مواقع رمي القمامة المؤقتة تسبب مشاكل صحية وبيئية
مواقع رمي القمامة المؤقتة تسبب مشاكل صحية وبيئية

يمتد الصراع القانوني حول الحق في البناء والتوسيع داخل أراضي الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، من بناء المستوطنات الجديدة وحتى أماكن رمي النفايات، كما يقول تقرير لصحيفة وول ستريت جورنل.

تقول الصحيفة إن الخلافات بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين حول الحق في مكبات النفايات الرسمية تعيق جهود بنائها أو توسيعها مما يجعلها مشكلة تهدد صحة الفلسطينيين وتقتل مزارعهم في بعض الأحيان.

وتنقل الصحيفة شهادات فلسطينيين يسكنون قريبا من مكبات نفايات مؤقتة يجري حرقها بصورة دورية، ويقولون إن الدخان والأبخرة قد تصيبهم بالأمراض.

ويوجد في الضفة الغربية أكثر من 70 مكبا غير رسمي، كثير منها في مدن وقرى فلسطينية مكتظة بالسكان تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية شبه المستقلة.

ويتم إلقاء حوالي 10٪ من القمامة السكنية في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة في مثل هذه المواقع أو حرقها ببساطة، وفقا للباحثين الذين تشرف عليهم الأمم المتحدة.

مواقع رمي القمامة المؤقتة تسبب مشاكل صحية وبيئية

وتقول الصحيفة إن إسرائيل تقيد البناء على الأراضي التي تسيطر عليها، في حين تندر المناطق المناسبة لبناء مكبات في الأراضي الخاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أن إسرائيل انتزعت السيطرة على الضفة الغربية بعد حرب عام 1967 مع الأردن، إلا أنها لم تضم المنطقة رسميا، وهو ما قد يعني أنها تتحمل المسؤولية عن رفاهية الفلسطينيين الذين يعيشون هناك.

بدلا من ذلك، تدير السلطة الفلسطينية حوالي 40٪ من المنطقة، لكنها لا تستطيع استخدام المساحة بحرية خارج الحدود المنصوص عليها في اتفاقية أوسلو للسلام لعام 1995 بين القادة الإسرائيليين والفلسطينيين، على الرغم من نمو عدد السكان إلى ثلاثة ملايين شخص في السنوات الفاصلة.

وتكافح السلطة للتخلص بأمان من كميات متزايدة من القمامة، ويضيف عجز في الميزانية قدره 770 مليون دولار للعام الماضي، وفق تقديرات البنك الدولي، مشكلة أخرى تعيق التخلص الآمن من النفايات.

ولم تستجب السلطة الفلسطينية لطلبات التعليق من قبل الصحيفة.

وتعتمد العديد من البلديات الخاضعة للسيطرة الفلسطينية على مكبات غير رسمية لأنها، كما يقول المسؤولون، تشعر أنه لا يوجد خيار آخر.

وتقول جماعات بيئية إن مكبات النفايات غير الرسمية هذه لا تتبع نفس احتياطات السلامة مثل مدافن النفايات الرسمية.

وتمتلئ الطرق في الأراضي الفلسطينية بالقمامة وغالبا ما يحرق السكان القمامة بالقرب من منازلهم، مما يخلق أبخرة سامة.

ومع اقتراب واحد من ثلاثة مدافن نفايات صحية رئيسية فقط في الضفة الغربية، يديرها فلسطينيون، من طاقتها الاستيعابية، يحذر المسؤولون والجماعات البيئية من أن المنطقة على أعتاب أزمة بيئية وشيكة.

وفي أواخر العام الماضي، وجه بهجت جبارين، رئيس بلدية الظاهرية، وهي بلدة فلسطينية في الضفة الغربية تمتد على أراض تسيطر عليها السلطة وإسرائيل، البلدية التي يحكمها لبناء موقع لنقل النفايات للتعامل مع مشكلة القمامة المتزايدة في البلدة.

وقال جبارين للصحيفة إن الموقع تمدد بشكل اضطراري إلى الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل حتى يكون بعيدا عن السكان بأمان.

وفي يناير، احتجز الجنود الإسرائيليون جبارين لعدة ساعات – تحت تهديد السلاح، على حد قوله – عندما رفض تسليم مفاتيح آلات الموقع.

