تظاهرات عدة خرجت في غزة
تظاهرات عدة خرجت في غزة

خرجت تظاهرات في مناطق عدة بقطاع غزة، الأحد، للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية والاحتجاج على الظروف المعيشية الصعبة، فيما أفادت أنباء بوقوع عمليات اعتقال لمتظاهرين نفذتها أجهزة الأمن التابعة لـ"حماس" التي تسيطر على القطاع.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس بنزول عدة آلاف من الأشخاص إلى الشوارع في جميع أنحاء القطاع، لكن سرعان ما فرقت قوات "حماس" الأمنية التجمعات.

ووصفت الوكالة التظاهرات بأنها "عرض نادر للاستياء من حكومة "حماس" في القطاع".

وقالت وكالة رويترز إن المتظاهرين في خان يونس طالبوا بإنهاء الانقسامات الداخلية وحل أزمة انقطاع الكهرباء.

وردد المتظاهرون في مسيرات بمدينة غزة ومدينة خان يونس الجنوبية ومواقع أخرى "يا له من عار" و"أين الكهرباء وأين الغاز؟” وأحرقوا في مكان واحد أعلام "حماس" قبل أن تدخل الشرطة وتفرق التجمعات.

ودمرت شرطة حماس الهواتف المحمولة لأشخاص كانوا يصورون في خان يونس، وقال شهود لأسوشيتد برس إن هناك عدة اعتقالات.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن عددا من الأشخاص أصيبوا بجروح إثر اعتداء عناصر من "حماس" على متظاهرين، مشيرة إلى تعرض مراسل "تلفزيون فلسطين"، الصحفي وليد عبد الرحمن، لاعتداء في مخيم جباليا، شمال القطاع، خلال تصويره لمظاهرة انطلقت تحت عنوان "بدنا نعيش".

ولم يصدر تعليق فوري من سلطات "حماس" على الأحداث.

وقالت أسوشيتد برس إن المتظاهرين انتقدوا حماس لخصمها ما يقرب من 15 دولارا من رواتب شهرية بقيمة 100 دولار تمنحها دولة قطر للأسر الأشد فقرا في غزة.

ويخضع القطاع لإغلاق منذ 2007 بعد سيطرة حركة حماس عليه. وتقول إسرائيل إن الإغلاق ضروري لمنع حماس، وهي جماعة إسلامية لا تعترف بحق إسرائيل في الوجود، من بناء قدراتها العسكرية.

ولم يتلق موظفو القطاع العام في غزة رواتبهم كاملة منذ 2013.

وفي 19 يوليو الماضي، قالت وزارة المالية التي تديرها حماس إنها بدأت في سداد رواتب يونيو لنحو 50 ألف موظف بالقطاع العام بعد تأخر سداد رواتبهم لنحو ثلاثة أسابيع.

وذكرت الوزارة أن أسباب الأزمة ترجع لتأخر وصول منحة أجور شهرية من قطر، وهي مساعدة حيوية للقطاع الفقير، فضلا عن انخفاض عائدات الضرائب وارتفاع الإنفاق.

ووفقا للأمم المتحدة، يعتمد 80 في المئة من سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية.

ويعد انقطاع التيار الكهربائي أمرا روتينيا بالنسبة لسكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. ويقول مسؤولون محليون إن القطاع يحتاج إلى نحو 500 ميغاوات من الطاقة يوميا في الصيف، لكنه لا يحصل إلا على 120 ميغاوات من إسرائيل و60 من محطة الطاقة الوحيدة به، وفق رويترز.

المتظاهرون دعوا لتحسين أحوالهم المعيشية

وقد تفاقمت الأزمة بعد أن تجاوزت درجات الحرارة 38 درجة مئوية في غزة.

وتعجز شريحة واسعة من السكان عن توفير بديل للكهرباء في ظل انقطاع يستمر لأكثر من نصف اليوم، رغم أن ذلك يؤثر على حياتهم اليومية، بما في ذلك القدرة على ضخ المياه للمنازل.

وكانت مجموعات شبابية قد دعت إلى "حراك 30 تموز" للضغط على "حماس" من أجل إيجاد حل لمشاكل القطاع.

ونظمت المظاهرات حركة شعبية على الإنترنت تسمى "الفايروس الساخر". ولم يعرف على الفور من يقف وراءها. وتفيد آخر منشوراتها على فيسبوك إلى رغبة بتأجيل ما وصفته "الحراك" إلى يوم الجمعة بسبب "تهديدات أمنية".

