قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح والناطق باسم الحركة، إياد نصر، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتعرض لحملة ممنهجة، وذلك تعليقا على استطلاع حديث ذكر أن غالبية المستطلعين يطالبون أبو مازن بالتنحي عن منصبه.
وأضاف نصر في تصريحات لموقع "الحرة"، أن "الاستطلاع كاذب ووهمي، حيث تحاول الجهات التي تقف وراء الحملة ضد الرئيس تمريره".
وخلال الأسبوع الماضي، خلص مسح حديث، أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن 78 بالمئة من المستطلعين في الضفة الغربية وقطاع غزة يطالبون باستقالة رئيس السلطة من منصبه.
وخلص البحث الذي تم فيه مقابلة 1270 فلسطينيا خلال الفترة ما بين 15 و18 سبتمبر، إلى أن غالبية هؤلاء غير راضيين عن أداء عباس ويطالبون باستقالته، في حين يطالب 19 بالمئة منهم ببقائه في المنصب.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، جهاد حرب، أن نتائج الاستطلاع تكشف عن "غياب الثقة بالنظام السياسي الحاكم"، في حين يرى مؤيدون لعباس أن الرئيس يتعرض "لاستهداف ممنهج" يتكرر خلال لقاءاته الدولية مع زعماء العالم، حيث تزامن مع مشاركة عباس بالجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف حرب إن نتائج الاستطلاع تدل على "اتساع الفجوة بين السلطة والجمهور الفلسطيني فيما يتعلق بالسياسات والإجراءات.. وتضاعفت هذه الفجوة منذ تزايد القمع نهاية يونيو بعد مقتل نزار بنات"، على حد قوله.
في المقابل، شكك نصر بمصداقية الاستطلاع، قائلا: "بمعادلة بسيطة، حركة فتح وإن افترضنا حصولها على 47 بالمئة، وحصلت في أسوأ تقدير على 40 بالمئة، وعلى افتراض أن كل من بقي خارج هذه النسبة مناهض للقيادة الفلسطينية، فمن أين أتى الاستطلاع بنسبة 80 أو 85 بالمئة مناهضين للرئيس محمود عباس ... هذا استطلاع كاذب".
"انسجام مع إسرائيل"
وظهر الرفض الشعبي لرئيس السلطة الفلسطينية واضحا خلال مظاهرات أعقبت وفاة الناشط المناهض للسلطة نزار بنات أثناء اعتقاله من قبل قوات الأمن المحلية. ولقى بنات مصرعه بعد مداهمة قوات أمن السلطة الفلسطينية لمنزل يختبئ فيه بالخليل أوائل يونيو الماضي.
وتعهد رئيس وزراء السلطة الفلسطينية، محمد إشتية، بالوصول إلى أسباب وفاة بنات من خلال تشكيل لجنة تحقيق، ووجهت في وقت لاحق اتهامات إلى 14 من ضباط السلطة الفلسطينية بضربه حتى الموت.
يضيف حرب: "أعقب مقتل بنات مجموعة من الإجراءات القمعية ضد المتظاهرين والمحتجين وأدت انخفاض نسبة التقييم الإيجابي لاركان السلطة بما في ذلك الرئيس عباس"، لافتا إلى أن الرفض الشعبي لعباس ازداد منذ آخر استطلاع.
في منتصف مارس الماضي وبعد أسابيع عن إعلانه إقامة الانتخابات، طالب 68 بالمئة باستقالة عباس، بحسب استطلاع سابق أجراه المركز الفلسطيني ذاته.
يرجع حرب الانخفاض الحاد في شعبية رئيس السلطة الفلسطينية إلى الفشل الذي يراه الجمهور الفلسطيني من السياسيات والقرارات الحكومية.
إلا أن نصر يختلف مع رأي حرب كليا بقوله إن الشعب الفلسطيني لديه قناعة راسخة بالرئيس ومواقفه الوطنية وإصراره على الذهاب بإسرائيل لمحكمة الجنايات الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، على حد تعبيره.
وتابع نصر: "في نظري كان هناك حملة موجهة اعتدنا عليها في كل خطاب للرئيس على منصة الأمم المتحدة أو في كل موقف ولقاء دولي يجمع الرئيس في قمم معينة عربية ودولية، حيث نجد هذه الحملات تأتي بهدف محاولة إضعاف موقف الرئيس في نشاطاته الدولية".
ولم يسمِ نصر الجهات التي تقف وراء تلك الحملات. لكنه قال إن ذلك ينسجم مع حملة إسرائيل ضد الرئيس عباس، على حد قوله.
