شاب فلسطيني يجلس على أنقاض منزل دمرته غارة عسكرية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين، في جنوب قطاع غزة، في 15 أكتوبر 2023.
شاب فلسطيني يجلس على أنقاض منزل دمرته غارة عسكرية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين، في جنوب قطاع غزة، في 15 أكتوبر 2023.

قال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وأمر إجلاء السكان من شمال مدينة غزة يمكن أن يرقيا إلى مستوى النقل القسري للمدنيين ويمثلا انتهاكا للقانون الدولي.

وفي حديثها للصحفيين في جنيف، قالت المتحدثة باسم المكتب رافينا شامداساني إن إسرائيل لم تبذل على ما يبدو أي جهد لضمان توفير السكن المناسب للمدنيين الذين طلب منهم النزوح مؤقتا من غزة، فضلا عن عدم توفير ظروف مواتية في ما يتعلق بالنظافة والصحة والسلامة والتغذية.

وقالت شامداساني "نشعر بالقلق من أن هذا الأمر المقترن بفرض حصار كامل على غزة قد لا يعتبر إجلاء قانونيا طارئا وبالتالي قد يصل إلى مستوى الترحيل القسري للمدنيين بالمخالفة للقانون الدولي".

وأضافت "الذين امتثلوا لأمر الإجلاء الذي أصدرته السلطات الإسرائيلية هم الآن عالقون جنوبي قطاع غزة، في أماكن إيواء تكفي بالكاد وإمدادات غذائية سريعة النفاد وفرص محدودة أو معدومة للحصول على المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية".

ويصف مصطلح "الترحيل القسري" النقل القسري للسكان المدنيين، وهو جريمة ضد الإنسانية تعاقب عليها المحكمة الجنائية الدولية.

وفي تصريحات منفصلة، قال برنامج الأغذية العالمي إن إمداداته الغذائية في غزة آخذة في التقلص لكنه ذكر أنه يخزن إمدادات أخرى في مدينة العريش المصرية القريبة.

وقالت عبير عطيفة، مديرة الوحدة الإقليمية للإعلام في المكتب الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنهم يأملون أن "تعبر (الإمدادات) بمجرد السماح بوصولها إلى الحدود".

وأضافت "ندعو إلى وصول (الإمدادات) دون عوائق وإنشاء ممر آمن لنقل الإمدادات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها إلى غزة".

واتجهت شاحنات محملة بالإمدادات نحو معبر رفح في مصر وهو نقطة الوصول الوحيدة إلى قطاع غزة الذي لا تسيطر عليه إسرائيل. لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الشاحنات ستتمكن من العبور.

وقالت تلالنج موفوانج مُقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في الصحة‭‭ ‬‬إنه إلى جانب تقلص ​​إمدادات الغذاء والمياه، فإن القطاع الصحي في غزة يجد نفسه عند "نقطة الانهيار".

وأضافت موفوانج ​​"لقد تعرضت البنية التحتية الطبية في غزة لأضرار لا يمكن إصلاحها ويعمل مقدمو الرعاية الصحية في وضع مزري مع وصول محدود إلى الإمدادات الطبية وفي ظل ظروف لا تسمح لهم بتقديم رعاية صحية جيدة في الوقت المناسب".

وذكرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن من المتوقع أن تستمر احتياطيات الوقود في جميع المستشفيات في غزة لمدة 24 ساعة فقط.

وأضافت "توقف المولدات الاحتياطية عن العمل سيعرض حياة آلاف المرضى لخطر جسيم".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.