وكانت قد كتبت في بيان: "مرت أحلامنا وأزهقت أرواحنا ولم يستمع أحد إلى صراخنا، ولم يبق لنا شيء إلا حناجرنا وزنودنا، تكالب علينا القريب قبل البعيد وأولهم من هتفت لهم الجماهير ظناً منهم أنه سيرفع عنهم القهر".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبر عديدون عن غضبهم من مشكلة انقطاع الكهرباء وجاء في أحد التعليقات على موقع "أكس": "حراك 30/7 جاء نتيجة الحالة السيئة للكهرباء في غزة. حرفيا بطلنا نشوف الكهربا (لا تأتينا كهرباء) ومش بس هيك (ليس ذلك فقط) صارت الناس اللي مش قادرة تدفع مجبرة تدفع. الكهرباء متل المي والهوا (مثل الماء والهواء) شيء إساسي في الحياة".

في غضون ذلك، انتشرت نظريات المؤامرة عن الجهة التي تدفع هؤلاء المتظاهرين للخروج في الشوارع، فيما اعتبر البعض أن "الحراك" محاولة فاشلة، ومجرد "حراك فقط على فيسبوك" وأن من يقفون وراء الدعوة أشخاص "عاطلون".

وجاء في أحد التعليقات: "اللي بطلب منك تعمل حراك وهو خارج غزة هو مبسوط ومكيف لا رقيب ولا حسيب عليه بس أنت الغلبان اللي بالقطاع تنجر خلفه كله لمصحلته هو مش لمصحلتك".

وكتب أبو هشام بدير، الذي تشير صفحته على فيسبوك إلى أنه يعمل بوزارة الداخلية:" مش مشكلة أنك تكون ساخط على الوضع.. بس لا تكون حجر نرد".

وكان تجار في غزة قد لجأوا، في أبريل الماضي، إلى الإضراب والقضاء ضمن إجراءات قانونية نادرة الحدوث، عندما أعلنت حكومة حماس ضرائب جديدة على بعض الصادرات والواردات في قطاع غزة، وذلك احتجاجا على القرارات التي اعتبروها "غير عادلة".

وأعلنت الحكومة، في يوليو من العام الماضي، رفع قيمة رسوم الاستيراد على قائمة تضم نحو 24 سلعة غذائية من بينها حليب الأطفال والمياه المعدنية وغيرها.

الدفاع المدني بغزة ينتشل 115 جثة دفنت في مقابر جماعية بمحيط مجمع ناصر الطبي
الدفاع المدني بغزة ينتشل 115 جثة دفنت في مقابر جماعية بمحيط مجمع ناصر الطبي

أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، اكتشاف أكثر من 100 جثة دفنت في مقابر جماعية بمحيط مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوبي القطاع، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة قبل أكثر من أسبوعين.

ويوم الثلاثاء، طالب مكتب حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، بتحقيق دولي في المقابر الجماعية التي عثر عليها في مجمع الشفاء ومجمّع ناصر بقطاع غزة، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات مستقلة لمواجهة "مناخ الإفلات من العقاب".

وقال بصل لقناة "الحرة" إن قوات الدفاع المدني بالتعاون مع الأطقم الطبية قامت بانتشال نحو 115 جثة، "حيث تم العثور على 50 جثة في اليوم الأول، السبت، وحوالي 65 جثة في اليوم التالي"، مشددا على استمرار الجهود لاكتشاف المزيد من "جثث الشهداء".

وردا على هذه التقارير، قال الجيش الإسرائيلي لموقع "الحرة"، إن الادعاء بأن الجيش الإسرائيلي "قد دفن جثثا فلسطينية عارٍ عن الصحة تماما".

وأضاف الجيش لموقع "الحرة" أنه "تم خلال النشاط فحص الجثث التي دفنها الفلسطينيون في منطقة مستشفى ناصر، وذلك كجزءٍ من الجهود الرامية إلى تحديد مكان المخطوفين والمفقودين، والتي في إطارها تصرف الجيش بطريقة محددة في الأماكن التي توفرت بشأنها معلومات استخباراتية حول احتمال وجود مخطوفين".

وأكد أن "عملية الفحص" تمت بـ"طريقة منظّمة مع الحفاظ على كرامة المتوفى وبطريقة محترمة، حيث تمت إعادة الجثث التي ليست للمختطفين إلى مكانها بطريقة منتظِمة وبشكل لائق.

ومطلع أبريل الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي، مغادرة كافة الألوية لجنوبي قطاع، عدا لواء واحد مهمته تتمثل في منع المدنيين الفلسطينيين من العودة إلى شمالي القطاع.

