نهى وفاتنة ولدتا في غزة وسط أزمة
نهى وفاتنة ولدتا في غزة وسط أزمة

انعكست الحالة المتردية للنظام الصحي في قطاع غزة على وضع مولودتين فلسطينيتين في مستشفى بجنوب القطاع يعاني مثل غيره من مستشفيات غزة من نقص الإمدادات في أعقاب الغارات الإسرائيلية المكثفة.

وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى حالة نهى وفاتنة، اللتين ولدتهما أمهما، نهلة أبو العوف، (26 عاما) قبل الأوان في مستشفى ناصر في خان يونس، بعد أيام قليلة من فرار الأم مع مئات الآلاف الأخرين من شمال القطاع استجابة للإنذار الإسرائيلي.

وهناك، باتت الرضيعتان بحاجة إلى حليب صناعي في حين أن المستشفى يعاني من ندرة المياه لتحضيره، بالإضافة إلى نفاد الأدوية والإمدادات، ما دفع أصدقاء العائلة إلى البحث عن المياه المعبأة في كل مكان، على حد قولها، من أجل تحضير الحليب.

وقبل نحو أسبوع، كانت أبو العوف ترتاد مستشفى الشفاء في مدينة غزة في شمال القطاع، لمتابعة الحمل الذي دخل شهره السابع.

في ذلك الوقت، انخفض ضغط الدم عندها، وأصبحت نبضات قلبي الجنينين غير منتظمة، وتزامن ذلك مع بدء الغارات الإسرائيلية المكثفة على المدينة ردا على هجوم حماس، وسرعان ما اكتظت المستشفى بالمصابين والباحثين عن الأمان وجثث القتلى.

والجمعة الماضية، دعت إسرائيل سكان شمال القطاع إلى الانتقال جنوبا، وإزاء هذا الوضع، صرفت المستشفى الأم الحامل لإتاحة المجال للحالات الخطرة، وبعد نحو يومين، غادرت وزوجها واتجهت الأسرة جنوبا.

وشعرت الأم بتقلصات الولادة قبيل وصول خان يونس، وفي المستشفى أجريت لها عملية ولادة قيصرية طارئة بعد وقت قصير من وصول المستشفى.

يذكر أنه مع اشتداد القصف الإسرائيلي على غزة، بقي سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بدون كهرباء، ما ساهم في تردي الخدمات الصحية. وقالت منظمة الصحة العالمية إن أربعة مستشفيات في شمال غزة لم تعد تعمل نتيجة للأضرار، وفق وكالة أسوشيتد برس.

وقالت كلير ماغون، مديرة منظمة أطباء بلا حدود في فرنسا، في بيان: "المستشفيات مكتظة... لم يعد هناك المزيد من مسكنات الألم الآن. يخبرنا موظفونا عن الجرحى الذين يصرخون من الألم، والجرحى، والمرضى الذين لا يستطيعون الوصول إلى المستشفى".

وأسفر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر عن مقتل أكثر من 1400 شخص واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون، بينما أدت الغارات الإسرائيلية التي استهدف مناطق واسعة في قطاع غزة إلى مقتل 2750 فلسطينيا وإصابة 9700، وفق آخر حصيلة أوردتها وزارة الصحة في غزة.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.