وبعد شهر من اعتقاله، أمكن رؤية أكوام من القمامة المتعفنة وجثث الحيوانات في الموقع.

وقال إن الجيش الإسرائيلي منع البلدية من القيام بأعمال في المحطة، بما في ذلك إزالة النفايات الموجودة بالفعل. وقال جبارين إن الجيش استولى أيضا على جرافتين مملوكتين للبلدية وشاحنة قمامة أعيدت بعد أسابيع، بعد أن دفعت المدينة غرامة قدرها بضعة آلاف من الدولارات لبنائها الموقع غير القانوني.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الحادث لوول ستريت جورنل، وفقا للصحيفة.

وفي حالات أخرى، دخل الفلسطينيون في صراع مع المستوطنين الإسرائيليين. وتوقف مشروع لدفن النفايات بقيمة 15 مليون دولار مولته الحكومة الألمانية في عام 2004 بسبب تأخيرات قانونية وإدارية، وفقا للصحيفة، بما في ذلك دعوى قضائية رفعها مستوطنون إسرائيليون قريبون يطالبون بأن يخدم الموقع أيضا السكان اليهود وألا يكون حصريا للفلسطينيين.

وقال مجدي الصالح، وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية، "نحن نرفض هذا الطلب من حيث المبدأ"، مضيفا للصحيفة أن السلطة لا تعترف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية.

وقال كوجات إن المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت الاعتراضات على عملية التخطيط. وقالت الوكالة إنها تنتظر طلبا للبناء وأن الموقع مخصص للاستخدام الفلسطيني فقط.

الصليب الأحمر الدولي ينشئ مستشفى ميدانيا في جنوب غزة
ذهب الأطباء الأميركيون لتقديم المساعدة الطبية العاجلة في غزة.

سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الضوء على قصة طبيب أميركي رفض مغادرة غزة، الجمعة، وقرر البقاء تضامنا مع زملائه الذين لم يتمكنوا من المغادرة، داعيا الرئيس الأميركي، جو بايدن، للمساعدة في ضمان سلامة العاملين الطبيين الذين يعالجون المرضى المتأثرين بالحرب في القطاع.

وقال آدم الحموي، الجراح القتالي السابق بالجيش الأميركي، في تصريح لصحيفة "واشنطن بوست"، السبت: "لم أشهد قط في حياتي المهنية مستوى الفظائع واستهداف زملائي الطبيين كما يحدث في غزة".

وأضاف: "أريد أن يعرف رئيسنا أننا لسنا آمنين. كطبيب، لا أستطيع التخلي عن بقية أعضاء فريقي، وكجندي سابق، لا أستطيع التخلي عن زملائي الأميركيين".

ووفقا للصحيفة، سافر الحموي، (53 عاما)، وهو جراح تجميل ترميمي، إلى قطاع غزة مع الجمعية الطبية الفلسطينية الأميركية ومقرها فيرجينيا، وهي مهمة بتنسيق من منظمة الصحة العالمية. ووصل فريقه المكون من 19 شخصًا، بما في ذلك مواطنون أميركيون ومواطنون من دول أخرى، إلى القطاع عبر معبر رفح الحدودي، في الأول من مايو، لدعم المستشفى الأوروبي في خان يونس القريبة.

وأوضحت الصحيفة أنه على مدى سبعة أشهر من الحرب، حاصرت إسرائيل ودمرت المرافق الطبية الأكثر أهمية في غزة، واحتجزت الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وأجبرت العاملين في مستشفيين على الأقل على دفن المرضى الموتى في مقابر جماعية. وتقول منظمة الصحة العالمية إن المستشفيات والعيادات المتبقية بالكاد تعمل، وتواجه نقصًا في الأدوية والمعدات والموظفين.

انهارت معظم البنية التحتية للرعاية الصحية في غزة خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع.

وفقا للصحيفة، كان من المقرر أن يغادر الحموي وزملاؤه، الذين وصلوا بحقائب مليئة بالإمدادات، بما في ذلك أدوية التخدير، غزة في الثالث عشر من مايو. لكن بعد وقت قصير من وصولهم، شنت القوات الإسرائيلية عملية في رفح للاستيلاء على المعبر الحدودي مع مصر واستهدافه. وتحصن مسلحو حماس في المنطقة، وتم إغلاق الحدود وحوصر الأطباء.

