Trucks carrying humanitarian aid from Egyptian NGOs for Palestinians, wait for the reopening of the Rafah crossing at the Egyptian side
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية من منظمات غير حكومية مصرية للفلسطينيين، تنتظر إعادة فتح معبر رفح على الجانب المصري

قال كبير مسؤولي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لصحيفة "واشنطن بوست" إن الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأميركي، جو بايدن، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، للسماح بتدفق المساعدات من مصر إلى قطاع غزة هي "أخبار جيدة"، لكن التفاصيل الرئيسية لا تزال بحاجة إلى العمل عليها لحل النقاط الشائكة.

وفي مقابلة أجريت معه في القاهرة، الأربعاء، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، للصحيفة إن المساعدات يجب أن يتم تسليمها "على أوسع نطاق، ويجب أن تكون العملية متكررة ومضمونة وآمنة".

وأضاف أن الوكالات الإنسانية تحتاج إلى ضمانات من إسرائيل بأن قوافل المساعدات ومواقع التوزيع لن يتم استهدافها.

وصرح قائلا: "نحن بحاجة إلى أكثر من مجرد وعد بالسماح بدخول المساعدات. أولا وقبل كل شيء، يجب أن تصل المساعدات على نطاق واسع وبشكل يومي. ثانيا، يجب الذهاب إلى أماكن آمنة يختارها الناس بأنفسهم".

وأشار غريفيث، الذي وصل إلى القاهرة، الثلاثاء، إلى أنه يجري محادثات مع وكالات الأمم المتحدة وجمعيتي الهلال الأحمر الفلسطيني والمصري ومسؤولين مصريين وإسرائيليين للتفاوض على ممر إنساني إلى غزة، حيث وصلت شاحنات تحمل مئات الأطنان من الإمدادات التي تشتد الحاجة إليها لكنها لا تزال عالقة منذ أيام على الحدود من الجانب المصري.

ووفقا للصحيفة، اقترحت الولايات المتحدة تحديد مساحات واسعة من غزة على أن تكون "مناطق آمنة" يحظر فيها القصف الإسرائيلي. وطرح غريفيث هذه الفكرة، الأربعاء.

وحذرت وكالات الإغاثة من أن إجبار المدنيين على الانتقال إلى مناطق معينة دون ضمانات بالمرور الآمن أو العودة قد ينتهك القانون الدولي.

وقال غريفيث: "من حق إسرائيل بالطبع الدفاع عن النفس، لكن هذا لا يعفيها، وهذا ليس تناقضا، من التزامها بتوفير السلامة للأشخاص الذين سيتعرضون للهجوم".

وأضاف أن الوكالات الإنسانية "تحتاج إلى المشاركة في تقييم الأماكن التي من المرجح أن تكون آمنة، حيث تلتزم جميع الأطراف بهذا الوضع".

وأعلن بايدن، الأربعاء، تخصيص 100 مليون دولار مساعدات للمدنيين ولدعم الحاجات الإنسانية في غزة، خلال كلمة ألقاها في ختام زيارته لإسرائيل.

وقالت الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، إنها لن تمنع دخول المساعدات إلى غزة من مصر لكن لن يُسمح بوصول الإمدادات إلى حركة حماس، المصنفة إرهابية، وذلك بعد محادثات مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي دعا إلى تخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع.

وتخزن مصر، الدولة الوحيدة التي تشترك في حدود مع قطاع غزة غير إسرائيل، المساعدات على جانبها من الحدود، لكن الشاحنات لم تتمكن من العبور وسط الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة.

وبعد أن شنت حماس هجوما كبيرا على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر، قالت إسرائيل إنها ستفرض "حصارا كاملا" على القطاع الضيق المكتظ الذي يسكنه 2.3 مليون شخص، وقطعت إمدادات الكهرباء وأوقفت تدفق الغذاء والوقود.

وحذرت الأمم المتحدة من "كارثة إنسانية".

