إسرائيل تطمح لدخول رعاياها للولايات المتحدة من دون تأشيرة. أرشيفية - تعبيرية
إسرائيل تطمح لدخول رعاياها للولايات المتحدة من دون تأشيرة. أرشيفية - تعبيرية

كشف مسؤول في الخارجية الأميركية أن واشنطن ستراقب الإجراءات التي أعلنتها إسرائيل لتسهيل سفر الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأميركية من قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في مؤتمر صحفي، الخميس، إن واشنطن "ستراقب هذه الإجراءات لرؤية ما إذا كان الأميركيون سيعاملون سواسية".

وأوضح أنه "إذا لم تتطابق (الإجراءات) مع الشروط، فلن يتم قبول إسرائيل في برنامج الإعفاء من التأشيرات"، حيث دخلت إسرائيل في مرحلة الاستعدادات النهائية لاتفاق يتيح لمواطنيها دخول الولايات المتحدة من دون تأشيرة.

والموعد النهائي لبرهنة إسرائيل على الامتثال للشروط الأميركية هو 30 سبتمبر. وإذا نجح الأمر فمن المتوقع انضمامها لبرنامج الدخول للولايات المتحدة دون تأشيرة، بحلول نوفمبر.

وكان قد تم استبعاد قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس من الفترة التجريبية. وتخضع غزة لقيود عبر حدودها مع إسرائيل ومصر.

وأثار استبعاد غزة احتجاجات من الفلسطينيين الأميركيين ومطالبات من واشنطن بتعديل الإجراء.

وسمحت إسرائيل، منذ الرابع من سبتمبر، للفلسطينيين الأميركيين الذين يعيشون في غزة ولا يشكلون تهديدا أمنيا بدخول إسرائيل بتأشيرات سياحية من نوع "بي2" مما يفتح المجال أمامهم الصعود على متن رحلات جوية من مطاراتها.

وقالت إسرائيل في تصريحات سابقة إنها تنوي ضم الفلسطينيين الأميركيين الذين يعيشون في غزة للبرنامج ويقدر عددهم بين 100 و130، في 15 سبتمبر، لكنها ستحاول تبكير هذا الموعد.

كما تتيح السياسة الجديدة للفلسطينيين الأميركيين من الخارج، ممن لهم أقارب من الدرجة الأولى يعيشون في غزة، بالقيام بزيارة واحدة سنويا بحد أقصى 90 يوما.

ويقدر الفلسطينيون ومسؤولون أميركيون عدد مزدوجي الجنسية من الأميركيين في غزة بعدة مئات. بحسب وكالة رويترز. وقال مسؤول إسرائيلي ردا على تضارب الأرقام إن معظم هؤلاء ليسوا ممن يعيشون بشكل دائم في غزة.

ومنذ يوليو الماضي، أعلنت إسرائيل أنها ستسمح لكلّ الأميركيين بدخول أراضيها من دون تأشيرة، وذلك في إطار اتفاقية للمعاملة بالمثل، إذ تأمل إسرائيل أن يتمكن بموجبها رعاياها، في مرحلة لاحقة، من دخول الولايات المتحدة بدون تأشيرة.

وتسمح الولايات المتحدة حاليا لمواطني 40 دولة من دخول أراضيها من دون تأشيرة إذا ما كان هدفهم من زيارتها الإقامة لفترة قصيرة بقصد السياحة أو العمل.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".