مسلحو "حماس" اخترقوا الحدود وأخذوا رهائن
مسلحو "حماس" اخترقوا الحدود وأخذوا رهائن

أثار اختراق حماس السياج الحدودي بين غزة وإسرائيل لشن الهجوم المباغت، تساؤلات عن سر نجاح المنظمة في اختراق ما أطلق عليه وزير الدفاع الإسرائيلي عام 2021 "الجدار الحديدي"، وسط تقارير تحدثت عن عوامل وفرضيات، أبرزها "حملة تضليل" وتكتيكات عسكرية عدة.

وكان تقرير  لوكالة "رويترز" قال، الاثنين، إن حملة تضليل وخداع صُممت بدقة أدت إلى مباغتة إسرائيل عندما شنت حركة حماس هجومها، مما "مكن قوة تستخدم جرافات وطائرات شراعية ودراجات نارية من توجيه ضربة موجعة لأقوى جيش في منطقة الشرق الأوسط".

في المقابل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، ليور حياة، في حديث لموقع "الحرة"، أن الوقت لايزال مبكرا للحديث عن هذه الفرضيات، بينما كشف الجيش الإسرائيلي عن سبل الرد المتوقع على الهجوم.

حملة "تضليل وخداع"؟

وجاء هجوم السبت، بعد خداع دام عامين أبقت فيهما حماس خططها العسكرية طي الكتمان وأقنعت إسرائيل بأنها لا تريد القتال، وفق "رويترز".

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أشرف عكة، أن إسرائيل كانت "مقتنعة" بأن حماس غير مهتمة بالقتال.

ومارست الحركة "عملية تضليل" خلال الفترة الماضية، ما جعل إسرائيل "لا تعلم عن ذلك التخطيط الكبير الاستراتيجي"، ما يشكل فشلا "استخباراتيا وعمليا"، وفقا لحديثه لموقع "الحرة".

في المقابل، يقول حياة، إن هذا ليس الوقت المناسب لبدء تحليل أسباب الحرب، وعندما تنتهي يمكن العودة إلى الوراء لمعرفة ما سمح بحصول ذلك.

ولدى سؤاله حول ما إذا كان يرفض فرضيات "رويترز"، شدد على أن كلامه لا يعني نفي أو رفض هذه الفرضيات، لأن التركيز يتم على أمور أخرى في ظل الحرب الدائرة، على أن يتم بحث ذلك لاحقا، وفق حديثه لموقع "الحرة".

كيف حدث "الاختراق"؟

قال مصدر مقرب من "حماس" لرويترز، إن العملية انقسمت إلى أربعة أجزاء عندما حان وقت الهجوم.

وأضاف أن "الخطوة الأولى تمثلت في إطلاق ثلاثة آلاف صاروخ من قطاع غزة بالتزامن مع توغل مقاتلين بطائرات شراعية، وهي مركبات صغيرة محمولة بمظلات ومزودة بمراوح، عبر الحدود".

وقالت إسرائيل من قبل إن عدد الصواريخ التي انطلقت من القطاع في البداية كان 2500.

وبمجرد نزول المقاتلين الذين كانوا يستخدمون الطائرات الشراعية على الأرض، أمنوا المنطقة حتى تتمكن وحدة كوماندوز من اقتحام الجدار الإلكتروني المحصن المصنوع من الإسمنت الذي بنته إسرائيل لمنع التسلل.

واستخدم المقاتلون المتفجرات لاختراق الحواجز ثم عبروها مسرعين على دراجات نارية. 

ووسعت الجرافات الفجوات ودخل المزيد من المقاتلين بسيارات دفع رباعي، وهي المشاهد التي وصفها الشهود، حسبما تشير "رويترز".

قال المصدر إن وحدة كوماندوز هاجمت مقر القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي وشوشت على اتصالاته ومنعت الأفراد من الاتصال بالقادة أو التواصل مع بعضهم.