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن إسرائيل لن تسمح بدخول الإمدادات الإنسانية من جانبها على الحدود إلى غزة لكنها لن تمنع دخول المساعدات القادمة من مصر.

وذكر المكتب في بيان "بناء على طلب الرئيس (الأمريكي جو) بايدن، لن تمنع إسرائيل دخول الإمدادات الإنسانية من مصر طالما أنها تقتصر على الغذاء والماء والدواء للسكان المدنيين في جنوب قطاع غزة أو الذين يتم إجلاؤهم إلى هناك، وطالما أن هذه الإمدادات لا تصل إلى حماس".

وأضاف "إسرائيل لن تسمح بدخول أي مساعدات إنسانية من أراضيها إلى قطاع غزة بدون إعادة الرهائن".

وتابع "سيتم منع أي إمدادات تصل إلى حماس".

وطلبت إسرائيل من سكان غزة الانتقال من الشمال إلى الجنوب حفاظا على سلامتهم خلال الصراع.

واقتربت شاحنات المساعدات، الثلاثاء، أكثر من معبر رفح بين مصر وغزة قادمة من مدينة العريش المصرية بشمال شبه جزيرة سيناء. لكنها لم تتمكن من دخول غزة في ظل عدم التوصل إلى اتفاق لتقديم الإغاثة.

وقبل زيارة بايدن لإسرائيل، الأربعاء، أجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن محادثات مع مسؤولين إسرائيليين، وقال إنه اتفق مع إسرائيل على وضع خطة لإيصال المساعدات إلى غزة، لكنه قال إن الإطار الزمني غير واضح.

وقالت مصر إن معبر رفح، الذي كان شريانا حيويا قبل القتال وأصبح الآن طريقا مهما للإمدادات التي تشتد الحاجة إليها، لم يغلق رسميا ولكنه أصبح غير صالح للعمل بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية على جانب غزة من الحدود.

من آثار الضربات في غزة - رويترز
من آثار الضربات في غزة - رويترز

"فجوات كبيرة" تتخلل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، في الوقت الذي وُضع فيه مقترح جديد على الطاولة سعيا لوقف القتال، والذي أكدت إسرائيل أنها تلقته وردت عليه بـ"مقترح بديل".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أجرى سلسلة مشاورات في ضوء مقترح تلقته الحكومة من الوسطاء، بشأن صفقة محتملة في غزة.

وأوضح بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء، أن إسرائيل نقلت ردّها على المقترح إلى الوسطاء، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، دون الإعلان رسميا عن تفاصيل المقترح.

فيما قال خليل الحية، رئيس حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بقطاع غزة، في كلمة مسجلة بثت السبت، إن الحركة "وافقت على مقترح وقف إطلاق النار الذي تلقته قبل يومين من مصر وقطر"، اللتين تتوسطان في مفاوضات غزة.

وذكر الحية في كلمته: "تسلمنا قبل يومين مقترحا من الإخوة الوسطاء، تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه".

وأعرب الحية الذي يقود فريق حماس للتفاوض في محادثات غير مباشرة تهدف لوقف إطلاق النار، عن أمله في "ألا تعطل" إسرائيل المقترح و"تجهض جهود الوسطاء".

تفاصيل المقترح؟

نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية، أن الحكومة تطالب بالإفراج عن 10 مختطفين.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلا عن مصادر إسرائيلية ودولية مطّلعة على تفاصيل المقترح الإسرائيلي، قولها إنّ الفجوات بين إسرائيل وحماس "لا تزال كبيرة"، رغم التسريبات الصادرة عن جهات سياسية وحكومية بشأن مرحلة أولى من الصفقة المحتملة، والتي تشمل إطلاق سراح 5 مختطفين أحياء.

