صورة جوية لمستشفى المعمداني في غزة
صورة جوية لمستشفى المعمداني في غزة

وصف مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الأربعاء، اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية بالمسؤولية عن مأساة المستشفى الأهلي العربي (المعمداني)، بأنه "كذب وافتراء". 

ولفت منصور إلى أن المتحدث الرقمي باسم نتانياهو غرد على موقع أكس بأن "إسرائيل نفذت الضربة معتقدة أن هناك قاعدة لحماس حول هذا المستشفى، ثم قام بحذف تلك التغريدة".

وقُتل أكثر من 470 شخصاً وجُرح أكثر من 300 في ساحة المستشفى، مساء الثلاثاء، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس. واتهمت الفصائل الفلسطينية ودول عربية عدة إسرائيل بقصف المستشفى، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن الضربة تمت بصاروخ أطلقته حركة الجهاد الإسلامي، الأمر الذي نفته الحركة.

موقع مستشفى المعمداني في غزة

وقال منصور أن الجيش الإسرائيلي قصف المستشفى على افتراض وجود قاعدة لحركة حماس حول المبنى. 

 

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، عوفير غندلمان، على استفسارات موقع "الحرة" بشأن حذف تغريدات متعلقة بالتصعيد بين الجيش الإسرائيلي وحركة "حماس" الفلسطينية.

وكانت وسائل إعلام دولية قد تداولت قيام حسابين رسميين تابعين لمسؤولين إسرائيليين على موقع أكس، بنشر مقطع فيديو زَعم أنه يُظهر انفجارا وقع الثلاثاء في المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) بمدينة غزة، قبل أن يتم حذفهما، "ما زاد من الارتباك المحيط بالحادث الذي أدى إلى مقتل مئات الأشخاص"، بحسب مجلة "نيوزويك"

ويعود أحد الحسابين إلى السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، مايكل هيرتسوغ، الذي نشر مقطع فيديو يُظهر صاروخا يفترض أنه أُطلق من غزة، وقال إن ذلك  الصاروخ تسبب في الانفجار الذي وقع في المستشفى.

لكن حساب السفير حذف هذا الفيديو لاحقا، بعد أن شكك أريك تولير، الصحفي في فريق التحقيقات المرئية في صحيفة نيويورك تايمز، في دقة اللقطات بسبب اختلاف التوقيتات بين فيديو الانفجار وفيديو الصواريخ.  

وانتشرت صورة لتغريدة للمتحدث الرسمي الرقمي لإسرائيل، الذي عينه نتانياهو في وقت سابق من هذا الأسبوع، حنانيا نفتالي، ينقل فيها خبر قصف المستشفى قبل أن يقوم بحذفها لاحقا. 

وجاء في التغريدة التي لم يتمكن موقع "الحرة" من التحقق من أصالتها أن "القوات الجوية الإسرائيلية  تقصف قاعدة لحماس الإرهابية داخل مستشفى في غزة".

 

واعترف نفتالي بنشر التغريدة عن قصف موقع لحماس قرب مستشفى، لكنه قال إن تلك المعلومات كانت خاطئة، واعتذر عن مشاركتها.

وكشف روبرت ماكي وهو صحفي آخر من نيويورك تايمز أن حسابا إسرائيلية نشر تغريدة ومقطع فيديو قُدم "كدليل بأن قصف المستشفى تم خلال إطلاق مسلحين وابلا من الصواريخ"، ثم قام الحساب بتنقيح التغريدة وحذف مقطع الفيديو منها.  

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه، كان قد نشر تغريدة على منصة "أكس" تحدث فيهاغ عما سماه "الصراع بين أطفال النور وأطفال الظلام، بين الإنسانية وقانون الغاب"، ثم حذفها بعد انتشار فيديوهات مأساة مستشفى المعمداني التي قتل فيها نحو 500 شخص من بينهم الكثير من الأطفال والنساء، بحسب "بيزنس إنسايدر". 

ولم يتحقق موقع "الحرة" بشكل مستقل من هذه التغريدات التي حذفتها حسابات مسؤولين إسرائيليين.

ولم يرد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على طلبات موقع "الحرة" للرد على سبب حذف الفيديوهات.  لكنه قال في مقابلة مع "الحرة": إن "صور الرادارات التي تم التقاطها، تظهر رشقة من الصواريخ التي أطلقتها حركة الجهاد الإسلامي لتمر فوق المستشفى المعمداني، وفي نفس التوقيت التقطت عدة كاميرات صور انفجار نتيجة صاروخ خاطئ فشل في الإطلاق ووقع في منطقة المستشفى".

وأضاف أن "هناك مكاملة هاتفية تم رصدها بين ناشط في حماس وأحد سكان هذه المنطقة عن هذه الرشقة الصاروخية وسقوطها في منقطة المستشفى، بالإضافة إلى دلائل استخباراتية أخرى أدت إلى استنتاج أن حركة الجهاد الإسلامي هي المسؤولة".

وفي رده على تقارير حذف حسابات إسرائيلية تغريدات ومقاطع فيديو، قال الخبير الأمني والاستراتيجي الإسرائيلي، آفي ميلاميد، لموقع "الحرة": "دائما ما تحدث بلبلة عندما تحدث أمور مثل هذه، حيث تكون الصورة غير واضحة لكن الجيش يقول الآن إن هناك إثباتات على أن إسرائيل ليست مسؤولة عما حدث وأنه نتيجة صاروخ فاشل أطلقته حركة الجهاد". 

وقالت متحدثة باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، الأربعاء، إن تحليلا أميركيا للبيانات المتاحة حاليا يشير إلى أن "إسرائيل غير مسؤولة عن التفجير في مستشفى بغزة أمس".

وذكرت آدريان واتسون في منشور على إكس أن التقييم مستند إلى تحليل الولايات المتحدة صورا ملتقطة من الجو وعبر وسائل المراقبة والاستطلاع والمعلومات المفتوحة المصدر، مضيفة أن الولايات المتحدة تواصل جمع المعلومات.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان، إن "وابلا من الصواريخ المعادية تم إطلاقه باتجاه إسرائيل، ومر بالقرب من المستشفى عندما أصيب".

ونفى متحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي هذا الادعاء، قائلا في تصريح لصحيفة التايمز إنه "لم تكن هناك أي عمليات لسرايا القدس في المنطقة على الإطلاق"، في إشارة إلى الجناح العسكري للحركة.

وجاء قصف المستشفى خلال موجة من الغارات الجوية الإسرائيلية القاتلة على غزة في أعقاب هجمات شنتها حماس وتسبّبت بمقتل 1400 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون، بحسب السلطات. وتسبب القصف الإسرائيلي منذ ذلك الحين بمقتل 3478 شخصاً، بينهم مئات الأطفال، في غزة، وفقا لوزارة الصحة في القطاع.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".