إسرائيل وجهت ضربات قوية لمواقع في قطاع غزة
إسرائيل وجهت ضربات قوية لمواقع في قطاع غزة

أعلنت السلطات الصحية التابعة للسلطة الفلسطينية، الإثنين، أن حصيلة قتلى التوترات الأخيرة في الضفة الغربية وغزة بلغت أكثر من 500 شخص، في وقت تستمر فيه معارك بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين في بلدات إسرائيلية قريبة من قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة في بيان، إن عدد قتلى الغارات الإسرائيلية على غزة بلغ 493 شخصًا، بينما قتل 15 فلسطينيا خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقصفت إسرائيل أكثر من ألف هدف في غزة، حسبما أفاد جيشها، بما في ذلك غارات جوية دمرت جزءا كبيرا من بلدة بيت حانون شمال شرقي القطاع.

وفي الضفة الغربية، أغلقت القوات الإسرائيلية الحواجز في محيط بيت لحم ومداخل قرى رام الله، حسبما أفادت مراسلة قناة "الحرة".

كذلك، أغلقت السلطات الإسرائيلية جميع الطرق الفرعية في بلدة حوارة جنوبي نابلس، ومحيط مدينة جنين في الضفة الغربية.

يأتي ذلك في وقت كشفت فيه الحكومة الإسرائيلية أن نحو 700 شخص قتلوا خلال الهجمات التي نفذتها حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة)، ومن بينهم جنود وأفراد شرطة، لكن الأغلبية من المدنيين.

ولا تزال الاشتباكات مستمرة في بلدات إسرائيلية. وذكر مراسل "الحرة"، أن الاشتباكات تجري حاليا في 7 نقاط في غلاف غزة.

وأضاف أن "القوات الإسرائيلية تجري عمليات إجلاء لسكان البلدات الجنوبية، حتى 4 كيلومترات".

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن "العثور والقضاء" على عشرات المسلحين الفلسطينيين في تلك البلدات. وذكرت القناة 13، أن القوات الإسرائيلية عثرت على 70 مسلحا فلسطينيا في بلدة باري، حيث قتل معظمهم.

آثار قصف إسرائيلي على قطاع غزة ردا على هجمات حماس
"موجات فرار ومخاوف من القادم".. أوضاع إنسانية صعبة في غزة
يعاني قطاع غزة من أوضاع إنسانية صعبة عقب الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية، على الأراضي الإسرائيلية، فجر السبت، مما إلى وقوع تصعيد خطير أدى إلى حدوث موجات فرار للعديد من السكان خوفا من تعرض منازلهم للقصف، بالإضافة إلى وجود شح كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية لمعالجة المصابين وإجراء تدخلات جراحية صعبة ومعقدة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إن بلدة أوفاكيم شهدت سقوط قتلى واحتجاز رهائن، وأن "الثمن الذي سيدفعه قطاع غزة سيكون باهظا للغاية وسيغير الواقع لأجيال"، حسب ما نقلت رويترز.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس، إن إسرائيل استدعت نحو 100 ألف جندي.

وتابع: "مهمتنا التأكد من أنه في نهاية هذه الحرب، لن يكون لدى حماس أي قدرات عسكرية لتهديد المدنيين الإسرائيليين، وبالإضافة إلى ذلك نحتاج أيضا إلى التأكد من أن حماس لن تحكم قطاع غزة".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".