وذكرت المصادر أن الخلاف "لا يقتصر على عدد المختطفين الذين سيُفرج عنهم، إذ تطالب إسرائيل بالإفراج عن 10، بل يشمل أيضًا المسألة الجوهرية المتعلقة بطبيعة الصفقة: هل ستكون هذه المرحلة بداية لاتفاق شامل ينهي الحرب؟".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع، "على دراية بتفاصيل المفاوضات"، تشكيكه في فعالية الضغط العسكري الذي تتحدث عنه الحكومة.

وقال المصدر إن "الادعاء بأن الضغط العسكري دفع حماس لتغيير شروطها لأول مرة منذ بداية الحرب، يشبه التصريحات التي أدلى بها نتانياهو قبل عام بالضبط، عندما قال إننا على بُعد خطوة من النصر".

وتابع: "الحقيقة أن الكرة لا تزال في نفس المكان، ولا أحد سوى (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب قادر على فرض صفقة مختطفين على نتانياهو".

وأشار المسؤول إلى أنّ "تصريحات رئيس الحكومة في فبراير وأبريل 2024 حول قرب الانتصار الكامل كانت، في الحد الأدنى، "متفائلة لدرجة الإهمال أو الفانتازيا"، متسائلًا عن "سبب تصديق الرأي العام اليوم لإعلانات مشابهة".

واعتبر أن ما يصدر عن مكتب رئيس الحكومة "يوحي بأن كل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والجيش يدعمون تجديد العمليات العسكرية، لكن الواقع مختلف، إذ ترى هذه الجهات أنّه لا يجوز الاستمرار في التباطؤ الذي يسمح لحماس بإعادة تنظيم صفوفها، لكنها لا تعتقد بأن الضغط العسكري سيؤدي إلى إطلاق سراح المختطفين. على العكس تمامًا – هذا الضغط يعرض حياتهم لخطر جسيم وفوري"، حسب تعبيره.

والخميس، كانت رويترز قد نقلت عن مصادر أمنية، أن مصر "تلقت مؤشرات إيجابية من إسرائيل" بشأن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يشمل مرحلة انتقالية.

وأضافت المصادر أن المقترح "ينص على إطلاق حماس سراح 5 رهائن إسرائيليين أسبوعيا".

"مواصلة المفاوضات"

دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 19 يناير، بعد حرب دامت 15 شهرا، وتضمنت وقفا للقتال وإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس مقابل سجناء فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل.

وتهدف المرحلة الثانية من الاتفاق المكون من 3 مراحل، إلى التركيز على التوصل إلى اتفاقات بشأن الإفراج عن باقي الرهائن وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.

وتقول حماس إن أي مقترحات يجب أن تتيح بدء المرحلة الثانية، في حين عرضت إسرائيل تمديد المرحلة الأولى التي بلغت مدتها 42 يوما.

وحول المقترح الجديد حاليا، صرح مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "هآرتس"، أنه على الرغم من وجود فجوات كبيرة بين إسرائيل وحماس بشأن استئناف اتفاق وقف إطلاق النار، فإن هناك استعدادًا لمواصلة المفاوضات.

وقال مصدر إسرائيلي للصحيفة، إنه "من المتوقع أن يمارس الوسطاء (مصر وقطر والولايات المتحدة) ضغوطًا شديدة على الجانبين، في محاولة لتحقيق اختراق، لكن من السابق لأوانه معرفة فرص ذلك".

وحول الدعوات الإسرائيلية والأميركية لحماس بنزع سلاحها، قال الحية في كلمته السبت: "سلاح المقاومة خط أحمر، وهو مرتبط بوجود الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة".

وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنه لا ينبغي أن يكون لحماس أي دور في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

واستأنفت إسرائيل في 18 مارس العمليات البرية والقصف في غزة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى زيادة الضغط على حماس لتحرير باقي الرهائن الذين تحتجزهم.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لعشرات الآلاف من السكان في عدة مناطق شمالي وجنوبي قطاع غزة، وقالت إن السبب في ذلك يرجع إلى "إطلاق صواريخ على المدن إسرائيلية".