حالة من الفوضى تسود الجانب الفلسطيني من معبر رفع الذي يربط غزة بمصر
حالة من الفوضى تسود الجانب الفلسطيني من معبر رفع الذي يربط غزة بمصر

اجتاح الجانب الفلسطيني من معبر رفع الحدودي بين قطاع غزة ومصر حالة من الفوضى، وسط محاولات الرعايا الأجانب الفرار من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

وحمل العشرات من الأشخاص، الإثنين، حقائب سفر وأكياس قمامة مليئة بما يمكنهم حمله من متعلقات شخصية إلى معبر رفح، ليجدوا أن البوابات على الجانب الفلسطيني مغلقة، وأنهم أصبحوا عالقين في انتظار الجهود الدبلوماسية المتعثرة.

وبحسب الصحيفة ذاتها، فإن السفارة الأميركية في القدس أرسلت بريدا إلكترونيا إلى المواطنين الأميركيين المحاصرين داخل القطاع، تقترح عليهم التوجه إلى الحدود مع مصر.

لكن المحادثات الدبلوماسية التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي لفتح المعبر للرعايا الأجانب، لم تسفر عن نتيجة ملموسة.

فلسطينيون يفرون من منازلهم متجهين نحو الجزء الجنوبي من قطاع غزة في 13 أكتوبر 2023
تحذيرات من كارثة إنسانية في غزة.. وجهود أميركية تسابق الزمن
إعلان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وإسرائيل اتفقتا على وضع خطة تسمح بوصول المساعدات إلى المدنيين في غزة، قد يخفف حدة القلق الدولي من كارثة ستحل على سكان غزة الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة بسبب القصف الإسرائيلي العنيف.

وأقفل المعبر قبل أيام، بعد تعرضه لقصف إسرائيلي في خضم الضربات الجوية الإسرائيلية على القطاع منذ أن شنت حماس هجوما غير مسبوق على إسرائيل.

وكان مهندس برمجيات يدعى، فاضل وحيد، قد نزح مع عائلته من مدينة غزة شمالا إلى خان يونس جنوبا قبل أيام، إلا أنهم لم يتمكنوا من العثور على مكان للإقامة.

ويقضي الرجل الليل مع اثنين من أطفاله في سيارتهم المتوقفة، بينما ينام طفلاه الآخران وزوجته ووالده في شقة صغيرة الحجم، مع العشرات من أقاربهم.

وقال وحيد في مقابلة عبر الهاتف مع الصحيفة الأميركية: "المال ليس له قيمة. سيكون هناك صراع كبير على الماء والغذاء وحتى الأدوية خلال يومين". وأضاف: "أنا أتضور جوعا ومنهار ومرهق وعاجز".

من جانبه، عندما تمكن وحيد (33 عاما) من شراء المعكرونة من أحد المتاجر، اضطر هو وعائلته إلى تناولها جافة بسبب عدم توفر الغاز لغلي الماء. 

وسمح له سائق شاحنة المياه، بشرب بضعة جرعات من الخزان عبر صنبور، لكنه رفض أن يبيعه الماء. كما أنه لم يغير ملابسه منذ أيام.

ومعبر رفح هو المنفذ الوحيد لقطاع غزة غير الخاضع لسيطرة إسرائيل إلى العالم الخارجي، ويتطلب عبوره عادة أذونات ودفع مبالغ مالية.

الرعايا الأجانب يحتشدون بالقرب من معبر رفع للفرار من الحرب

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت التوصل إلى اتفاق لخروج رعاياها من غزة، السبت، عبر معبر رفح، لكن مصر أبقت المعبر مغلقا وقالت إنه "لا يمكن أن يستخدم فقط لعبور الأجانب".

وفي 7 أكتوبر، شن مسلحو حركة حماس هجوما على إسرائيل استهدف مدنيين، بالإضافة إلى مقرات عسكرية، وأسفر عن مقتل المئات شخص واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية العامة، إن عدد القتلى الإسرائيليين جراء هجوم حماس، المصنفة إرهابية، ارتفع إلى أكثر من 1400 شخص.

كما أسفر الرد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق واسعة من غزة، عن مقتل المئات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وبحسب آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة في غزة، لقي 2750 فلسطينيا حتفه جراء الضربات الجوية الإسرائيلية على القطاع، والتي تستمر منذ أن شنت حماس هجومها على إسرائيل.

"قنبلة موقوتة"

وقطعت إسرائيل إمدادات الوقود عن القطاع، الأسبوع الماضي، ولم يعد هناك ما يكفي لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، مما أدى إلى إغلاق محطات تحلية المياه وجعل الإمدادات متضائلة.

والإثنين، أكدت إسرائيل "عدم سريان أية هدنة" لإتاحة إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث تحذر منظمة الصحة العالمية من "كارثة حقيقية" على الصعيد الإنساني "خلال الساعات الـ24 المقبلة".

وكان الجيش الإسرائيلي، قد دعا سكان شمالي غزة، حيث يعيش نحو 1,1 مليون نسمة، إلى الانتقال نحو جنوب القطاع، وحضهم، السبت، على "عدم الإبطاء".

وأمضى محمد شريف، 42 عاما، الذي فر من مدينة غزة إلى منزل أحد الأصدقاء في الجنوب، 5 ساعات في البحث عن الوقود لضخ المياه إلى خزانات منزل صديقه، دون أن يجد شيئا.

وقال في مكالمة هاتفية مع الصحيفة: "سأضطر إلى المخاطرة مرة أخرى غدا".

وفي ظل القصف الإسرائيلي ودعوات الجيش لإخلاء شمالي غزة، نزح أكثر من مليون شخص خلال أسبوع في القطاع المحاصر، الذي تبلغ مساحته 362 كيلومترا مربعا ويقطنه 2,4 مليون شخص.

وقال محمود الديب، وهو مواطن بريطاني من أصل فلسطيني، إن والديه – وهما بريطانيان أيضا في أواخر الستينيات من العمر – كانا عالقين في غزة، وحاولا عبور الحدود نحو مصر مرتين دون جدوى. 

وأضاف الديب أن والديه "كانا يقيمان مع 15 عائلة أخرى داخل منزل في الجزء الجنوبي من القطاع، ولم يكن يتوفر لديهما الأدوية اللازمة التي يحتاجانها لحالاتهما الطبية".

وقال الديب (30 عاما)، الذي يعيش في لندن: "كل مكالمة أو رسالة نصية أتلقاها، أتوقع نوعا ما من الأخبار السيئة".

وأضاف: "سواء كانت غارة جوية أو غزو بري أو صحتهما، فإن أيا منها سيأخذ والدي بعيدا عني"، واصفا تلك المكالمات أو الرسائل بأنها بمثابة "قنبلة موقوتة".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".