تقرير "سي إن إن" قال إن "حماس تلقت ملايين الدولارات عبر العملات المشفرة"
أكثر من 1300 شخص إسرائيلي قتل جراء هجوم حماس الأخير | Source: Pexels

ذكرت شبكة "سي إن إن" الأميركية، في تقرير جديد لها، أن حركة حماس الفلسطينية المصنفة على قوائم الإرهاب في أميركا وعدد من الدول، "تحصل على تمويل" من قبل أشخاص أو جهات، "باستخدام العملات الرقمية المشفرة عبر الإنترنت".

وحتى قبل أن تشن حماس هجوما مفاجئا على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، كان مسؤولو وزارة العدل الأميركية يتابعون تحقيقا جنائيا في استخدام الجماعة المسلحة للعملات المشفرة، من خلال "غاسلي أموال مزعومين"، حسبما علمت شبكة "سي إن إن".

ويمثل استخدام حماس للعملات المشفرة واحدة من الطرق العديدة التي سعت بها الجماعة - التي صنفتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية - لجمع الأموال دون التعرض للعقوبات.

وقال يايا فانوسي، المحلل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وهو الآن زميل في مركز الأمن الأميركي الجديد: "لا توجد طريقة تمويل واحدة لحماس أو غيرها من المنظمات الإرهابية".

وأضاف: "إنهم انتهازيون ومتكيفون"، واصفا الجهود المبذولة لمنع تدفق الأموال لمثل هذه المنظمات بـ "لعبة القط والفأر المستمرة".

وفي ظل سعي الحكومات إلى مراقبة مثل هذه المعاملات المالية، أعلن الجناح العسكري لحماس في أبريل، أنه "سيتوقف عن جمع الأموال بعملة البيتكوين الرقمية"، حسبما ذكرت وكالة رويترز.

ومع ذلك، من الواضح أن حماس لم توقف مثل هذه الجهود تماما، إذ أعلنت السلطات الإسرائيلية، الثلاثاء، عن تجميد حسابات إضافية بالعملات المشفرة، يُزعم أن الحركة استخدمتها لجمع الأموال خلال هجومها الأخير، وفق "سي إن إن".

وبصرف النظر عن البيتكوين، فإن محافظ العملات المشفرة التي قالت السلطات الإسرائيلية إنها مرتبطة بحماس، تشمل إيثر وريبل وتيثر وغيرها.

وأشارت الشبكة الأميركية إلى أنه "من غير الواضح حجم الأموال التي تلقتها حماس بالعملات المشفرة، لكن هناك أدلة على أنها جمعت مبالغ كبيرة". 

وقال الرئيس التنفيذي لبرنامج تحليلات العملات المشفرة "بت أوكي"، ديمتري ماتشيخين، إن "السلطات الإسرائيلية ضبطت ما يقرب من 41 مليون دولار بين عامي 2020 و2023"، وهو ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية قبل يومين، للمرة الأولى.

وقالت "وول ستريت جورنال" في تقريرها، إن حماس "سعت علنا إلى جمع الأموال بالعملات المشفرة منذ عام 2019 على الأقل، عندما بدأت كتائب القسام - الجناح العسكري للحركة الفلسطينية - تطلب من مؤيديها تقديم أموال بعملة البيتكوين".

وزعمت الجماعة أنها تلقت "حوالي 30 ألف دولار من عملة البيتكوين في ذلك العام".

وفي حديث لشبكة "سي إن إن"، قال الباحث في شركة التحليلات المتخصصة بالعملات الرقمية "إلبتك"، أردا أكارتونا، إن حماس من بين "أنجح جامعي الأموال من خلال الأصول المشفرة حتى الآن".

وأشار أكارتونا إلى أن "تتبع العملات المشفرة المرتبطة بحماس كان معقدا، بسبب اعتماد الجماعة على عناوين (الاستخدام الواحد) للمحفظات التي يتم إنشاؤها لكل متبرع فردي، إلى جانب عمليات تبادل الأموال غير المشروعة التي تحوّل الأصول الرقمية إلى نقدية بشكل مجهول دون سجلات".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".