قصف متبادل بين غزة وإسرائيل. أرشيفية
قصف متبادل بين غزة وإسرائيل. أرشيفية

صرح مصدر أمني مسؤول لمراسلة "الحرة" في القاهرة أن مصر أعلنت عن موافقة الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي على وقف إطلاق النار، بعد تبادل للقصف استمر خمسة أيام قتل فيها 33 فلسطينيا، فيما سقط قتيلان في إسرائيل.

وأعلنت السلطات المصرية في بيان حصلت "الحرة" على نسخة منه "وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في تمام الساعة العاشرة مساء (بالتوقيت المحلي) في الـ13 من مايو".

وينهي وقف إطلاق النار جولة من القصف المتبادل إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة استمرت خمسة أيام وقتل فيها 33 فلسطينيا، فيما سقط قتيلان في إسرائيل.

وأضاف البيان أنه "بناء على ذلك يتم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي يشمل وقف استهداف المدنيين، وهدم المنازل واستهداف الأفراد، وذلك فور البدء في تنفيذ وقف إطلاق النار".

وحثت القاهرة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على "تطبيق الاتفاق".

من جانبها، شكرت رئاسة الوزراء الإسرائيلية مصر على جهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، فيما أكد مجلس الأمن القومي الإسرائيلي أنه "إذا تعرضت إسرائيل للهجوم فإنها ستواصل القيام بكل ما تحتاجه للدفاع عن نفسها".

كما رحب رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، بالجهد الذي بذلته القاهرة، وجميع الشركاء، لوقف التصعيد الإسرائيلي مع قطاع غزة وحقن دماء الشعب الفلسطيني.

وطالب اشتية  الأمم المتحدة وجميع المنظمات الإنسانية بالعمل على "محاسبة الجناة الذين يواصلون ارتكاب جرائمهم، وممارسة انتهاكاتهم بحق المواطنين في الضفة الغربية".

ودعا اشتيه إلى ضرورة "التوقف عن اقتحام وقصف منازل المواطنين، ومصادرة أراضيهم وتدمير ممتلكاتهم، ووقف تسليح المستوطنين الذين يمارسون جرائم الحرق والمحو والإبادة الجماعية".

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني على "ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من اعتداءات الجنود والمستوطنين، داعيا وزارة الصحة لتقديم المستلزمات الطبية والمساعدات للفلسطينيين في قطاع غزة.

وقبيل بدء دخول الاتفاق حيز التنفيذ، أطلق مقاتلون فلسطينيون صواريخ باتجاه المناطق الإسرائيلية، بحسب مراسلي فرانس برس.

وردا على إطلاق الصواريخ شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية غارات على "ثلاث منصات صاروخية وموقع عسكري تستخدمه حركة الجهاد الإسلامي الإرهابية للتدريب في قطاع غزة"، بحسب بيان للجيش الإسرائيلي.

واندلعت جولة العنف الثلاثاء باستهداف اسرائيل لثلاثة قياديين في حركة الجهاد الإسلامي، وبين القتلى الفلسطينيين ستة قادة عسكريين استهدفتهم إسرائيل بشكل مباشر، ومدنيون بينهم أطفال ومقاتلون من الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن 1200 صاروخ على الأقل أطلقت باتجاه إسرائيل اعترض نظام الدفاع الجوي 300 منها، بينما يعيش سكان المناطق المتاخمة لغزة في الملاجئ منذ أربعة أيام.

ويخضع قطاع غزة الذي يبلغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة يعانون من الفقر والبطالة، لحصار إسرائيلي منذ سيطرة "حماس" عليه في 2007، وقد خاض عددا من الحروب مع إسرائيل منذ 2008.

المقطع وثق ما حدث- رويترز
المقطع وثق ما حدث- رويترز

مقبرة جماعية في غزة تضم 15 مسعفا وعامل إغاثة، والروايات بشأن حقيقة ما حدث متضاربة.

الأمم المتحدة تشير إلى جريمة "مروعة" ارتكبها الجيش الإسرائيلي، والأخير يقول إن الهدف كان "إرهابيين" وليس عاملين في المجال الإنساني.

