المواجهات  تأتي في أجواء من التوتر المتزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين
المواجهات تأتي في أجواء من التوتر المتزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين

تصاعدت الإدانات الدولية والعربية، الأربعاء، في أعقاب أعمال العنف التي اندلعت في باحات المسجد الأقصى إثر تدخل الشرطة الإسرائيلية لطرد مصلين فلسطينيين في ذروة موسم الأعياد الدينية اليهودية.

واقتحمت الشرطة الإسرائيلية الحرم القدسي، ليل الثلاثاء وحتى الأربعاء، حيث اعتقلت نحو 350 فلسطينيا تحصنوا هناك ووصفتهم اسرائيل بأنهم من "مثيري الشغب". 

ومن جديد تجمعت حشود من المصلين الفلسطينيين في المسجد الأقصى، الأربعاء، وبحسب ما ذكرت الشرطة الإسرائيلية في بيان صحفي "أطلق العشرات من الخارجين عن القانون، بعضهم ملثم، الألعاب النارية وألقوا الحجارة في المسجد".

وأضافت الشرطة الإسرائيلية في بيانها أنها منعت المصلين من التحصن وقامت بتفريقهم، ما سمح بإعادة الهدوء. وأشار مراسلو وكالة فرانس برس إلى أن الشرطة الإسرائيلية منعت الوصول إلى المكان.

وتأتي هذه المواجهات في أجواء من التوتر المتزايد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وخصوصا خلال شهر رمضان الذي يعتكف فيه مسلمون عادة في المسجد الأقصى ويؤدون فيه الصلاة ليلا.

وأثار اقتحام الشرطة الإسرائيلية للحرم القدسي سلسلة إدانات، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن دولته "ملتزمة بالوضع الراهن" في المدينة المقدسة.

واعتبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، مساء الأربعاء، أن اقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين يدفع المنطقة إلى حالة من "عدم الاستقرار".

وحذر أبو ردينة "سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تجاوز الخطوط الحمراء في الأماكن المقدسة، والتي ستؤدي إلى الانفجار الكبير".

وقال أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، إن "الوحشية" في "الاعتداء على المصلين" تستدعي "تحركا فلسطينيا وعربيا ودوليا ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم في حماية المقدسات والمصلين من بطش الاحتلال". 

ودانت وزارة الخارجية الأردنية "إقدام شرطة الاحتلال الإسرائيلية على اقتحام المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف والاعتداء عليه وعلى المتواجدين فيه"، معتبرة ما حصل "انتهاكا صارخا وتصرفا مدانا ومرفوضا".

وطالبت في بيان "إسرائيل بإخراج الشرطة والقوات الخاصة من الحرم القدسي الشريف فورا" محذرة من "هذا التصعيد الخطير". 

من جهتها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية، صباح الأربعاء، أنها أوقفت "أكثر من 350" شخصا في الحرم القدسي. لكن، فراس الجبريني، أحد أعضاء طاقم المحامين عن المعتقلين أكد أن عدد الموقوفين يراوح بين 450 شخصا و500 شخص. 

وأكد الجبريني تعرض الكثير منهم لإصابات معظمها في الجزء العلوي من الجسم ولا سيما في الرأس والعيون، بينما ذكرت جمعية إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع "25 إصابة من الذين أفرج عنهم" ونقل "اثنان منهم إلى المستشفى". 

وأوضح الجبريني أنه تم "الإفراج عن عدد غير محدد منهم بشروط الإبعاد عن المسجد والبلدة القديمة والمثول للتحقيق عند الاستدعاء". 

كما أكد المحامي نفسه تمديد اعتقال "18 موقوفا (فلسطينيا) من حملة الهوية الإسرائيلية حتى عرضهم على المحكمة بالإضافة إلى الذين يحملون الهوية الفلسطينية".

وقال مكتب الأوقاف الإسلامية أن الهدوء عاد إلى الحرم القدسي.

ويرفض الفلسطينيون دخول اليهود إلى الحرم القدسي والصلاة فيه، ويعتبرون هذه "الاقتحامات" استفزازا لهم.

وأكد نتانياهو في بيان أن إسرائيل ملتزمة الحفاظ على "حرية العبادة وحرية الوصول (إلى المسجد) لجميع الأديان (...) ولن تسمح للمتطرفين العنيفين بتغيير هذا". 