ومع اشتداد القتال، ذكرت الصحيفة أن الحموي عالج المرضى المصابين بصدمات نفسية، وكان العديد منهم من الأطفال. وحاليا، بدأت الإمدادات التي بحوزته في النفاد والتي تشمل، ضمادات الكحول والشاش وكريمات الحروق.

وقال الحموي للصحيفة: "نحن قلقون من أن المستشفى الأوروبي الذي نتواجد فيه حاليا سيعاني من نفس مصير مستشفيي الشفاء وناصر"، في إشارة إلى أكبر مستشفيين في غزة، اللذين تعرضا لأضرار بالغة جراء الغارات العسكرية الإسرائيلية.

وذكرت الصحيفة أن الحموي واحد من ثلاثة متطوعين طبيين أميركيين بقوا، بينما تم إجلاء زملاء آخرين عبر معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وغزة، بمساعدة السفارة الأميركية في القدس، إذ تم منح الإذن بالمغادرة لمواطني الولايات المتحدة فقط.

وقال الحموي في رسالة نصية للصحيفة، السبت، إن أحد عشر عضوًا بالفريق من دول أخرى، بالإضافة إلى اثنين من المقيمين الدائمين في الولايات المتحدة، لم يُعرض عليهم الخروج.

وأضاف "عندما جاءت المكالمة للإخلاء، طُلب مني أن أختار إما الإخلاء وترك فريقي خلفي أو البقاء معهم". وتابع في البيان: "لم يكن بوسعي بضمير حي أن أترك فريقي خلفي. ليس هذا هو ما تعلمته. هذه ليست عقيدة الجنود. نحن لا نترك الأميركيين وراءنا. وقال إن هذا يتعارض مع قيمنا كأميركيين".

وكان الحموي، الذي يعيش في نيوجيرسي، من بين الأطباء الذين نسبت إليهم السيناتور تامي داكويرث (ديمقراطية من إلينوي) الفضل علنًا في إنقاذ حياتها في العراق عام 2004.

وأوضحت الصحيفة أنه لدى الجمعية الطبية الفلسطينية الأميركية مجموعة أخرى من المتطوعين تنتظر في مصر للتناوب على العمل مع فريق الحموي، لكن دخول عمال الإغاثة الأجانب إلى غزة تم تقييده بشدة منذ أن أغلقت إسرائيل حدود رفح.

ولا يعرف الحموي وزملاؤه متى قد تتاح لهم فرصة المغادرة. واعتذر الحموي في بيانه لأسرته عن عدم عودته إلى منزله.

جرحى فلسطينيون برصاص إسرائيل يتلقون العلاج في مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة.

وتمكن معظم الأطباء والممرضين الأميركيين المتطوعين في المستشفى الأوروبي بغزة من الخروج من القطاع، لكن بعضهم فضل البقاء لمواصلة علاج الجرحى الفلسطينيين.

وأكد متحدث باسم الخارجية الأميركية، الجمعة، أن بعض الأطباء الأميركيين الذين كانوا عالقين في غزة غادروا ووصلوا إلى بر الأمان، بمساعدة السفارة الأميركية لدى إسرائيل.

وأضاف: "كنا على اتصال وثيق مع المجموعات التي ينتمي إليها هؤلاء الأطباء الأميركيون، ومع عائلاتهم".

وغادر القطاع نحو 17 من أصل 20 طبيبا أميركيا، بمساعدة السفارة الأميركية في إسرائيل، والذين كانوا جزءا من مجموعتين وصلتا إلى غزة في الأول من مايو الجاري، في مهمة كان من المقرر أن تمتد لأسبوعين تقريبا، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن سيطرة إسرائيل في السابع من الشهر ذاته على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر، تسبب في تأخر مغادرتهم.

ومنذ السابع من مايو، مُنع المدنيون من مغادرة غزة، كما توقفت المساعدات من الدخول عبر معبر رفح، الذي كان أحد الشرايين الرئيسية للدخول أو الخروج من القطاع المحاصر.

وجاء الأطباء الأميركيون لتقديم المساعدة الطبية العاجلة في غزة، حيث انهارت معظم البنية التحتية للرعاية الصحية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على حماس، والتي دخلت الآن شهرها الثامن.

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.