الحرب بدأت إثر هجوم لحماس ضد بلدات إسرائيلية
الحرب بدأت إثر هجوم لحماس ضد بلدات إسرائيلية

تزداد وتيرة التصعيد في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس، الجمعة، في ظل غارات جوية إسرائيلية مكثفة على غزة وأوامر بإخلاء مناطق شمالي القطاع وحث مواطنيه على التوجه جنوبًا، بالتزامن مع إطلاق حماس صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

ومع تلك التطورات، زادت المعاناة في قطاع غزة بشكل كبير، حيث أصبح الفلسطينيون بحاجة ماسة إلى الغذاء والوقود والدواء، في ظل الحصار الكامل الذي تفرضه إسرائيل، والغارات التي تشنها على القطاع، ردا على هجوم حماس الدموي على أراضيها، السبت.

وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان، الجمعة، أنه "لن يغادر المناطق التي تطالب إسرائيل بإخلائها"، مؤكدا أن أفراده "سيواصلون تقديم المهام الإنسانية حتى آخر لحظة".

وفي سياق متصل، تجري مصر محادثات مكثفة مع إسرائيل والولايات المتحدة للسماح بإيصال المساعدات والوقود عبر معبر رفح، فيما حذرت مع دول عربية أخرى من "التهجير القسري" للفلسطينيين.

وأسفر الهجوم الذي شنته حماس، السبت، واستهدف مدنيين بالإضافة إلى مقرات عسكرية، عن مقتل المئات واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية العامة إن عدد القتلى الإسرائيليين جراء هجوم المنظمة المصنفة إرهابية ارتفع إلى أكثر من 1300 شخص.

في المقابل، أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة عن مقتل المئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وأكدت وزارة الصحة في غزة، الجمعة، أن 1799 فلسطينيا لقوا حتفهم، فيما أصيب 6388 شخص، في ضربات جوية إسرائيلية على القطاع، منذ السبت.

وقالت حماس في بيان، الجمعة، إن "13 من الرهائن المحتجزين لديها قتلوا في القصف الإسرائيلي على غزة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية"، مشيرة إلى أن بعضهم من الأجانب. ولم يتسنَ لموقع "الحرة" التأكد من صحة هذه المعلومات من مصدر مستقل.

الجيش الإسرائيلي: سنعمل قريبا بقوة كبيرة في غزة

قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه سيعمل "بقوة كبيرة" في غزة في الأيام المقبلة، داعيا المدنيين إلى إخلاء مدينة غزة والتوجه جنوبا، "حتى يتمكن من مهاجمة حماس".

أدلى المتحدث بهذه التصريحات في الوقت الذي يحاول فيه نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة فهم أوامر الإخلاء جنوبًا داخل المنطقة الساحلية الضيقة، التي يبلغ طولها 40 كيلومترًا (25 ميلًا فقط).

وقال المتحدث جوناثان كونريكوس، إن الجيش "سيبذل جهودا مكثفة لتجنب إيذاء المدنيين"، وأضاف: "من منطلق إدراكنا أن هناك مدنيين ليسوا أعداء لنا ولا نريد استهدافهم، فإننا نطلب منهم الإخلاء".

من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، أفيخاي أدرعي، إن الجيش "يواصل شن غارات مكثفة ضد أهداف إرهابية في قطاع غزة"، موضحا أنه هاجم ليلة الخميس الجمعة، نحو 750 هدفا عسكريا في قطاع غزة.

وأشار إلى أن تلك الأهداف شملت "أنفاقا تحت الأرض تابعة لحماس، ومجمعات ومواقع عسكرية ومنازل لمسؤولين تم استخدامها كمقرات عسكرية ومستودعات أسلحة وغرف اتصال، بالإضافة إلى تصفية نشطاء في التنظيمات الإرهابية".

واستطرد بيان أدرعي، الذي نشر على صفحته في "إكس": "شنت عشرات الطائرات الحربية غارات على أهداف عسكرية عديدة لحماس في أنحاء القطاع، من بينها 12 مبنى متعدد الطوابق، أقيمت داخلها بنية عسكرية لحماس".

وأضاف: "تم قصف المباني بتنسيق كامل بين الطائرات الحربية خلال دقيقة واحدة".

سكان غزة وأمر الإخلاء

استيقظ سكان شمالي قطاع غزة في حالة من الذعر، الجمعة، بعد صدور أوامر الإخلاء.

وفي هذا الشأن، أوضحت مراسلة قناة الحرة، لدى مغادرتها مدينة غزة نحو جنوبي القطاع، أن الأوضاع "متوترة ومقلقة للغاية" في أعقاب بيان الجيش الإسرائيلي الذي طالب الجميع بإخلاء المنطقة.