وبحسب نتانياهو هناك "إجراءات إسرائيلية للحفاظ على الوضع الراهن وتهدئة النفوس". 

وأشاد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالشرطة "لتحركها السريع والحازم" متهما المصلين الذين طردتهم الشرطة من المسجد بنيتهم "إلحاق الأذى برجال الشرطة وقتلهم وإيذاء المواطنين الإسرائيليين".

ونشرت الشرطة الإسرائيلية مقاطع مصورة تظهر انفجارات ناجمة على ما يبدو من مفرقعات داخل المسجد الأقصى وظلال أشخاص يرمون الحجارة، وعناصر من شرطة مكافحة الشغب يتقدمون داخل المسجد وهم يحتمون من المفرقعات بدروع واقية.

وأظهرت المشاهد أيضا بابا محصنا وكميات من المفرقعات على سجادة على الأرض فيما عناصر الشرطة يقتادون خمسة أشخاص على الأقل مكبلي الأيدي.

وجاء في بيان للشرطة الإسرائيلية "أدخل شباب عدة من الخارجين عن القانون ومثيري الاضطرابات ملثمين إلى داخل المسجد (الأقصى) مفرقعات وهراوات وحجارة". وأضاف أن "هؤلاء تحصنوا لساعات عدة (...) للمساس بالأمن العام وتخريب المسجد" وهم يرددون "شعارات تحض على الكراهية والعنف".

تصعيد خطر

وردا على اقتحام الشرطة للمسجد، أطلقت صواريخ عدة من شمال قطاع غزة باتجاه إسرائيل على ما أفادت مصادر أمنية فلسطينية ومراسلو وكالة فرانس برس.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان "أُطلقت خمسة صواريخ من قطاع غزة على المناطق الإسرائيلية وتم اعتراضها جميعا بواسطة منظومة الدفاع الجوي".

وفي وقت لاحق شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات على قطاع غزة.

وتجدد إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بعد الغارات الإسرائيلية فيما شن الطيران الإسرائيلي غارات مجددا قرابة الساعة 06,15 (03,15 توقيت غرنيتش). ولم يعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عن إطلاق الصواريخ حتى اللحظة.

ولم تسفر الغارات عن وقوع إصابات بحسب مصادر طبية. 

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قال "سنضرب كل من يحاول إلحاق الأذى بنا". وأضاف خلال زيارته لموقع بطارية القبة الحديدية في الجنوب "سندفعه الثمن باهظا وسنجعله يندم على تهديد المواطنين الإسرائيليين أو قوات الجيش".  

ومساء الأربعاء، أفاد شهود عيان في غزة أن صاروخين أطلقا من شمال القطاع باتجاه إسرائيل حيث أعلن الجيش أن أحدهما سقط داخل القطاع والآخر "في منطقة السياج الحدودي" الفاصل بين القطاع الفلسطيني وإسرائيل.

ردود الفعل

وأعرب البيت الأبيض عن "قلقه البالغ" حيال أعمال العنف التي شهدها الحرم القدسي في القدس الشرقية، و"حض جميع الأطراف على تفادي تصعيد إضافي"، وفق ما قال متحدث باسمه الأربعاء.

كذلك، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "صدمته" و"ذهوله" إزاء مستوى العنف الذي استخدمته قوات الأمن الإسرائيلية بحق مصلين فلسطينيين داخل المسجد الأقصى بالقدس الشرقية ليل الثلاثاء.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش إن "الأمين العام مصدوم ومذهول للمشاهد التي رآها هذا الصباح للعنف والضرب من جانب قوات الأمن الإسرائيلية داخل المسجد القبلي في القدس، والتي حصلت في فترة مقدسة بالنسبة لكل من اليهود والمسيحيين والمسلمين، وهي فترة يجب أن تكون للسلام واللاعنف".

وحذرت جامعة الدول العربية الأربعاء من "دوامة عنف تهدد الاستقرار في المنطقة والعالم"، ورفضت الجامعة التي اجتمع مجلسها في القاهرة الأربعاء بناء على طلب الأردن "المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك وتقسيمه زمانيا ومكانيا".