ونقل مراسل "الحرة" حينها، عن مسؤول بالجيش الإسرائيلي، أن "الفرقة 98 بألويتها الثلاثة غادرت مدينة خان يونس، بعد انتهاء العملية هناك، إثر قتال دام 4 أشهر".

"مثل الحرب العالمية الثانية أو أسوأ".. دمار هائل في شوارع وبيوت خان يونس
بعد أن سحبت إسرائيل قواتها من خان يونس، بدأ عدد من سكان أكبر مدينة في جنوب قطاع غزة بالعودة إلى ديارهم، غير أن صدمتهم كانت كبيرة، بعد أن وجدوا أن المكان الذي وجدوه لا يشبه الذي تركوه، بعد أشهر من الحرب المدمّرة.

وقال بصل: "في كل مرة تدخل قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى أي منطقة تترك خلفها مثل هذه المشاهد من إخفاء الجثث وعمليات القتل".

وتابع المتحدث باسم الدفاع المدني: "أغلب الجثث التي وجدتها فرق الدفاع المدني كانت قد تحللت، كما كان هنا جثثا منزوعة الملابس وتظهر عليها علامات التعذيب، وأخرى مكبلة بأشرطة بلاستيكية..".

وأشار إلى أن "المقابر الجماعية في خان يونس، تشبه ما حدث في مجمع الشفاء الطبي شمال القطاع، حيث تم انتشال جثث لمرضى مدفونين بعد تعرضوهم إلى التعذيب من الاحتلال".

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة وجود مخاطر عدة خلال تعامل طواقم الدفاع المدني مع انتشال الجثث، خصوصا أن الأمر يحتاج إلى أدوات وبروتوكول خاص للتعامل مع ذلك في ظل التدمير الكامل الذي طال المنظومة الطبية.

وقال: "لهذا نعمل بالحد الأدنى وبالأدوات البسيطة التي ربما تؤهلنا في العمل على انتشال جثث الشهداء، رغم ما يشكل من خطورة".

في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي في تصريحاته لموقع الحرة أنه "في نهاية شهر فبراير، نفذت قوات جيش الدفاع نشاطا مستهدفا ضد منظمة حماس الإرهابية في منطقة مستشفى ناصر، تم خلاله اعتقال حوالي 200 إرهابي مكثوا في المستشفى..".

وأضاف أنه تمّ العثور أيضا "على أدوية مخصصة للرهائن الإسرائيليين إلّا أنه لم يتم استخدامها وضبط وسائل قتالية عديدة.  وقد نُفذ هذا النشاط بطريقة محددة وبدون الحاق الإضرار بالمستشفى والمرضى والطاقم الطبي".

صعوبة التعرف على الجثث

وبخصوص التعرف على هوية الجثث، أوضح بصل أن التعاون مع المواطنين يساعد في التعرف على "جثث ذويهم غير المتحللة"، بينما قد يكون التعرف على "الجثث المتحللة صعبا".

وقال بصل إن "هناك تعاونا مع المواطنين للتعرف على جثث ذويهم غير المتحللة، أما فيما يتعلق بالجثث المتحللة فقد يتم التعرف عليهم من خلال الملابس، لكن على الأغلب جثث مجهولة الهوية".

وعن تواجد مؤسسات دولية لتوثيق ذلك، قال بصل إن " تواجد المؤسسات الدولية في قطاع غزة ليس بالأمر السهل، كما إن الاحتلال الإسرائيلي يمنع دخولهم خصوصا فيما يتعلق بهذا الملف وملفات أخرى".

وأضاف: "لذلك نعمل في الدفاع المدني مع الفرق الطبية وفرق التوثيق الجنائي، لتوثق ذلك بقدر المستطاع".

وتابع المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة: "لكن إذا كان هناك فرق دولية مختصة ذات علاقة بهذا الأمر، سيمثل ذلك أفضلية في عملية التوثيق والتي يتم الاستناد إليها في وقت لاحق لمحاكمة إسرائيل أمام المحاكم الدولية".

ولم يؤكد أو ينفي بصل العثور على ألغام في محيط مجمع ناصر، لكنه قال: "في كل مكان تنسحب منه إسرائيل تضع ألغام أو هناك بقايا للذخائر التي تتركها".

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر مع شن حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) هجوما غير مسبوق على إسرائيل أوقع 1170 قتيلا، غالبيتهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، حسب تقديرات إسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 129 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

وردت إسرائيل بشن حملة قصف مكثف وهجوم بري واسع النطاق بقطاع غزة، ما تسبب بمقتل أكثر من 34 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في القطاع.