دخان يتصاعد في سماء مدينة غزة خلال غارة جوية إسرائيلية - صورة تعبيرية.
الأمم المتحدة قالت إن الوضع في غزة وصل إلى مستوى خطير

ذكّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قبل اجتماع لمجلس الأمن بشأن التصعيد بين إسرائيل وغزة، أن "حتى الحروب لها قواعد"، داعيا إلى حماية المدنيين الذين لا يجوز أيضا "استخدامهم دروعا"، في حين أكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن "الاستجابة بشكل عاجل للأزمة الإنسانية في غزة تشكل أيضا أولوية"، خلال حديثه عن الإفراج عن الرهائن الأميركيين المحتجزين لدى حماس.

وقال غوتيريش للصحفيين إن "الوضع في غزة وصل إلى مستوى خطير"، مشددا على أن "النظام الصحي على وشك الانهيار" و"المشارح مكتظة" فضلا عن "أزمة المياه" في القطاع الفلسطيني المحاصر.

وأشار إلى أنه "بعد أيام من القصف الجوي، أمرت القوات المسلحة الإسرائيلية الفلسطينيين في مدينة غزة وضواحيها بالانتقال إلى جنوب القطاع".

وشدد على أن "نقل أكثر من مليون شخص عبر منطقة حرب مكتظة بالسكان إلى منطقة بلا طعام أو ماء أو مأوى، في حين أن القطاع بأكمله تحت الحصار، أمر خطير للغاية، وفي بعض الأحيان يكون مستحيلا".

وقبل تصريحات غوتيريش بقليل، كرر المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك دعوة الأمم المتحدة إلى "إلغاء" طلب الإخلاء الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الأمين العام "على اتصال دائم" مع السلطات الإسرائيلية "لحثها على تجنب كارثة إنسانية".

وتابع المتحدث "قال لي زميل في الأونروا تحدثت معه للتو عبر الهاتف إنهم لم يتمكنوا من الحصول على قطرة ماء خلال ستة أيام. نحن حرفيا في قاع البرميل".

وعند سؤاله، الجمعة، عن مهلة الأربع والعشرين ساعة، بعدما أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن عملية الإخلاء "ستستغرق وقتا"، رد دوجاريك "لا أستطيع إلا أن أخبركم بما قيل لنا... من الواضح لنا أن الساعة تدق". 

وشدد غوتيريش "نحن بحاجة إلى وصول إنساني بشكل فوري إلى جميع أنحاء قطاع غزة، لإيصال الوقود والغذاء والمياه إلى جميع المحتاجين"، مضيفا "حتى الحروب لها قواعد".

وتابع "يجب احترام وتطبيق القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويجب حماية المدنيين وعدم استخدامهم دروعا"، داعيا مرة أخرى إلى إطلاق سراح "جميع الرهائن" الذين تحتجزهم حركة حماس على الفور. 

وأعرب الأمين العام أيضا عن قلقه بشأن خطر توسع رقعة الأعمال العدائية.  وأضاف "أنا على اتصال دائم مع قادة المنطقة، لإيجاد سبل لتخفيف المعاناة ومنع المزيد من التصعيد الخطير في الضفة الغربية وأماكن أخرى في المنطقة، لا سيما في جنوب لبنان"، مشددا على أن القصف المتبادل على جانبي الخط الأزرق الذي يفصل لبنان عن إسرائيل "مقلق للغاية" و"يجب أن يتوقف".

كما ندد الأمين العام للأمم المتحدة "بالكراهية التي يغذيها هذا النزاع الرهيب في الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم"، داعيا إلى مكافحة "معاداة السامية وكراهية الإسلام وخطاب الكراهية بجميع أنواعه".

والجمعة، قال بايدن: "إحدى أولوياتي معالجة الأزمة الإنسانية في غزة بشكل عاجل".

وأكد الرئيس الأميركي خلال زيارة إلى مدينة فيلادلفيا (شرق) أن "فرقي في المنطقة تعمل، بالتواصل مع حكومات إسرائيل ومصر والأردن ودول عربية أخرى والأمم المتحدة، على زيادة الدعم" الإنساني.

وأضاف "لا يمكننا أن نغفل حقيقة أن الغالبية الساحقة من الفلسطينيين لا علاقة لهم بحماس وبهجمات حماس المروعة، وهم يعانون نتيجتها أيضا".

من جانبه، حضّ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، إسرائيل على تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين الفلسطينيين في حين يواصل محادثاته لإنشاء "مناطق آمنة" داخل قطاع غزة، في مسعى لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.

وشنت إسرائيل غارات على قطاع غزة وأعلنت فرض حصار عليها عقب الهجوم الأكثر دموية على المدنيين في تاريخ الدولة العبرية والذي نفذته حركة حماس يوم السبت.

وأسفر الهجوم الذي شنته حماس واستهدف مدنيين بالإضافة إلى مقرات عسكرية عن مقتل المئات واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية العامة إن عدد القتلى الإسرائيليين جراء هجوم حماس المصنفة إرهابية ارتفع إلى أكثر من 1300 شخص.

كما أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة عن مقتل المئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وأكدت وزارة الصحة في غزة، الخميس، أن 1900 فلسطينيا لقوا حتفهم في ضربات جوية إسرائيلية على القطاع المحاصر، منذ يوم السبت.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.