وأضافت: "الآلاف من سكان المدينة يحاولون حاليا تأمين المواصلات والطريقة الآمنة للوصول إلى المناطق الجنوبية"، مضيفة أنهم "يتحركون في الشوارع دون أية خطة، وهناك حالة من الذعر والخوف ولا يعرفون إلى أين يتجهون".

من جانبها، قالت المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة غزة، نيبال فرسخ: "انسوا الطعام، انسوا الكهرباء، انسوا الوقود. القلق الوحيد الآن هو ما إذا كنتم ستنجحون أم لا، إذا كنتم ستعيشون"، معتبرة أنه "لا توجد طريقة ممكنة لإجلاء 1.2 مليون شخص بأمان".

وفيما يتعلق بالتطوارات الميدانية، تعرضت مدينتا سديروت وعسقلان، الجمعة، لضربات صاروخية من قطاع غزة، لكن بحسب مراسل "الحرة" لم يتم الإبلاغ عن إصابات، رغم استهدافها لبعض المباني السكنية.

كما ذكر مراسل "الحرة"، أن "حشودا عسكرية إسرائيلية وآليات جديدة تصل إلى غلاف غزة"، في مؤشر على احتمال وقوع اجتياح بري إسرائيلي للقطاع.

احتجاجات وقتلى في الضغة الغربية

اندلعت مواجهات عنيفة، الجمعة، بين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، على خلفية خروج احتجاجات "تضامنية" مع غزة، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وأفادت السلطات الصحية الفلسطينية، بوقوع 9 قتلى، من بينهم طفل، برصاص القوات الإسرائيلية في أنحاء متفرقة من مدن الضفة، بالإضافة إلى تعرض العشرات لإصابات مختلفة.

وبذلك، يرتفع عدد القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى 44 شخصا، وأكثر من 700 مصاب، منذ أن شنت حماس هجومها الدموي على إسرائيل خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت مراسلة "الحرة"، أن الضفة الغربية "تشهد، الجمعة، مواجهات بين شبان فلسطينيين والقوات الإسرائيلية، بعد اندلاع احتجاجات على القصف الإسرائيلي لغزة، مما أسفر عن وقوع عشرات الإصابات، من بينها حالات خطيرة".

"إجراءات مصرية لمنع اختراق الحدود"

وذكرت وكالة "أسوشيتد برس"، أن مصر اتخذت "إجراءات غير مسبوقة لمنع اختراق حدودها مع غزة"، نقلا عن "مسؤول أمني مصري كبير".

وأضاف المسؤول أن مصر "عززت الإجراءات الأمنية على طول الحدود مع غزة، من خلال نشر الآلاف من قوات الأمن"، قائلا إن بلاده "تعمل على مدار الساعة مع حلفاء إسرائيل، بما في ذلك الحكومتين الأميركية والأوروبية، لمنع الاجتياح البري لغزة، ووقف الحرب في نهاية المطاف".

وتابع أن بلاده "اقترحت إنشاء مناطق آمنة داخل غزة، والسماح بإيصال المساعدات عبر معبر رفح"، موضحا أنه "على الرغم من أنهم تلقوا الدعم من بعض المسؤولين الغربيين، بما في ذلك كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، فإن إسرائيل لم ترد بعد على الاقتراح".

وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بإبلاغ الصحفيين.

أوستن في تل أبيب وبلينكن في عمّان

أجرى وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن محادثات في إسرائيل مع كبار قادة الحكومة للاطلاع بشكل مباشر على سبل التعاون والمساعدات الأمنية التي قدمتها واشنطن، خلال الأسبوع الأول من الحرب.

تأتي رحلة أوستن في ظل وجود وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، في المنطقة، حيث التقى بالعاهل الأردني عبد الله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لمناقشة تطورات الأوضاع.

وأشار الثنائي في حديثهما مع بلينكن إلى ضرورة فتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات إلى غزة، وعدم "تهجير" الفلسطينيين في غزة بشكل قسري.

 

نداء أممي للحصول على 294 مليون دولار لمساعدة الفلسطينيين

من جانبها، أطلقت الأمم المتحدة، الجمعة، نداء لجمع 294 مليون دولار تقول إنها بحاجة إليها لـ"مساعدة وحماية" 1.2 مليون فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقالت الأمم المتحدة إنها "تأمل في توصيل أموال الإغاثة إلى عشرات الشركاء في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة التي تكافح الآن لتوفير الخدمات الأساسية لأكثر من مليون شخص في غزة"، مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على القطاع، إلى جانب العديد من مجموعات الإغاثة بما في ذلك منظمة الهلال الأحمر الفلسطيني.

 

 

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".