وحسب المقرب من حماس فإن الجزء الأخير من الخطة شمل نقل المختطفين إلى غزة، وهو ما تحقق في الغالب في وقت مبكر من الهجوم.

ويشير  عكة إلى أن  الجيش الإسرائيلي وضع غالبية كتائبه في الضفة الغربية، ما جعل المناطق المحيطة بقطاع غزة أسهل لحماس.

ومن جانبها، تقول نائبة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الرائدة إيلا، إن إسرائيل تشهد "حربا وليس جولة أو أيام قتال".

وليس لدينا أي قيود زمنية أو قدراتية، والأمر سينتهي بشكل سيئ للغاية بالنسبة لحماس والمنظمات الإرهابية في غزة، حسبما توضح لموقع "الحرة".

حفل قرب غزة

وفي إحدى عمليات احتجاز الإسرائيليين التي تناقلتها كثير من وسائل الإعلام، أسر المسلحون بعض من حضروا حفلا أثناء فرارهم بالقرب من كيبوتس رعيم قرب غزة.

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات يركضون في حقول وعلى طرق مع سماع دوي أعيرة نارية.

وتساءل المصدر الأمني الإسرائيلي "كيف يمكن تنظيم هذا الحفل بهذا القرب؟" من قطاع غزة، حسبما ذكرت "رويترز".

وحسب المصدر الأمني الإسرائيلي فإن القوات الإسرائيلية لم تكن بكامل قوتها في الجنوب قرب غزة بسبب إعادة نشر بعضها في الضفة الغربية لحماية المستوطنين الإسرائيليين في أعقاب تصاعد أعمال العنف بينهم وبين مسلحين فلسطينيين.

وقال المصدر لـ"رويترز" إن حماس "استغلت ذلك".

وعن تنظيم احتفال في غلاف غزة، تقول نائبة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن "هذا شيء عادي، ونحن موجودون في دولتنا، ونتحرك بأمان وبكل فخر في كل منطقة بإسرائيل".

وحماس هي من قامت باختراق الحاجز، والآن ما عليها إلا أن تتقبل ردنا، وفي هذه اللحظات يندفع الجيش الإسرائيلي نحو السياج وينظم حيز الدفاع حيث يتم وضع دبابات (...) لتشكيل سور فولاذي، حسبما توضح الرائدة إيلا.

وتؤكد أن "حماس قامت وتقوم بأعمال إجرامية بشعة، هدفها المس بالأبرياء".

وتشير إلى "قتل حماس لأبرياء في حفلة ودخولهم للمنازل"، وهذا ما تفعله الحركة أيضا لسكان غزة، فهي تخبئ "سلاحها وصواريخها في الأماكن المكتظة بالسكان وتستخدمهم كدروع بشرية"، وفق حديثها.

وشددت على أنه "سيكون لأعمال حماس الإرهابية ثمن باهظ".

وتقول "منذ أكثر من 36 ساعة ينفذ سلاح الجو غارات هائلة، وكل عش تابع لحماس وكل شقة اختباء وكل موقع يدمره".

وأضافت "من ساعات الليل قمنا بشن غارات عديدة في منطقة الرمال المعروفة كحي فاخر"، مؤكدة أن ذلك بسبب "خطيئة الضيف".

وتشير إلى شن الجيش الإسرائيلي "عدة غارات في خان يونس".

وأكدت أن قوات الجيش الإسرائيلي متواجدة على جميع الجبهات، وذلك على "الجبهة الشمالية ومنطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية) حيث تم اعتقال عشرات الناشطين من منظمة حماس الإرهابية".

وصباح السبت، أطلقت حركة حماس عملية مباغتة ضد إسرائيل عبر السياج الحدودي ما أدى إلى مقتل 900 شخص غالبيتهم من المدنيين داخل إسرائيل، فضلا عن احتجاز رهائن ومختطفين. 

وردت إسرائيل بقصف جوي ومدفعي على أهداف لحماس في قطاع غزة أودت حتى الآن بـ770 شخصا في القطاع، بينهم مدنيين.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".