خلال الاشتباكات والمواجهات التي حصلت في الضفة الغربية على مدى عقود بين مجموعات فلسطينية مسلحة والجيش الإسرائيلي، كانت تلك الفصائل معروفة بانتماءاتها السياسية والأيدلوجية.
ولكن الآونة الأخيرة شهدت ظهور جيل جديد من المقاتلين الذين ليس لديهم أي ارتباطات أو انتماءات حزبية، وفق لتقرير صحيفة "واشنطن بوست".
وإذا كان "عرين الأسود" هو أبرز تلك التنظيمات الجديدة التي لا يخضع عناصرها لانتماءات سياسية واضحة، فإن هناك خلايا وتنظيمات أخرى برزت على الساحة، ولاسيما خلال الشهرين المنصرمين اللذين شهدا تصاعدا كبيرا في أعمال العنف والاشتباكات المسلحة.
ويرى المقاتل الفلسطيني، محمد أبو ذراع، والذي يعد من أبرز المطلوبين للجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية أن "الأسماء (الخلايا الجديدة) ليست مهمة"، مشيرا إلى أنه والمسلحين الذين يعملون تحت إمرته في نابلس ليس لديهم أي ارتباطات سياسية.
وكان أبو ذراع قياديا في كتائب الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، والتي كانت قد حلت نفسها عقب انتهاء الانتفاضة الثانية في الضفة الغربية في فبراير من العام 2005.
ومؤخرا ، شارك أبو ذراع في معركة بالأسلحة النارية استمرت لساعات مع جنود إسرائيليين داهموا وسط مدينة نابلس، في واحدة من أكثر المواجهات دموية التي حدثت في المدينة منذ سنوات.
وقال أبو ذراع إن الجماعات المسلحة التي ظهرت على السطح مؤخرا غير مركزية، لافتا إلى أنه عندما داهم الجيش الإسرائيلي نابلس، جاء مقاتلون من جنين لمساعدتهم.
ومع توقف غبار المعارك في تلك الليلة، كان فصيل مستقل جديد قد أعلن عن تشكليه في محافظة طولكرم عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت مسمى "أقصى الشمال"
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان سابق إنه "يعمل في واقع عملياتي معقد" في الضفة الغربية"، ويواجه "أعمال شغب عنيفة وأعمال إرهابية يوميًا"، بما في ذلك "عبوات ناسفة وقنابل مولوتوف وأحجار".
وأوضح الجيش الإسرائيلي في بيانه أنه يستخدم "وسائل تفريق الشغب ويلجأ للذخيرة الحية عند الضرورة القصوى".
"إلهام" عرين الأسود
وبحسب خبراء وأكاديميين فلسطينيين، فقد ألهمت فصائل مستقلة مثل "عرين الأسود" و"لواء بلاطة" الكثير من الشبان لتشكيل خلايا صغيرة خاصة بهم، كما حدث في يناير الماضي عندما شكل خمسة أصدقاء من مخيم عقبة جبر للاجئين خلية مسلحة في أريحا، وهي مدينة هادئة في العادة وتعتبر معقلاً للسلطة الفلسطينية، وتهيمن عليها حركة فتح.
واعتاد الشبان الخمسة التحدث مراراً عن "الاستشهاد والمقاومة"، على حد قول سعدية عوضات (70 عاماً) وهي جدة الأخوين رفعت، 21 عاماً ، وإبراهيم عوضات، 27 عام، وأبناء عمومتهم أدهم، 22 عاماً، وثائر عوضات، 28 عاماً، بالإضافة إلى خامسهم صديقهم، مالك لافي، وهم جميعا كانوا مطلوبين لإطلاقهم النار على مطعم في إحدى المستوطنات.
وفي السادس من فبراير الماضي، تمكنت وحدة إسرائيلية من قتل الشبان الخمسة بعد محاصرتهم في أحد البيوت، ولتسارع بعدها حركة حماس إلى رفع راياتها على منزل لافي بعد ساعات من مصرعه.
ووصف الجيش الإسرائيلي تلك المجموعة المسلحة بأنها "خلية إرهابية تابعة لحماس"، دون أن يكشف عن أي أدلة تؤكد ذلك.
وعن رأيها في هذه الظاهرة الجديدة من نشوء جيل مسلحين غير مرتبط مباشرة بأي تنظيمات، تقول، نووا شوسترمان، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي ، وهو مركز أبحاث في تل أبيب: "أضحى بالإمكان أن تجد مجموعات من المسلحين الذين ينتمون إلى خلفيات أيديولوجية مختلفة ينصهرون في بوتقة جديدة، وبل أن بعضهم لم يكن لديه أي انتماءات سابقة أو حالية".
وتابعت: "في النهاية يريدون تنفيذ نفس المهمة".
وأوضحت "هذه الجماعات الجديدة عادة ما تدخل في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية التي تدخل مخيماتها أو تسعى لضرب أهداف عسكرية في الغالب مثل نقاط التفتيش والحواجز".
وزادت:"على الرغم من ذلك أننا نرى أحيانًا أنها تهاجم أهدافًا مدنية".
وأما الباحثة الفلسطينية، تهاني مصطفى، الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية، فتقول إنه وبعد عقود على اتفاقيات أوسلو، فإن "هناك إحباط عام ويأس واسع النطاق"قد يؤدي إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية أخرى.
وختمت بالقول:"أعتقد أنها (الانتقاضة) ستكون أكثر دموية، وأكثر انتشارًا وغير مركزية" في إشارة إلى أن الفصائل المسلحة التي ظهرت أو سوف تظهر في المستقبل لن تكون خاضعة لقرارات التنظيمات الفلسطينية التقليدية.

