وحدة النخبة قادت هجوم السابع من أكتوبر الذي يعد الأكثر دموية على المدنيين في تاريخ إسرائيل- صورة أرشيفية.
وحدة النخبة قادت هجوم السابع من أكتوبر الذي يعد الأكثر دموية على المدنيين في تاريخ إسرائيل- صورة أرشيفية.

ركز الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية على استهداف قيادات "وحدة نخبة حماس"، والتي يصفها خبراء تحدث معهم موقع "الحرة"، بـ"فرقة كوماندوز"، فما هي تلك الوحدة وما قدراتها القتالية وكم يبلغ عدد أفرادها؟

 وحدة "النخبة" وأهدافها

هي وحدة تابعة لحماس، يتم اختيار عناصرها من قبل "كبار نشطاء الحركة" ويتم تكليفهم بتنفيذ الكمائن والغارات والتحرك عبر الأنفاق للتسلل إلى المناطق في إسرائيل، وفق تقرير لمجلة "نيوزويك".

ويصف المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، وحدة النخبة بـ"الأفضل" بين القوات والوحدات التي تمتلكها حماس.

ووحدة النخبة تعد جزءا من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، وتلقت تدريبات عالية المستوى وتنفذ "المهام الخطرة والصعبة"، وفق حديث نيسان لموقع "الحرة".

وبحسب تقرير سابق لـ"معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب"، فإن هدف حماس من تأسيس الوحدة هو تنفيذ هجمات داخل الأراضي الإسرائيلية، ومهاجمة مواقع أو دوريات تابعة للجيش الإسرائيلي.

ويشير التقرير إلى أن وحدة النخبة لدى حماس مجهزة بـ"وسائل قتالية متقدمة ودقيقة".

الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي، قتل قائد وحدة النخبة التابعة لحركة حماس في كتيبة جنوب خان يونس، مرفقا مقطع فيديو للعملية.

وفي منشور عبر حسابه بمنصة "أكس" (تويتر سابقا)، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، مقتل بلال القدرة قائد وحدة النخبة التابعة لحماس في كتيبة جنوب خان يونس والذي كان مسؤولا عن الهجوم في نيريم ونير-عوز.

والسبت، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل، علي قاضي، والذي يشغل منصب "قائد سرية من قوة النخبة" و"قاد الهجوم" في البلدات المحيطة بغزة في السابع من أكتوبر.

والسبت أيضا، أعلن الجيش الإسرائيلي قتل "قائد العمليات الجوية" في "حماس"، مراد أبو مراد، بعدما وجه ضربة جوية على مركز قيادي في الحركة، نفذت الأخيرة منه "نشاطها الجوي"، في إشارة إلى استخدامها الطائرات الشراعية الآلية في هجومها على إسرائيل.

كيف تتدرب "نخبة حماس"؟

وكشف تقرير لموقع "إسرائيل ديفينس" عن طبيعة التدريبات التي تخضع لها وحدة "نخبة حماس"، وذلك بناء على تحقيقات أجراها جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، في أغسطس الماضي.

 ويتدرب عناصر الوحدة على استخدام "الأسلحة والذخائر والقنابل اليدوية"، ويتلقون دورة قتالية تحت اسم "الإسناد"، فضلا عن تدريبات اللياقة البدنية، ما يجعل الأساليب القتالية للمقاتلين "محترفة".

ومن جانبه، يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني، أشرف العكة، أن وحدة نخبة حماس تشابه قوات "الكوماندوز"، وتلقت تدريب نفسي وبدني لإعداد "رؤوس حربة لتنفيذ عمليات خاصة ونوعية خلف الخطوط الإسرائيلية".

وتستطيع القيام بمهام "برية وبحرية واستطلاعية باستخدام الطائرات الشراعية"، وتحمل أسلحة خفيفة، لتنفيذ مهام محددة، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

وهي مدعومة بمعلومات استخباراتية وقوة سيبرانية لتعزيز قدراتها عند الهجوم، ولديها قدرة على "التعامل مع شبكة أنفاق غزة"، وفق العكة.