وقعت الأحدث في الثالث والعشرين من مارس حين قتل الأشخاص الـ15 في رفح بجنوب قطاع غزة الذي يشهد حربا منذ نحو 18 شهرا بين حركة حماس وإسرائيل،

والضحايا هم 8 مسعفين في الهلال الأحمر الفلسطيني، وستة عناصر في الدفاع المدني في غزة، وموظف في وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا).

وعثر في 30 مارس على جثثهم في حفرة في الرمال بجوار سيارات محطمة كانوا يستقلونها.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس الماضي، أنه فتح تحقيقا رسميا في الحادث.

وقال إن قواته أطلقت النار على "إرهابيين" ومركبات اعتبرها "مشبوهة" كانت تتحرك نحوه، من دون أن تخطر السلطات الاسرائيلية مسبقا، مشيرا إلى أن مصابيحها كانت مطفأة.

لكن مقطع فيديو نشره الهلال الأحمر الفلسطيني وصحيفة هآرتس الإسرائيلية يناقض هذه الرواية على ما يبدو.

والفيديو وفق هذه المصادر تم العثور عليه من هاتف محمول لأحد المسعفين الـ15 في المقبرة الجماعية.

ويُظهر الفيديو سيارات إسعاف تحمل شارات واضحة وقد أضاءت مصابيحها مع دوي إطلاق نار كثيف.

وتبدو في الفيديو، الذي صُوّر على ما يبدو من داخل مركبة خلال سيرها، شاحنة إطفاء حمراء وسيارات إسعاف تسير في الظلام.

ثم تظهر سيارة متوقفة خارج الطريق، ويشاهد رجلان يخرجان من سيارة إسعاف أخرى توقفت قربها، أحدهما يرتدي زيّ مسعف والآخر سترة إسعاف.

وسمع صوت يقول "يا ربّ أن يكونوا بخير"، ويقول آخر "يبدو أنه حادث".

وبعد لحظات، يسمع إطلاق نار كثيف وتصبح الشاشة سوداء.

وفي الفيديو، ينطق المسعف الذي صور الفيديو بالشهادة بصوت مرتجف ويقول "سامحونا يا شباب. يا أمي سامحيني لأنني اخترت هذا الطريق، أن أساعد الناس".

وتوضح هآرتس أنه "تم الحصول على الفيديو من دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته، وتم التحقق من موقعه وتاريخه من قبل صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وذكرت "نيويورك تايمز" أن الصليب الأحمر قدم الفيديو إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة.

وأبلغ الصليب الأحمر الصحيفة أن المسعف الذي احتوى هاتفه على الفيديو قد أصيب برصاصة في رأسه.

وخلال مؤتمر صحفي في الأمم المتحدة في نيويورك، الجمعة، قال نائب رئيس الهلال الأحمر الفلسطيني، مروان الجيلاني، إن الفيديو صوّره رفعت رضوان، أحد المسعفين القتلى بواسطة هاتفه المحمول.

والسبت، قدم الجيش الإسرائيلي تفاصيل جديدة بشأن الواقعة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي في وقت متأخر إن المحققين يفحصون التسجيل المصور، ومن المتوقع تقديم ما خلصوا إليه لقيادات الجيش الأحد، وفق رويترز.

وأضاف أن التقرير الأولي الوارد من الميدان لم يصف الأضواء، لكن المحققين يدرسون "معلومات عملياتية" ويحاولون فهم ما إذا كان ذلك ناتجا عن خطأ من الشخص الذي أعد التقرير الأولي.

وأردف "ما نفهمه حاليا هو أن الشخص الذي قدم التقرير الأولي مخطئ. ونحاول فهم السبب".

ووقالت وسائل إعلام إسرائيلية نقلا عن إفادات من الجيش إن القوات حددت أن ستة على الأقل من القتلى ينتمون لجماعات مسلحة.

 لكن المسؤول رفض تقديم أي أدلة أو تفاصيل على كيفية تحديد ذلك، قائلا إنه لا يرغب في نشر معلومات سرية.

وقال لصحفيين في إفادة في وقت متأخر من مساء أمس السبت "وفقا لمعلوماتنا كان هناك إرهابيون لكن هذا التحقيق لم ينته بعد".