الأمم المتحدة حذرت أن من المستحيل إجلاء المدنيين دون عواقب إنسانية مدمرة
إحدى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في حرب 2014 التي استمرت 50 يوما

أسقطت إسرائيل عددا من القنابل على غزة خلال الفترة من السابع وحتى 12 من هذا الشهر، يعادل نفس الكمية التي أسقطت على القطاع خلال حرب عام 2014 بأكملها، وفقا لما أفادت شبكة "سي إن إن".

وذكرت الشبكة أن سلاح الجو الإسرائيلي أعلن في بيان، الخميس، أن القوات الإسرائيلية أسقطت حوالي ستة آلاف قنبلة على غزة لغاية يوم الخميس.

وأضافت أن هذا يعادل إجمالي عدد الغارات الجوية على غزة خلال الصراع مع إسرائيل في عام 2014، والذي استمر من 7 يوليو إلى 26 أغسطس من ذلك العام، وفقا لبيانات الجيش الإسرائيلي.

وأشار سلاح الجو الإسرائيلي في بيانه إلى أن "الضربات الجوية قتلت المئات من مسلحي حماس واستهدفت أكثر من 3600 موقعا للحركة، بينها مواقع قيادة وسيطرة وبنية تحتية عسكرية استراتيجية ومواقع تصنيع أسلحة.

وتابعت الشبكة أن عام 2014 كان الأكثر دموية على الإطلاق في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث قُتل ما لا يقل عن 2251 فلسطينيا في غزة خلال 50 يوما من الحرب، كما جاء في بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إنه حتى يوم الخميس، أي بعد مرور 6 أيام على الصراع الحالي، قُتل ما لا يقل عن 1500 شخصا في غزة.

التوجه جنوبا

دعا الجيش الإسرائيلي أكثر من مليون شخص يعيشون في شمال قطاع غزة لإخلاء منازلهم، وسط مؤشرات على أن إسرائيل تستعد لتكثيف هجومها الانتقامي ضد حركة حماس في أعقاب الهجوم المباغت الذي نفذته، السبت، الماضي.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: "يا سكان غزة، عليكم التوجه جنوبا حفاظا على أمنكم الشخصي وأمن عائلاتكم، وأبعدوا أنفسكم عن مخربي حماس الذين يستخدمونكم دروعا بشرية".

وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي سيواصل في الأيام المقبلة عملياته بشكل كبير في مدينة غزة وسيبذل جهودا مكثفة لتجنب إيذاء المدنيين".

وكانت الأمم المتحدة قالت، الخميس، إن الجيش الإسرائيلي أبلغها أن "جميع سكان شمال غزة يجب أن ينتقلوا جنوبا خلال الـ 24 ساعة المقبلة".

ومع ذلك أقر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل بيتر ليرنر في تصريح لشبكة "سي إن إن" بأن أوامر الإخلاء قد تستغرق بعض الوقت.

بدورها شددت الأمم المتحدة أن من المستحيل إجلاء المدنيين "دون عواقب إنسانية مدمرة".

ووفقا لـ"سي إن إن" فإن أوامر الإجلاء تنطبق على جميع موظفي الأمم المتحدة والذين يقيمون في المرافق التابع لها، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية والعيادات، بحسب البيان.

واتهم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، حركة حماس بـ"الاختباء خلف سكان غزة" وإصدار تعليمات للمدنيين بـ"تجاهل" التحذيرات الإسرائيلية بالإخلاء إلى الجنوب. 

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي إن ذلك "مجرد مثال آخر" على كيفية "عدم اهتمام حماس بسلامة الناس في غزة".

هجوم بري مرتقب

من غير الواضح بعد ما إذا كانت إسرائيل تخطط لشن هجوم بري شامل على غزة، أو متى سيحصل ذلك؟ لكنها بدأت منذ أيام بحشد مئات الآلاف من الجنود والمعدات العسكرية على الحدود بينما تكثف حصارها وقصفها الجوي للقطاع.

وتتصاعد الدعوات لفتح ممر إنساني في غزة حتى يتمكن المدنيون من الوصول إلى الإمدادات الأساسية مثل الماء والغذاء والوقود والأدوية وسط تحذيرات من خبراء الأمم المتحدة من أن السكان معرضون لخطر المجاعة.

وأثارت الفظائع التي ارتكبتها حماس في إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي استياء دوليا وأدت إلى تصعيد الصراع المستمر منذ عقود بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتحتجز حركة حماس نحو 150 رهينة في مواقع عدة في أنحاء غزة، وحذرت في وقت سابق من هذا الأسبوع من أنها ستبدأ في قتلهم إذا واصلت إسرائيل قصفها لغزة.

وقتل 1300 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون في هجوم حماس، بينهم 258 جنديا، وفق آخر حصيلة للجيش، فيما وصل عدد الجرحى إلى 3297 شخصا.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".