غارات إسرائيلية متواصلة على غزة بعد هجوم حماس
غارات إسرائيلية متواصلة على غزة بعد هجوم حماس

تتواصل الأحاديث عن "ممر آمن" يسمح بخروج المدنيين من أماكن القصف في قطاع غزة، في وقت أعلنت فيه مصر رفضها أي نزوح من سكان غزة نحو سيناء من خلال معبر رفح البري، وهو المنفذ الوحيد للقطاع بعيدا عن إسرائيل.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، في تصريحات سابقة، إن "واشنطن تبحث مع إسرائيل مسألة توفير ممر آمن لنقل المدنيين من غزة".

يأتي ذلك في ظل استمرار استهداف القطاع، بعد هجوم شنته حماس على إسرائيل، السبت، واستهدف مدنيين بالإضافة إلى مقرات عسكرية، مما أسفر عن مقتل المئات واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

كما أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة، عن مقتل المئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

والجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه سينفذ عمليات عسكرية في مدينة غزة خلال الأيام المقبلة، داعيا "جميع سكان المدينة" إلى ترك منازلهم.

وقال الجيش في بيان، إنه يدعو "كافة سكان مدينة غزة لإخلاء منازلهم والتوجه جنوبا، من أجل حمايتهم"، موضحا أنه "لن يسمح بالعودة إلى مدينة غزة إلا بعد صدور بيان يسمح بذلك".

وفي وقت سابق الجمعة، أعلنت الأمم المتحدة، أن الجيش الإسرائيلي "أبلغها بضرورة نقل سكان شمالي قطاع غزة إلى جنوبي القطاع خلال 24 ساعة"، وهو ما أكد المتحدث الأممي ستيفان دوجاريك، أنها "خطوة تعني نقل نحو 1.1 مليون شخص".

وأضاف أنه "من المستحيل حدوث تلك الخطوة دون تبعات إنسانية مدمرة"، مستطردا: "الأمم المتحدة تناشد بقوة إلغاء أي أمر من هذا القبيل، إذا تم تأكيده، لتجنب ما يمكن أن يحول ما هو بالفعل مأساة إلى وضع كارثي".

وهذه الإجراءات التي تم الإعلان عنها، تعني أن السكان في قطاع غزة سيفرون من أي قصف نحو جنوبي القطاع، أي نحو الحدود المصرية.

وقال مسؤول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة، حمادة البياري، إن "الوضع صعب للغاية في قطاع غزة".

وأضاف بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة، أن المطلوب حاليا هو "وقف لإطلاق النار، أو هدنة إنسانية، تمكّن عمال الإغاثة من تقييم الأوضاع، فنحن لم نستطع حتى اللحظة توفير بيئة آمنة لتقييم الأوضاع في الميدان".

ودعا إلى تمكين عمال ومنظمات الإغاثة من الوصول للأماكن التي تشتد فيها الاحتياجات، مؤكدا على ضرورة إقامة "ممرات إنسانية تضمن سلامة موظفي الإغاثة للوصول للأماكن المتضررة وإنقاذ الأرواح".

وفي وقت تدعو فيه العديد من الدول إلى ضرورة توفير ممرات لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، كان الحديث في أصداء البيت الأبيض عن ممرات لإخراج المدنيين من القطاع، في إشارة إلى مصر.

وعقب زيارته لإسرائيل، يبدأ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، جولة في دول مصر والأردن والسعودية والإمارات، لبحث التطورات الجارية.

وبحسب تقرير لراديو صوت أميركا، فإن بعض المحللين يرون مثل هذه الخطوة "محفوفة بالمخاطر، وليست حلا سهلا للمخاوف الراهنة".

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات"، مارك دوبويتز، بحسب "صوت أميركا"، إن مصر "باعتبارها مستفيد من دعم أميركي كبير، وشريك أمني لإسرائيل، عليها التدخل في الأزمة".

وأضاف: "المساعدة في جمع الدعم الإنساني خطوة جيدة، لكن إنشاء ممر إنساني سيمكن المدنيين الفلسطينيين من المغادرة بشكل مؤقت إلى الأراضي المصرية، إنقاذا للأرواح ولمنح إسرائيل فرصة القضاء على حماس".

من جانبها، قالت مديرة برنامج مصر بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، ميريت مبروك، إن "فكرة إنشاء ممر لخروج المدنيين من غزة إلى مصر محفوفة بالمخاطر".

وتابعت: "الفكرة تبدو جيدة، لكن المشكلة تكمن في أن الإسرائيليين سيرغبون في مغادرة أهل غزة للقطاع إلى مصر، ولو حدث ذلك، فالتاريخ يقول لنا إنهم لن يسمحوا بعودتهم أبدا".

كما أوضحت أنها "تحدثت مع دبلوماسيين مصريين خلال الأيام الماضية، وأن تلك الفكرة (حسب فهمها) لن تحدث".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد أكد، الخميس، ضرورة أن يبقى سكان غزة "صامدين ومتواجدين على أرضهم".

لكنه أوضح أيضًا أن مصر "ملتزمة بوصول المساعدات سواء كانت طبية أو إنسانية في هذا الوقت الصعب إلى القطاع"، مؤكدا "الموقف الثابت للقاهرة، بضمان الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني".

وفي سياق متصل، حذر الأردن في بيان لوزارة الخارجية، الخميس، من فكرة "تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر".

وحذر وزير الخارجية أيمن الصفدي، من "أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر، وترحيل الأزمة إلى دول الجوار"، مشددا على أن كل الدول العربية "أكدت أنها ستتصدى جماعياً لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين من وطنهم".

كما حذر من "محاولات لمفاقمة قضية اللاجئين، الذين يجب تلبية حقهم في العودة والتعويض في إطار حل شامل للصراع، يعالج جميع قضايا الوضع النهائي، وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية".

يذكر أن الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل، السبت، واستهدف مدنيين بالإضافة إلى مقرات عسكرية، أسفر عن مقتل المئات واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية العامة، إن عدد القتلى الإسرائيليين جراء هجوم حماس المصنفة إرهابية ارتفع إلى أكثر من 1300 شخص.

كما أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة عن مقتل المئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وأكدت وزارة الصحة في غزة، الخميس، أن 1537 فلسطينيا لقوا حتفهم في ضربات جوية إسرائيلية على القطاع، منذ السبت.

.أغلبية القتلى الفلسطينيين من الأطفال والنساء
.أغلبية القتلى الفلسطينيين من الأطفال والنساء

أعلنت مصادر طبية ارتفاع حصيلة القتلى في قطاع غزة إلى 37551، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء القصف الإسرائيلي في السابع من أكتوبر الماضي، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينة، السبت.

وأوضحت أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 85911 منذ بدء القصف، في حين لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض.

وأشارت المصادر ذاتها  إلى أنه خلال الـ24 ساعة الماضية قتل 101 مواطن وأصيب 169 آخرين جراء القصف الإسرائيلي.

وأوضحت المصادر إلى أن عددا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

ومن جانبه، قال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي في الحكومة التي تديرها حماس لرويترز، السبت، إن 42 شخصا على الأقل قتلوا في هجمات إسرائيلية على حي التفاح ومخيم الشاطئ في قطاع غزة.

وشنت إسرائيل حملتها البرية والجوية على القطاع ردا على هجوم حماس عليها في السابع من أكتوبر، ما أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقا لإحصاءات إسرائيلية.