ويشدد نيسان على أن "كل العناصر التي تسللت إلى إسرائيل في السابع من أكتوبر من أعضاء نخبة حماس".

وفي 7 أكتوبر الجاري، شنّت حماس هجوما استهدف مدنيين، بالإضافة إلى مقرات عسكرية عن مقتل المئات واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية العامة إن عدد القتلى الإسرائيليين جراء هجوم حماس المصنفة إرهابية ارتفع إلى أكثر من 1300 شخص.

كما أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة عن مقتل 2329 بالإضافة إلى 9714 مصابا، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وعن تفاصيل هذه التدريبات، يقول المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، لموقع "الحرة"، إن "أفراد النخبة حصلوا على مستويات تدريب ممثالة لقوات الرضوان التابعة لحزب الله، والمتخصصة في الهجمات السرية على شمال إسرائيل على الحدود".

وهذا ما يؤكده أيضا تقرير سابق لصحيفة "التلغراف" البريطانية، والذي يشير إلى أن إسرائيل تضع أنظارها على تدمير وحدة النخبة"، التي تعد "فرقة كوماندوز غامضة تابعة لحماس".

كم يبلغ عدد عناصرها؟

يبلغ عدد مقاتلي وحدة النخبة يبلغ حوالي 5000 مقاتل، ويتدربون أيضا على العمليات الدفاعية في قطاع غزة، حسب تقرير معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب.

وحسب تقديرات نيسان يزيد عدد أعضاء وحدة النخبة عن ثلاثة آلاف مقاتل، وقد تلقى جزء منهم تدريبات مكثفة "خارج البلاد"، قبل العودة لقطاع غزة.

بينما يشير أشرف العكة إلى أن عدد قوات وحدة النخبة يتجاوز الـ 7  آلاف عنصر "مدربون بشكل عسكري خارج قطاع غزة".

وتواصل موقع "الحرة" مع أور إيشيل، عضو مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، والذي قال إنه ليست لديه معلومات لمشاركتها الآن حول وحدة نخبة حماس.

منزل تضرر في هجوم 7 أكتوبر الذي شنه مسلحو حماس على كيبوتس  بئيري بالقرب من الحدود مع غزة
وثائق تكشف "الأوامر المكتوبة" لمقاتلي حماس عند تنفيذ الهجوم المباغت
"اقتلوا أكبر عدد ممكن من الناس"، هذه كانت الأوامر المكتوبة التي حملها مقاتلو حماس، عندما هاجموا البلدات والمستوطنات الإسرائيلية في نهاية الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل المئات واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء، حسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

مواجهة مرتقبة؟

وفي وقت يستعد الجيش الإسرائيلي لهجوم بري محتمل على غزة، يقول المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن "وحدة نخبة حماس تستعد وتتدرب حاليا لمواجهة الهجوم المرتقب"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ونقل تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" عن ثلاثة ضباط عسكريين إسرائيليين كبار قدموا تفاصيل غير سرية حول الخطط العسكرية الإسرائيلية، أن "العملية ستكون الأولى التي تحاول فيها إسرائيل السيطرة على الأراضي والتمسك بها لفترة وجيزة على الأقل، منذ الحرب مع غزة في عام 2008 رغم المخاطر التي قد تواجهها".

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن ضابط في حماس غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، تخطط الحركة أيضا لنصب كمائن للقوات الإسرائيلية من الخلف من خلال الخروج فجأة من الأنفاق المنتشرة في شمال غزة.

ووفقا للضباط الإسرائيليين، سيتم تخفيف قواعد الاشتباك للجيش الإسرائيلي حتى يتمكن الجنود من إطلاق النار على المشتبه بهم بسهولة أكبر، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".