FILE PHOTO: Aftermath of Israeli strikes in Gaza
مشاهد الدمار بعد القصف الإسرائيلي على غزة

قد لا يتمكن كثيرون حتى من تشغيل الهاتف المحمول أو الحاسوب، ومع تراجع الاتصال بالإنترنت وإمدادات الطاقة، تتفاقم الأزمة في غزة، التي تجعل الملايين معزولين عن بقية العالم.

ويعاني أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة من الانعزال عن محيطهم ومجتمعهم وكذلك عن العالم، مع صعوبة الوصول إلى الإنترنت بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي والقصف على غزة ردا على الهجمات التي شنتها حركة حماس، المصنفة إرهابية، في السابع من أكتوبر.

وسلطت شبكة "سي أن أن" الضوء على مشكلة انقطاع الإنترنت في غزة، موضحة أن الغارات الجوية الإسرائيلية تسببت في دمار معظم البنية التحتية للاتصالات في القطاع.

وذكرت أن القصف الذي وقع، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، تسبب في تدمير اثنين من الخطوط الرئيسية الثلاثة للاتصالات المتنقلة، ولم يتبق سوى خط واحد يعمل، لكن الخدمة معطلة.

وبشكل عام، أوضحت الشبكة أن الاتصال في قطاع غزة انخفض من حوالي 95 في المئة في أوائل أكتوبر إلى حوالي 58 في المئة، حتى صباح الاثنين، وفقًا لبيانات من "نت بلوكس" NetBlocks، وهي شركة لمراقبة انقطاع الإنترنت ومقرها لندن.

وأشارت إلى أن المزود الوحيد الذي يقف بين الفلسطينيين والانقطاع التام للكهرباء هو شركة بالتل، وهي شركة الاتصالات الفلسطينية.

وأوضحت أنه في حين توقف جميع مزودي خدمة الإنترنت المحليين التسعة في غزة عن العمل، فإن شركة بالتل هي أكبر مزود فلسطيني، ولديها اتصالات في قطاع غزة وفي جميع أنحاء المنطقة.

وبينما لا يزال هناك ما يكفي من شبكة الكابلات التي تدعم الإنترنت بالإضافة إلى أن خدمات الهاتف سليمة، قالت الشركة إنها تتوقع "انقطاعا تاما" في حالة تعرض المزيد من خطوطها إلى مصر أو إسرائيل للتلف، بحسب الشبكة.

وكان الاتصال بالإنترنت في محافظة دير البلح بغزة هو الأكثر تأثرا، وفقا لموقع "نت بلوكس"، ويبلغ معدل الاتصال الإجمالي في المنطقة حاليًا 38.9 في المئة. وتعرضت المنطقة لأضرار في عدة مواقع، بما في ذلك مخيم النصيرات للاجئين الذي تعرض للقصف من غارات جوية إسرائيلية، صباح الأربعاء.

ووفقا للشبكة، يعيش العديد من سكان غزة الأكثر فقرا في دير البلح، لأنها موطن لأربعة من مخيمات اللاجئين الثمانية في غزة، وتوفر المأوى لما لا يقل عن 191 ألف لاجئ، وفقًا لتقدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

ووفقا لـ"سي أن أن"، يُمكن لمزودي الإنترنت الفلسطينيين تقديم خدمات شبكة الجيل الثاني فقط، وهي أبطأ بكثير من شبكة الجيل الثالث وأكثر عرضة للهجمات الأمنية بسبب ضعف التشفير.

وأشار تقرير سابق للأمم المتحدة إلى أن بعض سكان غزة الذين يعيشون بالقرب من الحدود الإسرائيلية يمكنهم الوصول إلى شبكات الجيل الثالث والرابع من مشغلين إسرائيليين، رغم أن الوضع الحالي غير واضح.

ويعيش أكثر من مليوني شخص في غزة تحت الحصار منذ أن شنت إسرائيل قصفا مكثفا على القطاع وحاصرته في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر لمسلحي حماس الذين اقتحموا بلدات ومقرات عسكرية إسرائيلية ما أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص غالبيتهم من المدنيين.

وأدى القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في أعقاب الهجوم إلى مقتل 2750 شخصا وإصابة 9700 آخرين، غالبيتهم من المدنيين، وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

رحب دبلوماسيون من دول عربية وإسلامية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بالخطة العربية لإعادة إعمار غزة التي تم تقديمها خلال قمة القاهرة في 4 مارس، واعتمدتها لاحقًا منظمة التعاون الإسلامي.

واستضافت العاصمة المصرية، الأحد، اجتماعًا للجنة الوزارية العربية-الإسلامية المعنية بغزة، بمشاركة عدد من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

وناقش الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، التطورات الأخيرة في قطاع غزة، إذ أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة استمرار العمليات العسكرية.

وأكدوا رفضهم لاستئناف الأعمال العدائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

كما شددوا على أهمية العودة الفورية إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، الذي تم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة.

وأكدوا ضرورة التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بما في ذلك إطلاق سراح جميع الرهائن، وإنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2735.

وأكد الاجتماع أن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة تضمن بقاء الفلسطينيين في القطاع، مشددين على رفض أي محاولات لنقل الفلسطينيين قسرًا.

وأكد الوزراء أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة شؤون القطاع بفعالية.

وفي ختام الاجتماع، جدد الوزراء دعمهم لعقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في يونيو المقبل بمدينة نيويورك، تحت رعاية الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف دفع جهود السلام والاستقرار في المنطقة.