حي الشجاعية تعرض لأضرار بالغة في 2014
حي الشجاعية تعرض لأضرار بالغة في 2014

معركة مدن شهدتها حرب عام 2014 بين إسرائيل وحركة حماس تعطي لمحة عما يمكن أن يكون عليه الوضع في غزة إذا نفذت إسرائيل تهديدها بشن هجوم بري على القطاع ردا على هجوم حماس في السابع من أكتوبر، وفق أسوشيتد برس.

وتشير الوكالة إلى معركة حي الشجاعية المكتظ بالسكان، في 19 يوليو 2014، والتي أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين وأكثر من 10 جنود إسرائيليين، وقالت إنها تعطي صورة عن نوعية القتال الذي سيحدث إذا توغلت القوات الإسرائيلية في غزة.

ودارت أحداث معركة الشجاعية، والتي قال الجيش الإسرائيلي إن حماس حولته إلى "قلعة للإرهاب"، في اليوم الثالث من الهجوم البري الذي سبقته حملة جوية استمرت 10 أيام. 

في ذلك الوقت، كما هو الحال الآن، طُلب من المدنيين الفلسطينيين مغادرة الحي، ثم، كما هو الحال الآن، بقي عديدون، إما لأن حماس طلبت منهم ذلك أو لأنه لم يكن لديهم مكان آخر يذهبون إليه.

ومع توغل القوات الإسرائيلية الشجاعية، الذي يمتلئ بالمباني الخرسانية والأزقة الضيقة، أطلق المسلحون وابلا ضخما من نيران الأسلحة الآلية والصواريخ المضادة للدبابات والقذائف الصاروخية، حسبما قال الجيش في ذلك الوقت.

وانهارت ناقلة جند مدرعة، وعندما خرج جنديان لإصلاحها، أطلق مسلح فلسطيني صاروخا مضادا للدبابات على الناقة، ففجرها وقتل جميع الجنود السبعة الذين كانوا بداخلها، ثم تمكن مقاتلو حماس من سحب رفات أحد الجنود ولاتزال لديهم حتى الآن.

وتشير الوكالة إلى أنه وسط حالة من الذعر، تلقى الجنود الإسرائيليون أوامر بالصعود إلى مركباتهم المدرعة، بينما أطلقت كتائب المدفعية 600 قذيفة، وكانت الطائرات تقصف من فوقهم. 

وفي اليوم التالي، أسقطت الطائرات الحربية الإسرائيلية 100 قنبلة بوزن طن لكل واحدة على المنطقة، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية في وقت لاحق.

وقال فلسطيني يسكن الحي في ذلك الوقت لوكالة أسوشيتد برس: "إن بوابة الجحيم انفتحت، ودخلت الشظايا عبر النوافذ".

في عام 2014، "كان هناك شعور بأن كمية النيران التي أطلقت جنونية" وفق ما قاله جندي إسرائيلي لمجموعة "كسر الصمت"، وهي مجموعة من المحاربين القدامى مناهضة لسياسات إسرائيل.

وخلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن 55 مدنيا قتلوا خلال المعركة التي استمرت يومين، من بينهم 19 طفلا و14 امرأة، فضلا عن عدد غير معروف من المسلحين. ولقي 13 جنديا إسرائيليا مصرعهم.

وقال أمير أفيفي، وهو جنرال إسرائيلي متقاعد خدم إلى جانب كبار القادة خلال معركة عام 2014، إن هذه المرة ستكون "مختلفة تماما"، لأن المدفعية والغارات الجوية ستأتي أولا.

وأضاف: "ستكون هناك مناورة ضخمة مع كثير من الطائرات والمدفعية. مدخل قوي جدا جدا. سنحاول تقليل الخسائر في صفوف قواتنا قدر الإمكان، ولهذا نحتاج إلى الكثير من الغطاء".

وقال إنه ستكون هناك حاجة لقوة نيران أقل إذا تم استخدامها في البداية وليس عندما يكون الجنود في محنة.

وتقول أسوشيتد برس إنه ربما تكون القوة النارية الهائلة قد أوقفت خسائر الجيش حينها، لكنها تسببت في خسائر فادحة في صفوف المدنيين وسوت جزءا كبيرا من الحي بالأرض. وقال تقرير الأمم المتحدة إن نحو 670 مبنى دمر وتعرض نحو 1200 مبنى لأضرار متوسطة إلى شديدة. وأحصى المحققون 270 حفرة.

وقال وزير الخارجية الأميركي آنذاك، جون كيري ساخرا، عن المعركة، في لحظة تم التقاطها عبر مكبر صوت: "إنها حقا عملية دقيقة للغاية".

وبعد هوم حماس الأخير، دعت إسرائيل سكان المناطق الشمالية من القطاع إلى الانتقال جنوبا. وقال أفيفي، الجنرال المتقاعد، إن الهدف من ذلك هو تجنب إزهاق أرواحهم، لكن ليس الجميع قادرين أو راغبين في الفرار، لكنا "عندما يبدأ القصف المدفعي، سيتم إخلاء أولئك الذين لم يخلوا مناطقهم بعد".

ووجد تقرير الأمم المتحدة "مؤشرات قوية" على أن عملية الشجاعية تضمنت إطلاق نار عشوائيا "قد يرقى إلى مستوى جريمة حرب". وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم حرب محتملة ارتكبها الجانبان، خلال حرب عام 2014. 

واستمرت الحرب بعد الشجاعية أكثر من شهر، من خلال معارك مدمرة مماثلة. وانتهت بهدنة هشة ـ وما زالت حماس تسيطر بقوة على القطاع على الرغم من مقتل 2251 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، والدمار واسع النطاق. وفي الجانب الإسرائيلي، قُتل 74 شخصا، بينهم ستة مدنيين.

وفي عام 2021، خاض الجانبان حربا مدمرة أخرى، لكنها لم تشهد غزوا بريا.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بتدمير حماس بعد هجوم السابع من أكتوبر. ويقول قادة الجماعة إنهم مستعدون لجميع السيناريوهات.

وتستعد إسرائيل بشن هجوم جوي وبري وبحري واسع النطاق. وحشدت الدبابات وعشرات الآلاف من القوات على طول حدود غزة.

وإذا تم تنفيذه الهجوم، سيكون الشجاعية من بين الأهداف الأولى لإسرائيل، وفق الوكالة.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".