يتابع نصر: "الجيش الإسرائيلي سبق له التحدث عن الوضع الصحي للرئيس على مدار الأيام الماضية والحملة التي تستهدف الرئيس انسجمت مع توجهات بينيت للضغط عليه لسحب ملف محكمة الجنائيات الدولية .. المتابع للشأن السياسي يعرف أن بينيت يضغط على عباس ولن يقابله إلا إذا سحب الملف من المحكمة.. أي قوى وطرف سياسي يقف وراء حملات من هذا النوع هو انحراف لبوصلته وانحراف عن مساره الوطني الذي يجب أن يكون موحدا".
وإلى جانب اتهام نصر لإسرائيل بالوقوف وراء ما وصفه الحملة، فقد اتهم الموقع الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية (فتح) حركة حماس بأنها وراء "هجمة إلكترونية"، على القيادة الشرعية، عشية خطابه في الأمم المتحدة.
"انعزال السلطة"
وأظهر الاستطلاع أيضا أن 83 بالمئة يعتقدون بوجود فساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية، بما في ذلك مؤسسات حركة حماس التي تحكم قطاع غزة، فيما يرى 70 بالمئة أن حكومة إشتية لن تنجح في تحقيق المصالحة وتوحيد الضفة والقطاع معا.
ووجد الاستطلاع أن شعبية حماس انخفضت بعد أن قال 45 بالمئة إنها لا تستحق تمثيلهم، بينما يرى 28 بالمئة أن أيا من حماس أو فتح لا يستحق الوصول للسلطة. وتحكم حماس قبضتها على قطاع غزة منذ العام 2007 وخاضت منذ ذلك الوقت جولات قتال عدة مع إسرائيل.
من جانبه، يقول مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، خليل الشقاقي، لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن "هذا هو أعلى رقم رأيناه يدعو لاستقالة عباس منذ انتخابه". لكن الشقاقي رفض التعليق على دلالات هذا الاستطلاع لموقع قناة "الحرة" قائلا إنه ليس سياسيا.
وانتخب عباس لولاية مدتها أربع سنوات عام 2005 في تصويت قاطعته حركة حماس المنافسة. ولم تجرَ أي انتخابات وطنية خلال الـ 15 عاما الماضية، على الرغم من التعهدات العديدة من قبل القيادة الفلسطينية.
وبعد إعلانه إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية مطلع العام الحالي، أرجأ عباس التصويت لأجل غير مسمى بسبب ما يقول إن إسرائيل ترفض إقامة الاقتراع في القدس. إلا ان معارضون لرئيس السلطة الفلسطينية قالوا إن عباس يخشى على الأرجح هزيمة انتخابية بعد الانقسامات الداخلية داخل حركة فتح التي يتزعمها.
في هذا السياق، يؤكد عباس، وفقا لنصر، على عدم إلغاء الانتخابات حتى في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويردف المتحدث باسم فتح: "في نظري أن الانتخابات ليست أهم من القدس.. الرئيس عباس هو من أصر على إقامة انتخابات 2006 رغم إداركنا في فتح أن الظروف غير مهيئة حينها.. الديمقراطية ليست شماعة لضياع الثوابت الوطنية التي هي أهم من صيط الممارسة الديمقراطية الواهية".
وأضاف نصر أن الجماعات التي تهاجم الرئيس عباس تعيش "حالة الانفصام بين الممارسة والخطاب، بحيث يدعون إلى الديمقراطية وهم لا يمارسونها في أطرهم أولا.. عليهم احترام الرأي الآخر في مناطق سيطرتهم فلا يجوز أن تدعو لإيمان وأنت أول الكافرين"، وفق تعبيره.
أما حرب، فيعلق على ذات مسألة الانتخابات قائلا إنها "إحدى الأدوات لمنح الجمهور الفلسطيني سلطة لاختيار ممثليه سواء في المجلس التشريعي أو القيادة السياسية المتمثلة في رئيس السلطة"، مطالبا السلطة التنفيذية بالأخذ بعين الاعتبار هذه النتائج والعمل على بناء سياسات واتخاذ تدابير للحد من ارتفاع نسبة انعدام الثقة بين الجمهور والسلطة.
وزاد: "إذا ما بقيت السياسات التي تتبعها السلطة فقد يؤدي ذلك إلى خسارة الحزب الحاكم لأغلبيته وسطوته في السلطة خاصة وأن الجمهور تواق للانتخابات بعد سنوات من عدم إقامتها".
ومضى في قوله إن "أي حزب سياسي يريد البقاء في الحكم عليه النظر في السياسات التي تتخذها حكومته حتى يتمكن من جذب ثقة الجمهور وإعادة انتخابه. ولكن من الواضح أن استمرار عدم إجراء الانتخابات أدى لانعزال السلطة عن الجمهور الذي بدأت نظرته تشاؤمية للسياسات والإجراءات والمفاهيم التي تتحدث عنها القيادة".