السلطات الصحية في غزة قالت إن نحو 500 شخص قتلوا في ضربة المستشفى المعمداني
السلطات الصحية في غزة قالت إن نحو 500 شخص قتلوا في ضربة المستشفى المعمداني

تحدث أطباء في مستشفى المعمداني (الأهلي) بقطاع غزة عن لحظات الرعب والمآسي التي عاشوها عند وقوع الضربة التي قتل فيها المئات وتبادلت إسرائيل وحركة حماس الاتهامات بشأن المسؤولية عنها.

وأظهرت مقاطع فيديو مركبات الإسعاف وهي تنقل القتلى والمصابين، بالإضافة إلى اندلاع حريق ضخم جراء الضربة.

وقال الجيش الإسرائيلي، فجر الأربعاء، إن "فحصا دقيقا لأنظمة المراقبة" أثبت أن القصف الذي طال المستشفى، ناجم عن "عملية إطلاق صواريخ فاشلة" تقف خلفها حركة "الجهاد الإسلامي"، التي نفت هذه الاتهامات، مؤكدة أن "المجزرة ناجمة عن غارة جوية إسرائيلية".

وتبنى الرئيس الأميركي جو بايدن الرواية الإسرائيلية قائلا إن موقفه يعتمد على بيانات عرضتها عليه وزارة الدفاع الأميركية.

وفي حديثه عن مشاهداته لحظة الضربة، قال رئيس قسم العظام في المستشفى، الدكتور فضل نعيم، لقناة الحرة: "كنت للتو قد انتهيت من إجراء عملية لمريض في غرفة العمليات، وفجأة حدث انفجار هائل في المكان، حيث سقط سقف قسم العظام على رؤوسنا".

وأضاف: "في البداية لم نتخيل أن القصف كان داخل المستشفى، وبعد ذلك دخل علينا الكثير من الناس وهم يصرخون ويبكون حيث أخبرونا أن هناك الكثير من الإصابات والجرحى، وأن هناك قتلى".

وتابع: "عندما خرجنا من الجناح كانت صدمة بانتظارنا، حيث أن كل أروقة المستشفى كانت تعج بالجثث، فيما كان الجرحى متناثرين في كل مكان، فسارعنا إلى قسم الاستقبال ونقلنا من تمكنا من نقلهم من الجرحى، لنجري لهم الإسعافات والعلاج الضروري".

People are assisted at Shifa Hospital after hundreds of Palestinians were killed in a blast at Al-Ahli hospital in Gaza that Israeli and Palestinian officials blamed on each other
فاجعة المستشفى في غزة.. سجال بشأن المسؤول عن الضربة
الضربة على مستشفى بمدينة غزة، الثلاثاء، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 500 شخص، خلقت سجالا حول الجهة المسؤولة عنها، ففي وقت قالت فيه وزارة الصحة الفلسطينية إن الضحايا سقطوا جراء "غارة إسرائيلية"، قال الجيش الإسرائيلي إن تحقيقاته أثبتت أن صاروخا أطلقته حركة الجهاد الإسلامي سقط على المستشفى، وهو ما نفته الحركة.

وتابع: "ولكن وللأسف فقدنا عددا كبيرا من المصابين مباشرة، فهناك من قضى لأننا لم نستطع أن نقدم له أي شيء لأن الأعداد كانت ضخمة جدا، بينما الطاقم الصحي محدود للغاية بالإضافة إلى شح الإمكانيات".

وفيما إذا كان المستشفى قادر على استقبال مرضى ومصابين بعد الانفجار، أجاب نعيم: "في هذه اللحظات فإن المستشفى غير قادر على تقديم خدمات لأن كثيرا من أقسامه قد تضررت جراء الانفجار، وقسم العمليات أصبح غير مؤهل بالإضافة إلى عدم وجود الكهرباء والماء".

وأردف: "ولكن نأمل خلال فترة قصيرة جدا أن نتمكن من العودة إلى تقديم خدماتنا". 

وعن طبيعة الإصابات التي نجمت عن الانفجار، قال: "بعدما انتهيت من معالجة بعض الجرحى ونقل آخرين منهم إلى مستشفى الشفاء للعلاج ذهبت إلى قسم الطوارئ لأفجع برؤية أكوام من اللحوم وأشلاء متناثرة في كل مكان وفي ساحة المستشفى الخارجية وكانت هناك جثثت متناثرة حول المستشفى، وقبل نصف ساعة (من حديثي معكم) وجدنا أشلاء جثة طفل صغير كان قد قذفها الانفجار إلى فوق السقف". 

وأكد نعيم أنه في ظل الظروف الإنساينة الصعبة وعدم وصول الوقود والإمدادات الطبية اللازمة لمشافي القطاع فلن تتمكن الطواقم الصحية من القيام بواجباتها".

وشرح: "قبل الانفجار كنا نضطر لنمدد المرضى على الأرض وفي الممرات لعدم كفاية الأسرة والأماكن لاستقبالهم"، متابعا: "ونحن أيضا بحاجة إلى فتح المعابر للسماح بدخول أطباء وممرضين وعمال صحيين لأننا عددنا قليل ونحن نعمل منذ 11 يوما بدون توقف". 

وزاد: "نحتاج أيضا إلى نقل الجرحى إلى مستشفيات تخصصية لأن ما نقوم به في الكثير من الأحيان لا يعدو كونه  إجراءات وعلاجات أولية". 

من جانبه، وصف الطبيب، غسان أبوستة، ما حدث بـ"المجزرة"، قائلا: "كنا نجري عمليات في المستشفى، وحدث انفجار قوي، وسقط السقف على غرفة العمليات".

وتابع في حديثه إلى صحيفة "الغارديان" البريطانية: "لا شيء يبرر هذا الهجوم المروع على المستشفى أو على العديد من المرضى والعاملين الصحيين فيه بالإضافة إلى الأشخاص الذين لجأوا إليه".

وختم بالقول: "المستشفيات ليست هدفا. يجب أن تتوقف إراقة الدماء هذه. لقد طفح الكيل".

ويفخر الطبيب إبراهيم الناقة بالمستشفى الذي يعود تاريخه إلى مئة عام ويرحب بجميع المرضى من مختلف الأديان في منطقة صراع ويتيح لهم كنيسة ومسجدا.

ودخل أشخاص إلى المستشفى أمس الثلاثاء بحثا عن مأوى هربا من أعنف قتال بين الجيش الإسرائيلي وحماس منذ عقود، لكنهم قتلوا.

ولطخت الدماء الجدران والأرض في مكان عادة ما كان هادئا ويساعد المرضى على التعافي.

وقال الناقة لرويترز "هذا المكان شكل ملاذا آمنا للنساء والأطفال وللذين هربوا من القصف الإسرائيلي في محيط المستشفى وللذين اعتبروا أن هذا المكان ملاذ آمن لهم".

وأضاف "دون سابق إنذار استُهدف هذا المستشفى بقذيفة لا نعرف ما هي لكن عرفنا نتائجها باستهدافها الأطفال الذين قطعتهم أشلاء والذين قطعتهم أجزاء".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".