الهلال الأحمر الفلسطيني قال إن 51 فلسطينيا على الأقل أصيبوا في الاشتباكات مع الجيش خلال الجنازة
الهلال الأحمر الفلسطيني قال إن 51 فلسطينيا على الأقل أصيبوا في الاشتباكات مع الجيش خلال الجنازة

وقعت اشتباكات، الجمعة، بين فلسطينيين حضروا جنازة شاب قتل في اشتباكات مع مستوطنين في بلدة حوارة والجيش الإسرائيلي ما تسبب بإصابة العشرات.

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 51 فلسطينيا على الأقل أصيبوا في الاشتباكات مع الجيش الإسرائيلي خلال الجنازة وجاءت أغلب الإصابات من الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي بينما وقعت ثلاث إصابات بالرصاص الحي.

وحضر المئات جنازة الطالب الجامعي، لبيب ضميدي، الذي قتل خلال اشتباكات بين سكان بلدة حوارة ومستوطنين إسرائيليين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن مستوطنا يهوديا قتل فلسطينيا، يبلغ من العمر 19 عاما، خلال هجوم لمستوطنين على بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة، الجمعة، في حين ذكر الجيش الإسرائيلي إنه أطلق الرصاص على فلسطيني رشق مركبة إسرائيلية بالحجارة خلال اشتباكات بين مستوطنين وسكان البلدة. 

وذكر سكان في حوارة أن مجموعة من المستوطنين نصبوا خيمة في حوارة وأقاموا بعض الصلوات ونظموا مسيرة في وقت لاحق عبر البلدة حمل خلالها بعضهم أسلحة وبدؤوا في تخريب المتاجر والسيارات.

وأضاف السكان أن أحدهم أطلق النار على ضميدي الذي لقي حتفه فيما بعد متأثرا بإصابته في المستشفى.

وقدم الجيش الإسرائيلي رواية مختلفة وقال إن قواته أطلقت النار على فلسطيني رشق مركبة إسرائيلية بالحجارة خلال اشتباكات بين عشرات المستوطنين وسكان البلدة. وأضاف أن المشتبه به أصيب بعيار ناري لكنه لم يذكر تفاصيل عن هويته.

وقال متحدث إن الجيش ليس لديه علم بشأن إطلاق أي مستوطن النار خلال المواجهات، وفق ما نقلته رويترز.

وفي شهادة نشرتها جماعة "ييش دين" الإسرائيلية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان من أسرة ضميدي، قال أقاربه إنه أصيب برصاصة في الصدر وهو يقف على سطح المنزل ويحاول إبعاد مستوطنين رشقوا المنزل بالحجارة وخربوا سيارة الأسرة.

"جريمة بشعة"

نددت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان، الجمعة، بالواقعة وقالت: "تدين وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات الجريمة البشعة التي ارتكبها مستوطن حاقد وعنصري بإطلاق النار وقتل" ضميدي، مشيرة إلى وفاة أربعة فلسطينيين خلال أقل من 24 ساعة.

وقال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، في بيان إنه "غاضب من استمرار التحريض والاستفزازات وانعدام المساءلة" عن عنف المستوطنين.

وقال سكان في حوارة إن الجنود الإسرائيليين غضوا الطرف عن العنف الذي ارتكبه المستوطن وقت إطلاق النار على ضميدي.

وقال ثائر قواريق، وهو عامل في متجر ألحق به المستوطنون الأضرار، بينما ينظف زملاؤه الرصيف أمام المتجر من حطام الزجاج المتناثر: "دليل واضح أن قطعان المستوطنين محميون من جنود الاحتلال.. آخذين أريحيتهم بشكل كامل"، مشيرا إلى أن تلك هي المرة الثالثة التي يهشم فيها المستوطنون الزجاج الخارجي للمتجر.

وخلال زيارة للمنطقة، الجمعة، قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إن على إسرائيل اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد المسلحين الفلسطينيين "لحماية الأرواح وإعادة الأمن".

وأضاف أنه ملتزم بالمزيد من التطوير للمستوطنات اليهودية. وتعتبر أغلب دول العالم تلك المستوطنات غير قانونية.

وشهدت الضفة الغربية تصاعدا في أعمال العنف في الأشهر القليلة الماضية في ظل توسيع المستوطنات وتوقف محادثات السلام برعاية الولايات المتحدة منذ نحو عقد من الزمن.

وفي الأشهر الثمانية الأولى من 2023، بلغ متوسط الحوادث التي يتعرض لها فلسطينيون ويكون المستوطنون طرفا فيها ثلاثة يوميا، وهو أعلى معدل يومي منذ بدء الأمم المتحدة تسجيل هذه البيانات في عام 2006.

وحوارة محاطة بمستوطنات تعزل الفلسطينيين عن بعضهم البعض وعن أرضهم.

وبوقوعها على طريق رئيسي يربط نابلس في الشمال برام الله والقدس، أصبحت البلدة مسرحا لاعتداءات متكررة من المستوطنين وهجمات على إسرائيليين علاوة على القيود التي يفرضها الجيش.

وأطلق مسلح فلسطيني مشتبه به، الخميس، النار على مركبة إسرائيلية في حوارة تقل ثلاثة من أسرة إسرائيلية لم يصبهم أذى. وطاردته قوات الأمن الإسرائيلية وقتلته.

وجاء ذلك بعد ساعات من مقتل اثنين من المسلحين الفلسطينيين وإصابة خمسة جنود إسرائيليين في اشتباكات منفصلة.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".