السلطة الفلسطينية اعتبرت ان تصريحات نتانياهو تندرج ضمن خطط تصفية القضية الفلسطينية ـ صورة أرشيفية.
السلطة الفلسطينية اعتبرت ان تصريحات نتانياهو تندرج ضمن خطط تصفية القضية الفلسطينية ـ صورة أرشيفية.

مع شن حماس هجوما على أراض إسرائيلية فجر السبت الماضي، والرد بالقصف الجوي على غزة، كان رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في رام الله يصدر بيانات.

وقال عباس بعد نقاش مع مسؤولين أمنيين إن للفلسطينيين الحق "في الدفاع عن أنفسهم ضد إرهاب المستوطنين وقوات الاحتلال"، حسب تعبيره.

ويسلط الرد الرسمي الضوء على "موقف السلطة الفلسطينية الضعيف" عقب الهجوم الذي نفذته حماس وأدى إلى إعلان إسرائيل "حالة الحرب" بصفة رسمية، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويجد عباس نفسه الآن عالقا في المنتصف بعد أن انتقدته إسرائيل والولايات المتحدة لعدم إدانته للعنف المسلح الذي مارسته حركة حماس المصنفة على لائحة الإرهاب الأميركية، بالإضافة إلى انتقادات الفلسطينيين أنفسهم بسبب علاقاته الوثيقة مع واشنطن والتعاون الأمني مع إسرائيل.

وانتقد المستشار الألماني، أولاف شولتس، الخميس، السلطة الفلسطينية تجاه تعاطيها مع الهجوم، قائلا إن صمت عباس حيال هجمات حماس "معيب".

قصف إسرائيلي على قطاع غزة ردا على هجمات حماس
الحرب بين إسرائيل وحماس.. تطورات اليوم السادس
مع استمرار التصعيد بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، المصنفة إرهابية، والتي كانت قد شنت هجوما مباغتا يوم السبت أوقع آلاف القتلى والجرحى، فإن إسرائيل أعلنت أنها تستعد لشن عملية برية في قطاع غزة، في حين  رفعت واشنطن تحذيرها من السفر لتلك المناطق الملتهبة إلى المستوى الثالث، بينما أبقت السفر إلى غزة في المستوى الرابع.

وفي هذا السياق، قال الوزير الفلسطيني السابق، غسان الخطيب، إن الأحداث في غزة "تزيد من الثقل السياسي لحماس وتقلل من نفوذ السلطة الفلسطينية". 

وعلل ذلك على اعتبار أن "الآن هو الوقت المناسب للقتال، والأحزاب الشعبية هي الأطراف المشاركة" في الحرب.

وأدى هجوم حماس على إسرائيل بالصواريخ والتوغل البري لمسلحي الحركة، فجر السبت الماضي، إلى مقتل مئات الإسرائيليين وخطف العشرات، معظمهم من المدنيين، بينهم أطفال ونساء.

وقالت المديرة الشريكة لمعهد فلسطين للدبلوماسية العامة ومقره رام الله، رولا شديد، إن "صمت السلطة الفلسطينية يعكس ضعفا واضحا للغاية".

"لديهم حسابات خاصة"

ويبلغ عباس من العمر 87 عاما، وهو منذ 18 عاما على رأس السلطة الفلسطينية، التي تشكلت كحكومة مؤقتة بموجب اتفاقات أوسلو عام 1993.

ومنحت تلك الاتفاقيات السلطة الفلسطينية سيادة جزئية على أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي كان من المفترض أن تكون جزءا من الدولة المستقلة التي يطالب بها الفلسطينيون. 

ومع ذلك، فإن خرائط أوسلو لم تعد تعكس الحقائق على الأرض بعد أن أصبح الأمل في حل الدولتين أبعد مع مرور كل عام.

واستمر توسع المستوطنات الإسرائيلية والسيطرة العسكرية الإسرائيلية أجزاء من أراضي الضفة الغربية. 

في المقابل، رفضت حماس، الحركة التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 عملية السلام منذ بدايتها والتزمت بتدمير دولة إسرائيل.

وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حماس على أنها منظمة إرهابية، وهي حركة سبق لها خوض عدة جولات قتال مع إسرائيل في آخر 15 عاما.

وقال السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة بريطانيا، حسام زملط، "نحن الذين نمثل الشعب الفلسطيني".

وأضاف: "لا يمكن اعتبار المؤسسات الوطنية الفلسطينية، بما فيها السلطة غير ذات أهمية إطلاقا؛ لأنها هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني".

وبحسب فرانس برس، فإن عباس يجري، الجمعة، محادثات مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في العاصمة الأردنية عمّان بعد التطورات السريعة في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل.

وقال زملط إن استراتيجية عباس تجاه غزة ذات شقين: إيصال الموارد الإنسانية لغزة والدفع من أجل حل دبلوماسي لإنهاء للحرب.

وأوضح أن "حماس، باعتبارها جماعة مسلحة، ليست جزءا من مؤسساتنا الوطنية"، مردفا: "لديهم حساباتهم الخاصة".

لكن ما سيحدث في غزة خلال الأسابيع المقبلة قد يتردد صداه في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وربما يدفع الغضب المكبوت والإحباط إلى الواجهة.

وقالت شديد إن اتفاقات أوسلو للسلام لم تفشل فحسب، بل كانت "أداة للحفاظ على الوضع الراهن في الضفة الغربية وزيادة المستوطنات والضم الفعلي".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".