقة في المسيرة السياسية بين الطرفين".
ورأى عضو الكنيست، موسي راز، من حزب ميريتس الائتلافي، أن المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين "لا مفر منها"، وأنها "تخدم المصالح الإسرائيلية"، واعتبر أن أي محاولة للتملص منها أمر "خطير".
وقال الباحث الإسرائيلي، إلحنان ميلر، إن الاجتماع "دليل إيجابي على التقدم في المحادثات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بعد جمود سياسي طال أمده، خلال فترة نتانياهو".
وأشار ميلر في حديث لموقع "الحرة" إلى أن بينيت "لا ينوي استئناف عملية السلام"، وبالتالي لا يمكن اعتبار هذا الاجتماع بمثابة "استئناف" للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.
وأكد ميلير أن غانتس "لا توجد لديه صلاحية لاستئناف المفاوضات، وليس لديه القوة والنفوذ لأن يقرر ذلك، وهذا القرار بيد رئيس الوزراء بينيت".
ويأتي اجتماع غانتس مع عباس، بعد أيام على زيارة بينيت إلى واشنطن، حيث التقى بالرئيس الأميركي، جو بايدن، ومسؤولين أميركيين.
ووصف بينيت اجتماعه مع بايدن في البيت الأبيض بـ "الدافئ" و"الناجح". وقال في حديثه للصحفيين قبل مغادرته الولايات المتحدة إن "جميع الأهداف تحققت" خلال الرحلة. وركز الاجتماع على الملف النووي الإيراني، وضمان أمن إسرائيل وتفوقها العسكري.
ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، أشرف عكة، في حديث لموقع "الحرة" إن اجتماع غانتس مع عباس "يأتي تتويجا للجهود الأميركية خلال الفترة الماضية، تجاه إيجاد أرضية للحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
واعتبر عكة أن المدخل إلى المفاوضات يكون عبر "إجراءات بناء الثقة المرتبطة بالقضايا الاقتصادية، والعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية هي محور اهتمام للإدارة الأميركية، لتثبيت عوامل الاستقرار بالمنطقة".
وأضاف أن هذا الاجتماع "يأتي في ظل حاجة فلسطينية إسرائيلية مشتركة، من أجل إعطاء فرصة للجانبين لإحياء عملية السلام" المتعثرة بين الجانبين.
"إضعاف حماس.. مصلحة إسرائيلية"
وفي منشور على تويتر، قال غانتس إنه أبلغ عباس أن إسرائيل "مستعدة لاتخاذ سلسلة من الإجراءات التي من شأنها تعزيز اقتصاد السلطة الفلسطينية".
This evening I met with PA Chairman Mahmoud Abbas to discuss security-policy, civilian and economic issues. I told Chairman Abbas that Israel seeks to take measures that will strengthen the PA’s economy.
— בני גנץ - Benny Gantz (@gantzbe) August 29, 2021
ويقول ميلر إن غانتس وعد بعدم تجميد أموال السلطة الفلسطينية الموجودة لدى إسرائيل، وهذه "بادرة إيجابية"، وأكد أن "تقوية السلطة الفلسطينية، تضعف حماس، وهناك مصلحة إسرائيلية في ذلك".
وقال غانتس، الاثنين، إنه اتفق مع عباس، على اتخاذ سلسلة خطوات تهدف إلى "تسهيل الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، وتعزيز التنسيق الأمني بين الطرفين".
وكشف غانتس، في إيجاز مع صحفيين، أنه اتفق مع عباس على تسوية وضع الآف الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية ولا يحملون بطاقات هوية.
كما أكد غانتس قرار الحكومة الإسرائيلية السماح بإدخال 15 ألف عامل فلسطيني جديد إلى إسرائيل، ومنح ألف تصريح بناء لفلسطينيين في المناطق المصنفة "ج" في الضفة الغربية والتي تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية.
وفي هذا الإطار قال عكة إن الاجتماع يأتي في وقت تعاني فيه السلطة الفلسطينية من "تهديدات جدية تؤثر على صمودها وبقائها، في ظل الأزمات المالية التي تعيشها منذ فترة طويلة".
ويذكر أن السلطة الفلسطينية تعاني من أزمة مالية بسبب الاقتطاعات الإسرائيلية من عائدات الضرائب، وتراجع الدعم الدولي، ما أضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وعلى دفع رواتب الموظفين.
وذكر غانتس أن الطرفين بحثا أيضا "الوضع الأمني والاقتصادي في الضفة الغربية وغزة"، و"اتفقنا على استمرار التواصل بشكل أكبر حول القضايا التي أثيرت خلال الاجتماع".
"الاستقرار الأمني متبادل"
وتشهد الضفة الغربية عدة مظاهرات وتحركات احتجاجية منذ وفاة الناشط الفلسطيني، نزار بنات، في يونيو الماضي، بعد اعتقاله من قبل قوات الأمن الفلسطينية، ووقعت مواجهات بين المتظاهرين والشرطة في عدة مناسبات، كما تم اعتقال العشرات من الناشطين، مما أدى لموجة من ردود الأفعال الغاضبة والمطالبة بإطلاق سراحهم.
وأشار عكة إلى الانعكاسات الأمنية على هذا الاجتماع بالقول إن "الوضع الأمني في الضفة إذا تفجر يؤثر على الوضع الأمني الإسرائيلي، واستقرار الأمن في الضفة يعني استقرارا في إسرائيل"، وهذا من الدلالات الكبرى للاجتماع، وهو ما يؤكد على ضرورة الحفاظ على الأمن في الضفة.
واتفق الجانبان على استمرار الاتصالات بشأن المواضيع الأمنية والسياسية والاقتصادية والمدنية. وحضر الاجتماع أيضا منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية غسان عليان، ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية، حسين الشيخ، ورئيس المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج.