مقتل 500 شخص في قصف على مستشفى المعمداني في غزة
مقتل 500 شخص في قصف على مستشفى المعمداني في غزة

أعلنت دول عربية الحداد تنديدا بقصف مستشفى المعمداني في مدينة غزة، الذي وقع مساء الثلاثاء وأودى بحياة 500 شخص.

وأعلن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، "الحداد العام لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام، على شهداء مجزرة مستشفى المعمداني، وعلى جميع شهداء شعبنا".

أصدرت جامعة الدول العربية قرارا بتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام "حدادا على سقوط المئات من الشهداء والجرحى في المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مستشفى المعمداني".

وكتب الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، على منصة "أكس": "أي عقل من جهنم ذلك الذي يقصف مستشفي بنزلائه العزل عن عمد؟ آلياتنا العربية توثق جرائم الحرب ولن يفلت المجرمون بأفعالهم. لابد للغرب أن يوقف هذه المأساة وفورا".

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، إنه سيتم الحداد العام في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أيام "ولاء وإكراما للأرواح البريئة التي سقطت ضحية هذه الجريمة البشعة”، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية "تدين بأشد العبارات القصف الإسرائيلي... والجريمة النكراء تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني".

ودعا رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الموظفين والمنتسبين إلى أداء وقفة تضامن وحداد، الأربعاء.

وتجمع عشرات من الأشخاص في ساحة التحرير بالعاصمة العراقية، بغداد، حاملين الأعلام الفلسطينية، وهتفوا بعبارات منددة بـ"العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والصمت الدولي على ما يحصل هناك".  

وسرعان ما شهدت ساحة التحرير انتشارا أمنيا مكثفا وسط المخاوف من بعض الدعوات إلى استهداف الاحتجاجات للسفارات الدول الداعمة لإسرائيل، وفق مراسل الحرة.

وفي الأردن، أصدر رئيس الوزراء، بشر الخصاونة، قرارا بإعلان الحداد العام في المملكة لمدة ثلاثة أيام، فيما خرجت احتجاجات في محيط السفارة الإسرائيلية بالعاصمة، عمان، ومحاولة اقتحامها.

وعبر ملك البلاد، عبدالله الثاني، عن "إدانته الشديدة واستنكاره بأشد العبارات المجزرة البشعة التي ارتكبتها إسرائيل اليوم بحق المدنيين الأبرياء والمصابين والمرضى"، متحدثا عن "جريمة حرب نكراء لا يمكن السكوت عنها". وحذر ملك البلاد من أن "هذه الحرب التي دخلت مرحلة خطيرة ستجر المنطقة إلى كارثة لا يحمد عقباها".

ودانت موريتانيا "الجريمة البشعة التي ارتكبتها إسرائيل في المستشفى المعمداني في غزة، جاء ذلك في بيان صادر عن الخارجية قبل قليل أعلنت فيه الحداد على أرواح ضحايا هذا الاعتداء وتنكيس الإعلام لمدة ثلاثة أيام".

وجاء بيان الخارجية الموريتانية في وقت يستمر فيه احتجاج عشرات الموريتانيين أمام السفارة الأميركية في نواكشوط.

وفي لبنان، أعلن رئيس مجلس الوزراء، نجيب ميقاتي، أن الأربعاء "يوم حداد وطني على الشهداء والضحايا الذين يسقطون بنتيجة المجازر والاعتداءات التي يرتكبها العدو الإسرائيلي وآخرها المجزرة التي استهدفت المدنيين العزل في المستشفى الأهلي المعمداني في غزة وشكلت وصمة عار في سجل الإنسانية".

وأضاف في مذكرة: "وعليه، تُنكس حدادا الأعلام المرفوعة على الإدارات والمؤسسات الرسمية والبلديات كافة وتعدل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتوافق مع هذا الحدث".

ودعا وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، فراس الأبيض، موظفي الوزارة ومجمل المستشفيات والمؤسسات الصحية إلى "الوقوف دقيقة صمت عند الساعة الـ12 من ظهر  الأربعاء".

ونددت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية "بأشد العبارات جريمة الحرب البشعة التي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى المدنيين الفلسطينيين".

وخرجت تظاهرات غاضبة أمام مبنى الإسكوا، في وسط بيروت، تنديدا بـ"المجازر الإسرائيلية في غزة".

وأعلن وزير التربية والتعليم العالي اللبناني، عباس الحلبي، إغلاق المدارس والجامعات على الأراضي اللبنانية كافة، الأربعاء.

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، أن 500 على الأقل قتلوا في "ضربة جوية إسرائيلية" على المستشفى الأهلي العربي في القطاع، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".

ونفى الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن هجوم على مستشفى في غزة، الثلاثاء، قائلا إن معلومات المخابرات العسكرية تشير إلى أن المستشفى "تعرض لهجوم صاروخي فاشل شنته حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في القطاع".

لكن متحدثا باسم الجهاد الإسلامي نفي رواية إسرائيل بمسؤولية الحركة عن ضربة مستشفى غزة.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان إن "تحليلا لأنظمة العمليات التابعة للجيش الإسرائيلي يشير إلى أن الإرهابيين في غزة أطلقوا وابلا من الصواريخ التي مرت بالقرب من المستشفى الأهلي في غزة وقت إصابته".

وأضاف أن "معلومات المخابرات التي حصلنا عليها من مصادر متعددة تشير إلى أن حركة الجهاد الإسلامي مسؤولة عن إطلاق الصاروخ الفاشل الذي أصاب المستشفى في غزة".

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".