وأعربت قطر عن "إدانتها واستنكارها الشديدين لاقتحام" القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى و"واعتدائها الوحشي على المصلين والمعتكفين فيه"، محذرة من أن التصعيد الإسرائيلي "ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة".

بدورها قالت الإمارات إنها "تدين بشدة اقتحام قوات الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين واعتقال عدد منهم"، مشددة في الوقت نفسه على وجوب "عدم تحصن المصلين بالمسجد أو العبث بالأسلحة والمفرقعات داخل دور العبادة".

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان "لا يمكن أن تبقى تركيا صامتة عن هذه الهجمات. إن الاعتداء على المسجد الأقصى هو خط أحمر بالنسبة إلينا"، مؤكدا أن "الفلسطينيين ليسوا وحدهم".

وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيان إن المملكة تؤكد "ضرورة احترام الوضع القانوني والديني والتاريخي في القدس والأماكن المقدسة، والابتعاد عن الممارسات والانتهاكات التي من شأنها أن تقضي على كل فرص السلام بالمنطقة".

وجدد البيان التعبير عن "رفض المملكة المغربية لمثل هذه الممارسات، التي لن تزيد الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلا تعقيدا وتوترا"، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس يرأس لجنة القدس التي تعنى بالحفاظ على الطابع الإسلامي للمدينة.

وتصاعد العنف منذ مطلع العام الحالي بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعدما وصلت إلى السلطة في إسرائيل حكومة تعتبر من الأكثر يمينية في تاريخ البلاد.

وأسفرت أعمال العنف منذ مطلع العام عن مقتل أكثر من 100 شخص معظمهم من الجانب الفلسطيني. 

أيرلندا وإسبانيا والنرويج تعلن الاعتراف بدولة فلسطينية اعتبارا من 28 مايو
أيرلندا وإسبانيا والنرويج تعلن الاعتراف بدولة فلسطينية اعتبارا من 28 مايو (أرشيفية - مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل)

قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الجمعة، إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية "ليس هدية لحماس".

وأضاف: "الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس هدية لحماس، بل على العكس تماما.. السلطة الفلسطينية ليست حماس.. بل على العكس من ذلك فهما على خلاف عميق".

ونوه بوريل بأن الاتحاد الأوروبي تحدث بالفعل وموّل واجتمع مع السلطة الفلسطينية.

وتابع: "في كل مرة يتخذ فيها أحد قرارا بدعم دولة فلسطينية.. يكون رد فعل إسرائيل تحويل الأمر إلى معاداة للسامية".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، قد ندد، الأربعاء، بإعلان أيرلندا والنرويج وإسبانيا اعترافها قريبا بالدولة الفلسطينية ووصفه بأنه "مكافأة للإرهاب".

وقال نتانياهو إن إسرائيل لن تتراجع عن "تحقيق النصر" في حرب غزة.

وأضاف في بيان: "هذه ستكون دولة إرهابية. ستحاول تنفيذ مذبحة السابع من أكتوبر مرارا وتكرارا، وهذا لن نوافق عليه"، في إشارة إلى هجوم حماس وما أعقبه من عملية عسكرية إسرائيلية على غزة.

هل يقرّب اعتراف "الثلاثي الأوروبي" قيام الدولة الفلسطينية؟
من المتوقع أن تزيد الضغوط الدولية على إسرائيل بعد قرار الدول الأوروبية الثلاث، إسبانيا والنرويج وأيرلندا، الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فيما أظهرت الخطوة أيضًا أنه لن تكون هناك وحدة أوروبية أو تحركات منسقة بشأن هذه المسألة، وفق تحليل لصحيفة "نيويورك تايمز".

وأعلنت النرويج وأيرلندا وإسبانيا، في بيان مشترك، الأربعاء، الاعتراف بالدولة الفلسطينية اعتبارا من 28 مايو الجاري، وهي خطوة لاقت تنديدا من إسرائيل، ودفعتها لاستدعاء سفراء البلدان الثلاثة وتوبيخهم وفق وكالة رويترز.

وأشارت سلوفينيا ومالطا العضوان بالاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع القليلة الماضية أيضا، إلى أنها تعتزمان الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

وتقول الدول المشاركة في الخطوة، إن حل الدولتين ضروري لإحلال السلام الدائم في المنطقة.

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.